«لا يمكن إخراج زميل بهذه السن من القاعة»، احتفى عدد كبير من اللبنانيين بهذه الجملة على الشبكات الاجتماعية، بعد الموقف الحاسم من نقيب المحامين اللبنانيين، ملحم خلف، تجاه قاضٍ طرد محامياً مسناً بسبب «صوته العالي».
ما سبب طرد المحامي المسن؟ طرد رئيس محكمة جنايات بيروت القاضي سامي صدقي، أحد المحامين يدعى مالك عويدات، من جلسة المحاكمة، الإثنين 20 يناير/كانون الثاني 2020، بسبب صوته العالي أثناء الجلسة.
إذ كان عويدات يجلس في مقعد خلفي منتظراً طرح جلسته، بينما دخل سائقه ليسأله ما إذا كان تناول دواءه، عندها سأل القاضي عن المتحدث، وعندما أجابه المحامي، رد القاضي بـ «يتفضل يطلع لبرّة»، وفق موقع «القوات اللبنانية» اللبناني (تابع لحزب القوات المسيحي)، وصحيفة «النهار».
لكن هذا المحامي لم يقصد إهانة هيئة المحكمة، بل اضطر لرفع صوته، لأنه لا يسمع بشكلٍ جيد بسبب كبر سنه، إذ يبلغ عمره 86 عاماً.
الموقف أغضب نقيب المحامين: هذا الموقف أغضب نقيب المحامين الذي كان قد تلقى اتصالات من زملائه تخبره بالواقعة، ليحضر ومعه مفوّض قصر العدل المحامي ناضر كسبار وأمين السر المحامي سعد الدين الخطيب للقاء زميلهم المسن.
ثم كما ظهر في مقطع الفيديو ردد خلف: «ما حدا بضهر محامي من المحكمة» (يخرج/يطرد)، وهو يضبط ملابس زميله المسن، ثم توجها مع عدد آخر من الحضور إلى قاعة المحكمة محل الواقعة.
مقاطعة جلسات الجنايات: دخل خلف مع مجموعة من المحامين، بينهم عويدات، وقال للقاضي: «حضرة الرئيس، لا أحب أن أعرقل سير المحكمة، لكننا نحن ننسحب من الجلسة»، مشيراً إلى أن هذا بسبب ما تعرض له زميلهم، وأضاف: «زميل لنا بهذه السنّ لا يمكن إخراجه من قاعة المحكمة، وسنقاطع كل جلساتك»، ثم طلب من جميع المحامين مغادرة القاعة.
ثناء كبير: لاقى مقطع الفيديو رواجاً وثناءً عبر الشبكات الاجتماعية، وقد شارك العشرات في التدوين حول خلف، مؤكدين أنه النموذج الأمثل للمسؤول الذي يهتم بالمواطنين، وعلى الوزراء والنواب السير على نهجه، حتى وصل الأمر إلى مطالبات بترشحه لرئاسة الدولة عبر هاشتاغ #ملحم_خلف_رئيساً_للجمهورية. وعلى جانب آخر، تساءل آخرون عن سن التقاعد، وضرورة إفساح فرص للشباب.
عن ملحم خلف: فاز خلف (57 عاماً)، في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، بمركز النقيب في بيروت على حساب منافسه المدعوم من قوى سياسية.
وُلد خلف في رأس بيروت لعائلة من القانونيين، وحصل على إجازة في الحقوق من جامعة القديس يوسف ببيروت، وكذلك حصل على دكتوراه جامعة مونبلييه الأولى الفرنسية في موضوع «المعلوماتية القانونية وتطبيقها في مجال قانون الإرث وفق الشرع الإسلامي».
ثم عمل أستاذاً في كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة القديس يوسف منذ عام 1990، وأدار أيضاً مؤسسة «خلف للمحاماة والاستشارات القانونية»، كما أسس عام 1985 جمعية «فرح العطاء» الخيرية.
أما على الصعيد العالمي، فقد عمل سنة 1989 لدى المركز الوطني للأبحاث العلمية في باريس، كما انتخبته الجمعية العمومية للأمم المتحدة عضواً في اللجنة الدولية للقضاء على التمييز العنصري في جنيف عام 2015، وقد ترأس اللجنة بعد عامين.