تقول مصر إن إثيوبيا “رفضت دون نقاش”، خطتها المتعلقة بجوانب رئيسية في تشغيل سد النهضة العملاق الذي تبنيه أديس أبابا على نهر النيل، وفي الوقت ذاته رفضت القاهرة مقترح إثيوبيا واعتبرته “مجحفاً وغير منصف”.
خلافات بين مصر وإثيوبيا بسبب سد النهضة
وتُظهر التعليقات الواردة في مذكرة وُزعت على الدبلوماسيين الأسبوع الماضي، الفجوة بين البلدين فيما يتعلق بمشروع تعتبره مصر، التي تحصل على نحو 90 في المئة من مياهها العذبة من نهر النيل، خطراً على وجودها.
وتشير المذكرة التي وزعتها وزارة الخارجية المصرية، واطلعت رويترز على نسخة منها، إلى وجود خلافات أساسية حول التدفق السنوي للمياه التي ينبغي أن تحصل عليها مصر وكيفية إدارة عمليات التدفق في أثناء فترات الجفاف.
يأتي هذا في الوقت الذي اجتمعت فيه مصر وإثيوبيا والسودان يومي الأحد والإثنين 15 و16 سبتمبر/أيلول 2019، لإجراء أول محادثات منذ أكثر من عام، حول السد الذي سيُستخدم في توليد الطاقة الكهربائية. وقال نبيات جيتاشيو المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، الإثنين، إن الاجتماع لم تتمخض عنه حتى الآن أي نقاط اتفاق أو اختلاف، ولم يقدم رداً على ما تقوله مصر.
ويهدد سد النهضة مستقبل الزراعة في مصر
ولم يتسنَّ الاتصال بمسؤولين مصريين للتعليق، لكن وزير الخارجية سامح شكري أبدى عدم ارتياح في الأيام الأخيرة، بسبب التأخر في المفاوضات.
وأُعلن عن سد النهضة الإثيوبي الكبير الذي تبلغ تكلفته أربعة مليارات دولار في عام 2011، وتم تصميمه ليكون حجر الزاوية في مساعي إثيوبيا لتصبح أكبر دولة مُصدّرة للطاقة في إفريقيا من خلال توليد أكثر من 6000 ميغاوات.
وفي يناير/كانون الثاني، قال وزير المياه والطاقة بإثيوبيا إنه بعد تأخر البناء، سيبدأ السد بالإنتاج بحلول نهاية عام 2020، وسيبدأ تشغيله بالكامل بحلول عام 2022.
ويحمل السد منافع اقتصادية لإثيوبيا والسودان، لكن مصر تخشى أن يقيد الإمدادات المحدودة بالفعل من نهر النيل، والتي تستخدم مياهه في الشرب والزراعة والصناعة.
وتقف إثيوبيا ومصر في طريق مسدود
رغم أن الخطاب القومي العدائي أحياناً انحسر بين مصر وإثيوبيا في السنوات الأخيرة، لا يزال الجانبان يقفان في طريق مسدود.
وحذَّر تقرير صادر عن مجموعة الأزمات الدولية هذا العام، من أن مصر وإثيوبيا والسودان يمكن “أن تقع في أزمة إذا لم تبرم صفقة قبل بدء عملية تشغيل السد”.
وتقول مصر إنها طرحت اقتراحها لملء وتشغيل السد على إثيوبيا والسودان في 31 يوليو/تموز والأول من أغسطس/آب، ودعت البلدين إلى حضور اجتماع لوزراء الخارجية والمياه.
وقالت مذكرة الحكومة المصرية: “للأسف، في رسالة تحمل تاريخ 12 أغسطس/آب 2019، رفضت إثيوبيا دون نقاش، اقتراح مصر وامتنعت عن حضور الاجتماع السداسي”.
وأضافت المذكرة أن إثيوبيا اقترحت بدلاً من ذلك اجتماعاً لوزراء المياه، لمناقشة وثيقة تضمنت مقترحاً لها من عام 2018.
ويتفق المقترحان على أن المرحلة الأولى من المراحل الخمس لملء السد ستستغرق عامين، وفي نهاية المطاف سيتم ملء خزان السد في إثيوبيا إلى 595 متراً، وستصبح جميع توربينات الطاقة الكهرومائية في السد جاهزة للعمل.
لكن الاقتراح المصري يقول إنه إذا تزامنت هذه المرحلة الأولى مع فترة جفاف شديد في النيل الأزرق بإثيوبيا، على غرار ما حدث في 1979 و1980، فيجب تمديد فترة العامين، للحفاظ على منسوب المياه في السد العالي بأسوان من التراجع إلى أقل من 165 متراً.
وتقول مصر إنها ستكون من دون هذا عرضة لفقد أكثر من مليون وظيفة و1.8 مليار دولار من الناتج الاقتصادي سنوياً، كما ستفقد كهرباء بقيمة 300 مليون دولار.
وبعد المرحلة الأولى من التعبئة، يتطلب اقتراح مصر تدفق ما لا يقل عن 40 مليار متر مكعب من مياه السد سنوياً، في حين تقترح إثيوبيا 35 مليار متر مكعب، وفقاً للمذكرة المصرية.
وتنسب المذكرة إلى إثيوبيا قولها الشهر الماضي، إن الاقتراح المصري “يضع عملية ملء السد في وضع مستحيل”، وهو أمر تنفيه مصر.
وتقول المذكرة إن “المقترح الإثيوبي.. ينحاز بقوة إلى إثيوبيا، ومجحف بشدة بمصالح دول المصبّ”.
وكان سامح شكري تحدث عن استئناف المفاوضات
حيث قال سامح شكري وزير الخارجية المصري، إن بلاده استأنفت محادثاتها مع السودان وإثيوبيا بشأن سدٍ تبنيه أديس أبابا على النيل بتكلفة تتجاوز أربعة مليارات دولار، وذلك بعد توقف تلك المحادثات ما يزيد على عام.
والتقى وزراء الري بالدول الثلاث في القاهرة، الأحد، لاستئناف المفاوضات بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، الذي تعتبره مصر تهديداً لمواردها المائية.
وتخشى مصر من أن يقلَّ تدفق مياه نهر النيل إليها بسبب هذا السد. وينبع النيل من مرتفعات إثيوبيا ويمر بصحاري السودان حتى يصل إلى حقول وخزانات مصر، ويعتبر شريان الحياة من الناحية الاقتصادية للدول الثلاث.
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية عن وزير الخارجية المصري، قوله إن اجتماع اليوم الأحد «يأتي بعد انقطاعٍ نحو عام وثلاثة أشهر، وهي فترة تجاوزت ما كان مقرراً».
وتختلف إثيوبيا مع مصر فيما يتعلق بأضرار سد النهضة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن آبي أحمد، رئيس الوزراء الإثيوبي، قوله إنه يريد الحفاظ على حقوق مصر في نهر النيل.
وعبَّر شكري عن أمله في أن يتم الاتفاق، خلال المفاوضات التي ستتواصل يوم الإثنين، على «جدول زمني محدد، يتم في نهايته التوصل إلى اتفاق» ملزم بشأن ملء السد وتشغيله.