هناك خرقان مقصودان.. الحكومة البريطانية تعتذر عن مخالفتها حكماً قضائياً يحظر بيع الأسلحة إلى السعودية


اعتذرت الحكومة البريطانية عن مخالفتها حكماً قضائياً يحظر بيع الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية التي ربما تستخدم هذه الأسلحة في حرب اليمن.

حسب صحيفة The Independent البريطانية اعترفت وزيرة التجارة البريطانية ليز تروس بأن الحكومة اعتمدت ترخيصين لبيع المعدات العسكرية التي يمكن استخدامها في حرب اليمن.

ويأتي هذا رغم وقف الحكومة إصدار أي تراخيص جديدة لبيع الأسلحة للسعودية منذ يونيو/حزيران الماضي بعد أن قضت محكمة الاستئناف بـ”عدم قانونية” السماح للحكومة ببيع الأسلحة دون تقييم ما إذا كان هناك “سجل تاريخي من انتهاكات القانون الإنساني الدولي” من قبل التحالف الذي تقوده السعودية.

وبعثت تروس بخطاب إلى رئيس لجان مراقبة تصدير الأسلحة أمس الإثنين 16 سبتمبر/أيلول لتبلغه أنها اعتذرت لمحكمة الاستئناف عن خرقها للحكم القضائي دون قصد.

وقالت في الخطاب: “أبلغت الدائرة القانونية للحكومة اليوم محكمة الاستئناف بوجود خرقين غير مقصودين”.

اعتذرت للمحكمة، دون تحفظ

وأضافت: “اعتذرت للمحكمة، دون تحفظ، عن الخطأ في منح هذين الترخيصين”.

وقالت تروس إنها أخبرت المحكمة أيضاً بشأن ترخيصين آخرين لم ينتهكا الحكم، لكنهما “يتعارضان مع الالتزام الأشمل” الذي تعهدت به الحكومة بعدم منح تراخيص لأي معدات ربما تُستخدم في النزاع اليمني.

وقالت تروس في خطابها إن الترخيص الأول كان بشأن مبرد هواء بقيمة 200 جنيه إسترليني (نحو 248 دولاراً أمريكياً) يُمكن تركيبه في عربة مصفحة خفيفة تستخدمها القوات البرية الملكية السعودية في المملكة.

وأشارت تروس إلى أن هذا الترخيص قد مُنح على أساس أن القوات البرية الملكية السعودية لا تعمل في اليمن، إلا أن السفارة البريطانية في الرياض أبلغت وزارة الخارجية البريطانية لاحقاً بأن القوات البرية الملكية السعودية قد أُرسلت إلى اليمن.

وقالت تروس إن وزارة الخارجية لم تكن تعلم أن الترخيص قد اعتُمد وبالتالي لم تُرسل المعلومات إلى وزارة التجارة.

ومنذ صدور الحكم القضائي، مُنح ترخيص ببيع 260 قطعة من مختلف قطع غيار الأجهزة اللاسلكية تبلغ قيمتها نحو 435,450 جنيه إسترليني (540,130 دولار أمريكي) لسلاح الإشارة التابع للقوات البرية الملكية السعودية.

وتابعت تروس: “ما نعلمه حالياً هو أنه جرى إرسال 180 قطعة بقيمة 261,450 جنيه إسترليني (324,421 دولار أمريكي) ووجود 80 مُرخصة لكنها لم تُرسل بعد بقيمة 174 ألف جنيه إسترليني (215,868 دولار أمريكي)”.

5.3 مليار جنيه إسترليني

وذكرت منظمة الحملة ضد تجارة السلاح، التي تريد وضع نهاية لتجارة السلاح العالمية، أن المملكة المتحدة سمحت ببيع أسلحة بقيمة 5.3 مليار جنيه إسترليني (نحو 6,5 مليار دولار أمريكي) للسعودية منذ بدء الصراع في اليمن في مارس/آذار 2015.

وقال أندرو سميث، المسؤول بالمنظمة: “يحدثوننا دائماً عن صرامة ودقة ضوابط تصدير الأسلحة البريطانية، لكن هذا يدل على أن الأمر أبعد ما يكون عن الحقيقة”.

وأضاف: “إذا لم يكن بإمكاننا الثقة في الحكومة باتباع قواعدها الخاصة أو حكم من محكمة الاستئناف، فعليها أن توقف فوراً جميع صادرات الأسلحة للنظام السعودي وأن توقف أي دعم لهذه الحرب المدمرة”.

ودعا باري غاردينر وزير التجارة في حكومة الظل، تروس إلى تقديم استقالتها إذا “لم تستطع السيطرة على وزارتها وتلتزم بالقانون وتفعل ما هو لائق أخلاقياً”.

وأضاف: “شعب المملكة المتحدة لا يريد أن يتواطأ في تأجيج الأزمة الإنسانية في اليمن ويجب على وزير الخارجية أن يوقف على الفور جميع مبيعات الأسلحة للسعودية”.

وتابع: “لقد قُتل الآلاف في هذه الحرب، ومن المذهل أن وزيرة التجارة تعتقد أن الاعتذار سيعفيها من المسؤولية”.

ودعت وزارة التجارة إلى فتح تحقيق في ملابسات منح التراخيص ومعرفة ما إذا كان هناك أي تراخيص أخرى تنتهك الحكم القضائي.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top