سُنة العراق يخشون المشاركة في التظاهرات لكنهم يدعمونها على منصات «الإنترنت»

قال موقع Middle East Eye البريطاني، إنه رغم ما تشهده شوارع العراق من أمواج المظاهرات المتلاطمة احتجاجاً على البطالة والفقر ونقص الخدمات، فإنَّ الكثير من المُسلمين السُنَّة في البلاد يتردّدون في النزول إلى الشوارع، خوفاً من اتهامهم بالتطرف أو التعاطف مع تنظيم الدولة الإسلامية.

العراقيون السُّنَّة أصبحوا هم جموع المُحتجين على الإنترنت

وحسب الموقع البريطاني، رغم حساسية مشاركة السنة في التظاهرات فإن هناك من شارك في مظاهرات عبر الإنترنت على منصات التواصل الاجتماعي، جنباً إلى جنب لكل الذين يتوقون للتغيير في محافظات الأنبار، وصلاح الدين، وكركوك، والموصل.

تقول تهاني صالح، البالغة من العمر 30 عاماً، في حديثها مع موقع Middle East Eye البريطاني، إن السُّنّيين في البلاد غاضبون، ولكن الكثير منهم يخشى الظهور.

وأضافت: “لا يزال أهل الموصل يعانون من حالة الدمار التي خلّفها تنظيم داعش، ولم تفعل الحكومة شيئاً سوى إهمالنا، وإذا تظاهرنا فإننا نجازف بوصمِنا واتهامِنا بالتصرّف على غرار داعش والسعوديين والبعثيين وما إلى ذلك”.

وتابعت تهاني أن المتظاهرين السنَّة كانوا قلقين أيضاً من أنهم قد “يؤثِّرون سلباً” على حركة الاحتجاجات، بتعريض النشطاء الآخرين لمثل هذه الاتهامات على يد الساسّة وجماعات المصالح، الذين يودون إلقاء اللائمة عليهم وتصوير المظاهرات على أنها تخريبية.

وقالت: “سنستمر في الاحتجاج عبر الإنترنت، بينما نتأكَّد من أن رسالتنا واضحة، وأن الذين يعبرون عن أملهم سيكونون في أمان، ويمكننا التصرّف على نحو مختلف، ولكن الأمر حينها سيكون أكثر خطورة”.

وقد تصاعدت التظاهرات في العراق فيما فشلت الحكومة في وقفها 

وقد تأجَّجت الاحتجاجات المتجددة في مواجهة الرصاص الحيّ، يوم السبت 5 أكتوبر/تشرين الأول، في العاصمة العراقية وجنوب البلاد، بينما تحاول الحكومة التصدّي للتظاهرات المستمرة منذ أيام.

وأعرب كبير مسؤولي الأمم المتحدة في العراق عن أسفه لأيام العنف الخمسة التي شهدتها البلاد إبان الاحتجاجات، التي أسفرت عن مقتل ما يقرب من 100 شخص في جميع أنحاء البلاد وجرح الآلاف، قائلاً: “هذا يجب حتماً أن يتوقف”.

وقالت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جانين هينس بلاسخارت، في تغريدة على موقع تويتر: “خمسة أيام من الوفيات والإصابات التي ترد أخبارها. يجب أن يتوقّف هذا”.

وبحسب لجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي، لقي 99 شخصاً حتفهم وأُصيب حوالي 4 آلاف شخص منذ اندلاع الاحتجاجات على البطالة والظروف المعيشية، يوم الثلاثاء 1 أكتوبر/تشرين الأول 2019، في بغداد، قبل أن تمتد إلى جنوب البلاد.

فيما قامت الحكومة بحجب الإنترنت من أجل التعتيم على التظاهرات 

وقد تضخَّمت تجمعات المتظاهرين التي تتسم بالعفوية إلى حدٍّ كبير -والذين تصاعدت مطالبهم منذ أن بدأوا احتجاجهم يوم الثلاثاء 1 أكتوبر/تشرين الأوّل 2019، من العمل وتحسين الخدمات لتبلغ المطالبة بتغيير حكومي أساسي- على الرغم من حجب الإنترنت ومبادرات النخبة في البلاد.

وقال حيدر حمزوز، مؤسس ورئيس الشبكة العراقية للإعلام الاجتماعي (INSM)، إن هذا التعتيم يعدّ “انتهاكاً خطيراً” لحقوق الإنسان.

وقال: “لقد قطعت السلطات العراقية خدمات الإنترنت، مما حجبها عن أكثر من 75% من العراق، وهذا يعني عدم قدرة أكثر من 30 مليون شخص على الاتصال بالإنترنت، إذ عزلوا الشعب وسلبوهم حقّهم في الوصول إلى المعلومات”.

وأضاف أن ما يتخطَّى التعتيم هو أن العديد من النشطاء عبر الإنترنت يخاطرون باستهدافهم من قبل الأجهزة الأمنية وغيرها من الجماعات غير الرسمية الموالية للدولة.

ونصح النشطاء باستخدام “منصات آمنة”، وكذلك “بعدم نشر أي شيء على مواقع التواصل الاجتماعي يبيِّن المواقع التي سيقصدونها للاحتجاج أو موعدِ ذلك”.

وقال ناشط من محافظة الأنبار، فضَّل عدم الكشف عن هويته خوفاً على سلامته، إن “مجموعة تدّعي أنها تنتمي إلى مجلس الأمن الوطني العراقي في الأنبار أعدّت قائمة بأولئك الذين يدعمون الاحتجاجات على مواقع التواصل الاجتماعي”.

وقال: “ثلاثة ممن تعرَّضوا للتهديد أصدقاء شخصيون لي، وأُلقي القبض عليهم، اتُّهموا بأنهم إرهابيون لمجرّد التعبير عن رأي لا يُعجب الحكومة”.

وقال عمر حذيفة، وهو ناشط من محافظة صلاح الدين: “تلقيت رسالة تهديد من الأمن الوطني، وقالوا إن لديهم صوراً من كل منشوراتي التي أبديت فيها دعماً للمظاهرات. وقد أخبروني أنني إذا واصلت نشر المزيد من مثل هذه الأشياء -ويقصدون أي شيء يتفق مع احتجاج بغداد- فسوف يُلقى بالقبض عليّ”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top