جمدت الولايات المتحدة الأمريكية مشروعاً ضخماً كان يتم الإعداد له في أروقة البيت الأبيض لإقامة تحالف مع السعودية بهدف إدارة سوق النفط العالمي، بعيداً عن منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”.
ثلاثة مصادر متطابقة نقلت لوكالة رويترز، الأربعاء 1 أبريل/نيسان 2020، “أن كبار المسؤولين الأمريكيين قد نحّوا جانباً في الوقت الحالي مقترحاً بإقامة تحالف مع السعودية، من أجل إدارة سوق النفط العالمي”، في فكرة وصفها أحد المصادر بأنها “من بنات أفكار مستشاري الأمن القومي بالبيت الأبيض”.
وأكدت المصادر أن وزيرَي الخارجية مايك بومبيو والطاقة دان برويليت الأمريكيين كانا قد بحثا فكرة التحالف مع روبرت أوبريان، مستشار الأمن القومي للرئيس دونالد ترامب، “لكن شيئاً لم يتقرر”، و”أن مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض طلب من وزارة الطاقة صياغة وثيقة نقاط أساسية قبل إمكانية بحث تحالف أمريكي سعودي في مجال النفط”.
وزير الطاقة من جانبه أبلغ “تلفزيون بلومبيرغ” الأسبوع الماضي، أن “تحالفاً مع الرياض هو أحد “أفكار عديدة” قيد النقاش، لكن القرار لم يُتخذ بعد”، في الوقت الذي أرسلت فيه الوزارة فيكتوريا كوتس، مستشارة البيت الأبيض السابقة لشؤون الشرق الأوسط، إلى السعودية، بصفة موفدة خاصة.
ترامب يدعم السعودية
إلين والد، العضو غير المقيم في مركز الطاقة العالمي التابع للمجلس الأطلسي، أكدت في مقابلة صحفية أن تحالفاً بين البلدين، أكبر منتج وأكبر مصدر للنفط في العالم، “سيمكنهما من الاستحواذ على أكثر من 40% من سوق النفط، وهو تحالف من شأنه أن يسمح لهما باكتساب تأثير كبير عندما يتعلق الأمر بتحديد الأسعار”.
إلا أن الباحثة أشارت إلى أن هذا التحالف لن يصمد طويلاً إذا استمرت أزمة فيروس كورونا مدة طويلة، لأن “خزائن الحكومة السعودية تعتمد بشكل كبير على صناعة النفط”.
ويسعى ترامب، حسب رويترز، إلى رعاية علاقته مع السعودية، ومساعدتها في الخروج من هذه الأزمة، كما فعل حين عوضها عن فاقد شحنات الخام من إيران، عضو “أوبك”، بعد أن أعاد فرض العقوبات عليها (2018)، وذلك بصفتها أحد أكبر مستوردي الأسلحة الأمريكية، ومن أبرز الداعمين لسياساته في الشرق الأوسط.
أمريكا تدعم مباحثات مع روسيا
يأتي تجميد الخطة الأمريكية السعودية، في وقت أكد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الثلاثاء 31 مارس/آذار 2020، على استعداده للانضمام إلى السعودية وروسيا، إذا تطلب الأمر، في المحادثات الجارية بشأن التراجع الحاد في أسعار النفط.
تصريحات ترامب جاءت بعد لقاء هاتفي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، أمس الأول الإثنين، وتكليف وزيريهما للطاقة باستمرار التباحث، في خطوة غير مسبوقة، تسلط الضوء على مدى تأثير تراجع أسعار النفط على اقتصاد البلدين.
عجلة المباحثات عادت للدوران بسرعة في الوقت الذي هوت فيه أسعار النفط لأدنى مستوياتها خلال 18 عاماً، بفضل الضربة المزدوجة المتمثلة في تقلص الطلب على الطاقة بعد انتشار فيروس كورونا الجديد، وحرب الأسعار بين المنتجين الكبيرين السعودية وروسيا، وهو ما يهدد المنتجين الأمريكيين والعالميين ذوي التكلفة المرتفعة بالإفلاس.
حرب الأسعار بدأت في 6 مارس/آذار 2020، بعد اجتماع ضم دول منظمة البلدان المصدرة للنفط، وفشل السعودية في إقناع روسيا بتطبيق سلسلة من التخفيضات في الإنتاج، نجم عنها انطلاق حرب في الأسعار بين الدولتين.