أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أول تصريح بعد اغتيال الولايات المتحدة لقائد «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، إذ اكتفى بكتابة تغريدة عبر حسابه على تويتر، قال فيها إن «إيران لم تنتصر أبداً في أي حرب لكنها لم تخسر في أي مفاوضات»، وهو ما يبدو أنه دعوة للمفاوضات في ظل تهديدات إيرانية بالرد القاسي على اغتيال القائد الإيراني الأقوى عسكرياً.
في الوقت نفسه، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بعدم التصعيد مع إيران، لكنها مستعدة للدفاع عن نفسها، إذ قال: «لا نسعى لحرب مع إيران، لكننا لن نقف مكتوفي الأيدي ونرى أرواحاً أمريكية معرضة للخطر».
فيما اعتبر أن الضربة الأمريكية التي استهدفت سليماني أنقذت أرواح أمريكيين، وأن بلاده فعلت ما بوسعها لحماية مصالحها، مع تأكيده على إدراك بلاده مخاطر القرار، إذ قال في حديثه مع شبكة «فوكس»: «نأخذ في الحسبان مخاطر شن هجمات إلكترونية إيرانية على أمريكا».
وعودة إلى ترامب الذي أعطى بنفسه تعليمات تنفيذ عملية قتل سليماني، فقد نشر أول تغريدة له، صباح الجمعة، عقب وقت قليل من الإعلان عن مقتل سليماني، لكنها لم تحوِ أي كلمة.
إذ اكتفى بنشر صورة لعلم الولايات المتحدة، في إشارة منه إلى احتفاء بلاده بقتل سليماني، الذي تتهمه واشنطن بلعب دور كبير في استهداف القوات الأمريكية بالعراق، وفي الأحداث الأخيرة التي شهدت مهاجمة سفارة واشنطن في بغداد.
وقد حظيت تغريدة ترامب بتفاعل كبير للغاية، إذ جاوزت ما لا يقل عن 400 ألف شخص، وعلّق عليها 100 ألف شخص في أقل من 12 ساعة من نشرها.
وصباح الجمعة 3 يناير/كانون الأول 2020، نفذت أمريكا هجمة بطائرة دون طيار على موكب سليماني بمحيط مطار بغداد الدولي، حيث قتل فيها 12 قائداً بينهم سليماني وصهره إيراني الجنسية -لم يعلن اسمه-، وكذلك نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي بالعراق أبو مهدي المهندس.
بالإضافة إلى مسؤول التشريفات في الحشد الشعبي محمد رضا الجابري، وسامر عبدالله، صهر عماد مغنية القائد في حزب الله اللبناني، وحسن مقاومة، ومحمد الشيباني، وهما قياديان في حزب الله العراقي.، وأيضاً حيدر علي، وهو مسؤول الآليات في الحشد.
تأتي هذه التطورات على خلفية قيام عشرات المحتجين، الثلاثاء الماضي 31 ديسمبر/كانون الأول 2019، باقتحام حرم السفارة الأمريكية في بغداد، وإضرام النيران في بوابتين وأبراج للمراقبة، قبل أن تتمكن قوات مكافحة الشغب العراقية من إبعادهم إلى محيط السفارة.
الاقتحام جاء رداً على غارات جوية أمريكية، الأحد، استهدفت مواقع لكتائب «حزب الله» العراقي، أحد فصائل «الحشد الشعبي»، بمحافظة الأنبار (غرب)، ما أسفر عن سقوط 28 قتيلاً و48 جريحاً بين مسلحي الكتائب.
وقد شنت الولايات المتحدة الضربات الجوية رداً على هجمات صاروخية شنتها الكتائب على قواعد عسكرية عراقية تستضيف جنوداً ودبلوماسيين أمريكيين، قتل خلال إحداها مقاول مدني أمريكي قرب مدينة كركوك (شمال).
فيما يتهم مسؤولون أمريكيون إيران، عبر وكلائها من الفصائل الشيعية، بشن هجمات صاروخية ضد قواعد عسكرية تستضيف جنوداً ودبلوماسيين أمريكيين في العراق، وهو ما تنفيه طهران.
وترى صحيفة New York times الأمريكية أن مقتل الجنرال سليماني يشكل ضربة كبيرة لإيران، وتصعيداً خطيراً لسياسة ترامب القصوى التي يتبعها ضد إيران، والتي بدأت بفرض عقوبات اقتصادية، لكنها الآن انتقلت بثبات إلى المواجهة العسكرية.
كما ترى الصحيفة الأمريكية أن واشنطن وطهران عازمتان على التصعيد، مما يثير مخاوف من صراع أكبر، خاصةً مع زيادة هجمات الميليشيات الصاروخية التي تدعمها إيران على قواعد تضم القوات الأمريكية في الأشهر الأخيرة، وهو ما رد عليه البنتاغون بإرسال أكثر من 14000 جندي إلى المنطقة منذ مايو/أيار 2019.