حديث ترامب عن الأحوال الجوية يوقعه بورطة، الكونغرس يُحقق بالواقعة، والرئيس: لم أفعل ذلك إنهم يكذبون


نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الأربعاء 11 سبتمبر/أيلول 2019، ما تناقلته التقارير الإخبارية بأنه وجَّه إدارته لتوبيخ خبراء الأرصاد الجوية، لتفنيدهم ادّعاءه بأنَّ إعصار دوريان كان يمثل تهديداً لولاية ألاباما.

وقال ترامب في المكتب البيضاوي: “لا، لم أفعل ذلك، لم أفعل ذلك، هذه كذبةٌ تروِّجها وسائل الإعلام الكاذبة، حين تتحدَّث عن الإعصار وحين تتحدَّث عن فلوريدا، وحين تتحدَّث عن ألاباما، إنها مجرد أخبار كاذبة… وقصة كاذبة” .

حسب صحيفة USA TODAY الأمريكية تُحقِّق لجنتان بالكونغرس فيما إذا كان كبار مسؤولي الإدارة قد تصرَّفوا بطريقةٍ غير لائقة، بعد أن قال ترامب في الأول من سبتمبر/أيلول الجاري، إنَّ إعصار دوريان ربما يؤثر على ألاباما، بعد أن أصبحت الولاية بعيدةً عن المسار المحتمل للعاصفة المدمرة.

وأرسلت النائبة الديمقراطية في مجلس النواب عن ولاية تكساس، إدي برنيس جونسون، التي ترأس لجنة العلوم والفضاء والتكنولوجيا في مجلس النواب، برسالةٍ أمس الأربعاء 11 سبتمبر/أيلول، إلى وزير التجارة الأمريكي ويلبور روس، تطلب فيها معلومات تتعلق بتورط الوزارة في ادعاء الرئيس، والخطوات التي اتخذها المسؤولون للدفاع عنه.

وطلبت إدي أي وثائق أو سجلات أو مراسلات متعلقة بادّعاء الرئيس، في الأول من سبتمبر/أيلول الجاري، عندما اقترب دوريان من ولاية فلوريدا، وبيان الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (التي تخضع لإدارة وزارة التجارة) الذي صدر يوم الجمعة، السادس من سبتمبر/أيلول، للدفاع عن الرئيس.

وقالت إدي في خطابها إلى روس: “لقد انزعجنا للغاية من تسييس أعمال التنبؤ بالطقس في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، بغرض دعم تصريحات غير صحيحة من الرئيس. ويجب أن تظل هذه التنبؤات بعيدة عن التأثير والضغط السياسي” .

وشارك في توقيع الخطاب النائبة الديمقراطية عن ولاية نيوجيرسي ميكي شيريل، التي ترأس لجنة الرقابة والتحقيق الفرعية. وأرسل راؤول جريخالبا، النائب الديمقراطي عن ولاية أريزونا ورئيس لجنة الموارد الطبيعية في مجلس النواب، طلباً مشابهاً إلى روس.

وكان ترامب قد غرَّد، في الأول من سبتمبر/أيلول الجاري، على موقع تويتر محذراً من أن ولاية ألاباما هي واحدة من أربع ولايات “من المرجح أن تتأثر (أكثر بكثير) من المتوقع” بإعصار دوريان، رغم أن التوقعات أظهرت أنَّ العاصفة تتجه شمالاً على طول ساحل المحيط الأطلسي.

وبعد عشرين دقيقة من تغريدة ترامب، غرَّد فرع “دائرة الأرصاد الجوية الوطنية” في برمنغهام على موقع تويتر، موضحاً أنَّ ألاباما ليست في مسار إعصار دوريان.

وغرَّدت دائرة الأرصاد الجوية الوطنية قائلة: “لن تشهد ألاباما أي تأثيرات لدوريان. نُكرِّر، لن تتأثر ألاباما جراء إعصار دوريان” .

وفي الأسبوع الماضي، أصَرَّ ترامب على أنَّه مُحقٌّ في قوله إنَّ العاصفة كان من المتوقع أن تُؤثِّر على ألاباما.

واستمر ترامب في التغريد على موقع تويتر عن الموضوع، وآثاره، خلال إحاطةٍ بشأن العاصفة في المكتب البيضاوي، وأمسك حينها بخريطةٍ للمسار المحتمل لإعصار دوريان لإظهار أنَّ ألاباما كانت تقع في مساره حين غرَّد محذراً.

وأفادت تقارير بأن كبير موظفي البيت الأبيض بالوكالة ميك مولفاني، أمر روس، الأسبوع الماضي، بتوجيه الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي لتفنيد أقوال خبراء الأرصاد الجوية علانية، بالقول إنَّ ألاباما كانت معرضةً للخطر وتأكيد ادعاء الرئيس. وهدَّد روس بإقالة مسؤولين في “دائرة الأرصاد الجوية الوطنية” بسبب هذه القضية، وفقاً لصحيفة The New York Times الأمريكية.

وأصدرت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي بياناً يوم الجمعة، السادس من سبتمبر/أيلول، للدفاع عن الرئيس.

وقال البيان: “أظهرت المعلومات التي قدَّمتها الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، والمركز الوطني للأعاصير، إلى الرئيس ترامب والجمهور أنَّ رياح العاصفة المدارية دوريان ربما تؤثر على ولاية ألاباما” . وأضاف أنَّ دائرة الأرصاد الجوية الوطنية غرَّدت “بعبارات مطلقة تتعارض مع توقعات أفضل تحليلات التنبؤ بالطقس المتاحة في ذلك الوقت” .

ولم يردّ المسؤولون في وزارة التجارة حتى الآن على طلب التعليق على الأمر.

واتَّهم كبار المسؤولين السابقين في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي المؤسسة بتفضيل السياسة على العلم.

إذ قال بيل ريد، مدير المركز الوطني للأعاصير إبان حكم الرئيس جورج بوش الابن، على حسابه في موقع فيسبوك، إنَّ بيان الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي أظهر إما عدم فهمٍ محرج بالتنبؤ أو “عدم شجاعة من جانبهم بعدم الوقوف في صفّ الشعب في هذا المجال، الذي يقوم فعلياً بهذا العمل. أمرٌ محزن” .

وطالب أعضاء الكونغرس روس بتقديم استقالته.

وقال النائب الديمقراطي عن ولاية إلينوي، سين كاستن، يوم الثلاثاء 10 سبتمبر/أيلول: “إن الناس في جميع أنحاء هذا البلد يعتمدون على تقارير دقيقة وواقعية للطقس، خاصةً في أوقات الكوارث الطبيعية مثل الأعاصير. ويتعيَّن أن يكون الفيصل الوحيد في إصدار تنبؤات الطقس هو العلم، وليس الأهواء السياسية للرئيس وإدارته. فالناس يجمعون أحبابهم ويفرّون من ديارهم خوفاً حين يسمعون عن هذه العواصف، ومن المثير للقلق أنَّ الوزير روس هدَّد بفصل علماء لمجرد ذكرهم الحقائق” .

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top