واصل فيروس كورونا المستجد انتشاره بين بعضٍ من أضعف الدول في الشرق الأوسط، حتى يوم الثلاثاء 24 مارس/آذار 2020، حيث وصل عدد الإصابات حتى الآن في المنطقة ما يتجاوز الـ31 ألف حالة.
فيما حذَّر صندوق النقد الدولي من أن نقص الإمدادات الطبية في العراق والسودان واليمن قد يؤدي إلى ارتفاع في الأسعار، وفق التقرير الذي نشرته صحيفة The Washington Post الأمريكية.
آلاف الحالات المصابة بكورونا في الشرق الأوسط
قال التقرير الأمريكي إن غالبية الـ31 ألف حالة معظمهم في إيران، التي ضربها الفيروس بشدة. وفيما يتعافى أغلب المصابين بالفيروس ومرض كوفيد-19 الذي يسببه، وضعت أسعار النفط الخام المنخفضة ضغطاً إضافياً حتى على أغنى دول المنطقة؛ ما قد يؤثر على قدرتها على الإنفاق على الإمدادات اللازمة لمكافحة الفيروس الذي يتحدى الأنظمة الصحية في كافة أنحاء العالم.
في حين استجابت الدول بالفعل بحثِّ أو أمرِ مئات الملايين بالبقاء في المنزل.
في السياق ذاته، أعلنت مصر الثلاثاء، 24 مارس/آذار، فرض حظر تجول مسائي لمدة أسبوعين، في البلد صاحب أكبر تعداد سكاني بين الدول العربية، في إطار جهود منع انتشار فيروس كورونا المستجد.
حيث قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، اليوم الثلاثاء، في مؤتمر صحفي، إن حظر التجول الممتد يومياً لـ11 ساعة من السابعة مساءً حتى السادسة صباحاً سوف يسري بدءاً من الأربعاء 25 مارس/آذار، في جميع أنحاء البلاد. وقال إن العديد من المواصلات العامة سوف تتوقف خلال حظر التجول.
أما في مدينة الإسكندرية، المطلة على البحر المتوسط في مصر، فقد تضرع العشرات في وقت مبكر من يوم الثلاثاء إلى الله، أن يساعدهم في مكافحة الفيروس. وأظهر مقطع فيديو على الإنترنت أشخاصاً يدعون من نوافذهم وشرفاتهم. وأظهرت مقاطع أخرى نحو 16 شخصاً يسيرون في شارع فرعي وهم يهتفون: “لا إله إلا الله، محمد رسول الله”، مثيرين انتقادات من المواطنين الذين قالوا إن المتظاهرين كان عليهم البقاء في منازلهم.
تمدد كورونا في مصر
التقرير الأمريكي قال إن عدد الإصابات بالفيروس في مصر وصل إلى 366 حالة، فيما بلغ تعداد الوفيات 21 وفاة، من بينهم اثنان من كبار الضباط في الجيش.
على جانب آخر، يحثّ صندوق النقد الدولي حكومات الشرق الأوسط حالياً على تقديم إعفاءات ضريبية مؤقتة وتحويلات نقدية، بالرغم من أنه يدعو الحكومات عادةً إلى اتخاذ تدابير تقشفية أكبر.
حيث قال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، في تصريح له: “بالنظر إلى الأعداد الكبيرة من العاملين في قطاع الخدمات، ستكون هناك أصداء واسعة إذا ارتفعت البطالة وانخفضت الأجور والتحويلات النقدية”.
بحسب الصندوق، بلغت نسبة إلغاء حجوزات السياحة في مصر 80%، بينما تضررت قطاعات البيع بالتجزئة والفندقة بشدة في دول مثل الإمارات العربية المتحدة، حيث تشكل السياحة ركيزة من ركائز الاقتصاد.
وصول كورونا إلى سوريا وغزة
في حين أثار وصول الجائحة العالمية إلى سوريا، مع تسجيل حالة إيجابية واحدة، وكذلك إلى قطاع غزة، مخاوفَ من انتشار الفيروس في بعض المناطق الأضعف في الشرق الأوسط. حيث تمثل كذلك دولتا ليبيا واليمن اللتان مزقتهما الحرب مصدرَ قلق أيضاً؛ إذ لم تبلغا عن أي حالات حتى الآن.
فيما اصطفّ كذلك المواطنون أمام محالّ البقالة والبنوك ومحطات الوقود في جميع أنحاء العاصمة السورية دمشق، حيث يستعد السكَّان لإغلاق أوسع. فقد أغلقت الحكومة بالفعل المطاعم والمقاهي وغيرها من الأعمال التجارية، وأوقفت وسائل النقل العام.
إلى ذلك يتكشّف أسوأ تفشٍّ في الشرق الأوسط في إيران، حيث أبلغت السلطات عن 122 حالة وفاة أخرى الثلاثاء، ليصل إجمالي عدد الوفيات إلى أكثر من 1900 حالة، بين أكثر من 24800 حالة مؤكدة. وقالت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يوم الإثنين 23 مارس/آذار، إن من بين القتلى حماة نجل آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى.
وقد حذَّر كيانوش جاهانبور، المتحدث باسم وزارة الصحة، الجمهور من أن أعداد المصابين يُحتمل أن ترتفع أكثر؛ إذ تمتلك إيران الآن قدرة أكبر على اختبار وفحص الحالات المشتبه فيها. علاوة على أن الوزارة قد أطلقت موقعاً إلكترونياً، ليتمكن الجمهور من الإبلاغ في حالة كانوا يشُكُّون في إصابتهم بالفيروس، وسيوصلهم الموقع بالطاقم الطبي الذي سيحضر إليهم لإجراء الاختبارات.
ووفقاً لجاهانبور، استخدم 41 مليون شخص الموقع حتى الآن، من أصل 80 مليون مواطن يشكلون التعداد السكاني في إيران.
إغلاق تشغيل القطارات في باكستان
في هذه الأثناء، قالت السلطات الباكستانية إنها ستغلق تشغيل القطارات في جميع أنحاء البلاد بدءاً من الأربعاء 25 مارس/آذار وحتى 31 مارس/آذار، في محاولة منها لاحتواء انتشار فيروس كورونا المستحدث، حيث قفزت أعداد الحالات في البلاد إلى أكثر من 900 حالة.