في الثالث من سبتمبر/أيلول عام 1939 أعلنت إنجلترا الحرب على ألمانيا، واستُدعي وينستون تشرشل من منفاه السياسي ليتولى منصب لورد الأميرالية الأول ثم رئيس الوزراء في الحرب ضد هتلر. وبعد 80 عاماً، يقول حفيده اليوم إنه سيُفصل من الحزب المحافظ لتصويته ضد رئيس الوزراء بوريس جونسون في البريكست.
حسب صحيفة washington post كان نيكولاس سوميس، عضو البرلمان عن مدينة ميد ساسكس، واحداً من بين 21 سياسياً محافظاً أحبطوا آمال جونسون بتصويتهم لصالح حركةٍ تُمهد الطريق لتأجيل البريكست إلى عام 2020. وبعد التصويت الذي جرى أمس الثلاثاء 3 سبتمبر/أيلول 2019 بساعاتٍ أوردت صحيفة Financial Times أن متحدثاً باسم الحكومة قال إن نواب البرلمان المحافظين الذين لم يدعموا رئيس الوزراء “ستُنزع عنهم عضوية الحزب”، ما يعني أنهم لن يعود بإمكانهم الوقوف في البرلمان ممثلين عن الحزب المحافظ.
أكد ذلك سوميس، البالغ من العمر 71 عاماً، في مقابلةٍ مع نشرة أخبار شبكة الإذاعة والتلفزيون البريطانية BBC.
“دفعت الثمن”
وقال سوميس: “قال لي رئيس الحزب… إنه يؤسفه أن يكتب لي غداً ليُخبرني أنني فُصلت من الحزب”، مُضيفاً أنه في السنوات الـ37 التي قضاها عضواً في الحزب المحافظ صوَّت ضد الحزب ثلاث مراتٍ فقط. وقال إنه في ضوء تصويته لم يكن ينتوي الترشح للبرلمان في الانتخابات العامة القادمة.
وأضاف: “هذه هي تبعات الحرب. كنت أعرف ما كنت أفعله”.
وتضم قائمة السياسيين البارزين المُستبعدين من الحزب مستشاري الخزانة السابقين، أو وزيري الخزانة السابقين فيليب هاموند وكين كلارك، اللذين مثَّلا الحزب المحافظ في البرلمان لعقودٍ.
ويُمثل فصل سوميس تطوراً دراماتيكياً في الجدل المشحون حول خطة جونسون “افعلها أو ارحل” لمغادرة الاتحاد الأوروبي بحلول عيد القديسين في 31 أكتوبر/تشرين الأول القادم، بغض النظر عما إذا توصلوا إلى اتفاقٍ أم لا. وبتصويت هذه المجموعة المكونة من 21 عضواً ضد رغبته فقد خسر الحزب المحافظ أغلبيته التصويتية في البرلمان. وقد دعا جونسون لانتخاباتٍ عامةٍ يُفترض أن تُناقش الأربعاء 4 سبتمبر/أيلول 2019.
يقول سوميس لشبكة BBC: “إنه لمن المؤسف -شديد الأسف- أن ذلك كله كان مدبراً برأيي. هذا هو ما يُريدونه بالتحديد، وسيُحاولون عقد انتخاباتٍ عامةٍ، وهو ما يُريدونه”.
“أعظم رجل دولة أنجبته بريطانيا”
ويقول النقاد إن فصل سوميس هو نقطة تحولٍ بارزة لجونسون، الذي أعرب صراحةً عن تقديره لتشيرشل طوال مسيرته المهنية.
كتب جونسون في سيرةٍ ذاتيةٍ عام 2014: “حينما كنت صغيراً لم يكن لديَّ شكّ في الأمر. تشرشل هو أعظم رجل دولةٍ أنجبته بريطانيا”.
وكما ورد في تقرير كيفن سوليفان وكارلا آدمز، صحفيي The Washington Post:
“يرغب معارضو جونسون في تجنيب بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاقٍ لتنظيم التجارة، والأمن الحدودي، وغيرهما من المواضيع الحساسة. ويقول المحللون إن خروجاً بلا اتفاقٍ كما يُقال قد يُسبب ضرراً اقتصادياً ويقود إلى عجزٍ في الغذاء والدواء. لكن جونسون لم يُعر تلك التنبؤات اهتماماً واعتبرها مجرد مخاوف.
قال جونسون كذلك إن أي تأخيرٍ عن موعد 31 أكتوبر/تشرين الأول سيُزعزع تطور المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي حول اتفاق خروجٍ. وأضاف أن ذلك سيُضعف موقف الحكومة التفاوضي.