صرَّحت ثلاثة مصادر لشبكة CNN الأمريكية، الأربعاء 25 سبتمبر/أيلول 2019، بأنَّ السرية قد رُفِعَت عن شكوى المبلغين عن اتصالات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع أوكرانيا، وربما تُعلَن الخميس 26 سبتمبر/أيلول.
وتحدَّث أول مصدرين لشبكة CNN بعد أن غرَّد النائب في مجلس النواب الأمريكي كريس ستيوارت، وهو عضو جمهوري في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، على موقع تويتر الأربعاء، قائلاً إن الشكوى قد رُفِعَت عنها السرية.
وقال مصدر منفصل، على اطِّلاعٍ على الإجراءات، لشبكة CNN: “نعم، رُفِعَت السرية عنها مع قدرٍ قليلٍ من التنقيح، لكن لم تُعلَن للجمهور بعد. ونتوقَّع أن يحدث ذلك في الصباح”.
الديمقراطيون ملتزمون بإجراء تحقيق
وقد سُلِّمت الشكوى باليد الأربعاء إلى مبنى “كابيتول هيل”، ما أعطى المشرِّعين فرصتهم الأولى للاطلاع على النصِّ السري الذي دفع الديمقراطيين للمطالبة بفتح تحقيق رسمي. وقال الديمقراطيون الذين قرأوا الوثيقة، التي أصبحت متاحة للمشرعين في موقعين مؤمَّنَين، واحدٌ في كل غرفة تشريعية، إنها تدعم التزامهم بإجراء التحقيق.
وتأتي هذه الخطوة بعد ساعاتٍ من إصدار البيت الأبيض نسخةً تقريبية من مكالمةٍ هاتفية، في 25 يوليو/تموز الماضي، تُظهِر أنَّ الرئيس ضَغَطَ كثيراً على رئيس أوكرانيا للتحقيق مع نائب الرئيس السابق جو بايدن وابنه.
وقال آدم شيف، النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا ورئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب: “وجدت المزاعم مقلقةً للغاية، واكتشفت صدق هذه المزاعم، وعلمت لماذا اعتبرها المفتش العام ذات مصداقية”.
ووصف مايك كويغلي، النائب الديمقراطي عن ولاية إلينوي وعضو لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، شكوى المبلغين بأنها “مثيرة للقلق ومزعجة وتُعزز مخاوفنا”. وقال إنه يعتقد أن الشكوى “عملٌ جيد جداً”.
شهود آخرون ووثائق جديدة تدين ترامب
وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأمريكي تشاك شومر: “بعد قراءة الوثائق، أشعرُ بقلق أكبر تجاه ما حدث عمّا شعرت به عندما كنت قرأت مذكرة المحادثة”.
وقال إريك سوولويل، النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، إن المبلغين “يستشهدون بشهود آخرين على الواقعة المقلقة” في الشكوى، ويقدمون “الكثير من الوثائق الأخرى”.
وصرَّح سوولويل، وهو عضوٌ بلجنتي الاستخبارات والشؤون القضائية، للإعلامي ولف بليتزر من شبكة CNN، بأن جوزيف ماغواير، القائم بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية، يمنع المشرِّعين من الاطلاع على التقرير الكامل، لكنه قال إنه تمكَّن من الاطلاع على شكوى المبلغين.
وقال روي بلنت، عضو مجلس الشيوخ الجمهوري عن ولاية ميزوري، للصحفيين، إن التقرير يقع في حوالي 10 أو 12 صفحة، لكنه قال إنه لم يُحصِ الصفحات. وأضاف أنه أصبح قلقاً بعد قراءة التقرير.
وقال مصدرٌ مطلع، خلال الأسبوع الماضي، إن الحوار بين ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أُدرِجَ في شكوى المبلغين، ولكن الإعلان عن ذلك هو ما أثار المزيد من التساؤلات في الجدل الدائر.
بينما يُقلل الرئيس الأمريكي من الأمر
وكان ترامب قد قلَّل من أهمية الشكوى، قائلاً إن المبلِّغين حزبيون، ومحادثاته مع القادة الأجانب كانت “ملائمة”.
وقال ترامب في مؤتمر صحفي في نيويورك إنَّ الشخص -الذي لم تُحدَّد هويته- “ليس لديه أي معلومات من الدرجة الأولى أو الثانية مما أفهمه”.
وأضاف ترامب أنه أخبر النواب الجمهوريين في مجلس النواب، بأنه يريد “شفافية كاملة بشأن ما يُسمَّى بمعلومات المبلغين”، لكنه واصل ترويج نظريات المؤامرة حول بايدن وأوكرانيا. ورفض معظم المشرعين التعليق على الشكوى.
وقال جون كورنين، العضو الجمهوري بمجلس الشيوخ عن ولاية تكساس: “لن أتحدَّث عن معلومات سرية، فأنت تعلم أفضل من ذلك”.
وقال أنغوس كينغ، العضو المستقل بمجلس الشيوخ عن ولاية مين، إنه لا يزال لديه بعض “الأسئلة المفتوحة”، لذا فهو لا يرغب في التعليق.
وقال ريتشارد بور، الرئيس الجمهوري للجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، إنه بدأ الاطلاع على الوثيقة، لكنه رفض الإفصاح عن انطباعاته الأولية.
والمشرعون ينتظرون الاطلاع على المزيد من الشهود
وقال النائب الجمهوري جون راتكليف، في تصريحات للصحفيين، إنَّ أفضل دليل اطَّلع عليه هو نصّ مكالمة ترامب مع الرئيس الأوكراني “على عكس سرد المحادثة من شخص لم يكن هناك”.
وقال عن الشكوى “لقد قدَّمَت معلوماتٍ أكثر من النص”، لكنه لم يحسم ما إذا كانت هذه المعلومات ضارة أم مفيدة لترامب.
وصرَّحَت المصادر لشبكة CNN بأنَّ المفتش العام لدائرة الاستخبارات أشار الأسبوع الماضي إلى أن شكوى المبلغين، التي أثارت أزمة أوكرانيا-ترامب، قد أثارت المخاوف حول العديد من الإجراءات.
وأضافت المصادر أن المفتش العام -الذي تحدَّث في إحاطة إعلامية مغلقة الأسبوع الماضي- لم يوضح رغم ذلك ما إذا كانت تلك الأمور تتعلق بترامب أم لا.
ومن المُقرَّر أن يمثل ماغواير، اليوم الخميس، أمام لجنة الاستخبارات بمجلس النواب لمناقشة القضية. وسيُطلَع أعضاء لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ على القضية أيضاً.