أشارت تقارير حصلت عليها صحيفة Haaretz الإسرائيلية، إلى أن مساعي إسرائيل الرامية إلى جلب أجهزة تنفّس صناعي من الخارج لمواجهة جائحة كورونا باءت بالفشل الواضح هذا الأسبوع.
تقرير صحيفة Haaretz الإسرائيلية، الثلاثاء 7 أبريل/نيسان 2020 قال إنه ونتيجة لهذا الفشل، قررت السلطات الإسرائيلية التوقّف عن بذل المزيد من الجهود لشراء المعدات الطبية من الخارج، والتركيز في المقابل على سد احتياجاتها عبر الموارد المحلّية بالبلاد.
تراجع المورد الألماني
التقرير، قال إنه على مدار عدّة أسابيع، توقّعت السلطات الصحّية الإسرائيلية زيادة كبيرة في إمدادات أجهزة التنفس الصناعي أملاً في الاستجابة للطلبات المرسلة. وكانت المعدّات الجديدة مخصصة لوحدات العناية المركّزة والمستشفيات، تأهّباً لزيادة عدد المصابين الذين ربما يحتاجون إليها إثر انتشار فيروس كورونا المستجد. ولكن قبل أسبوع، تراجع المورّد الألماني عن التزامه بإمداد إسرائيل بـ1000 جهازٍ في الإطار الزمني المُتّفق عليه.
بالإضافة إلى ذلك، ففي بدء الأسبوع الجاري، تلقت البلاد إشعاراً مماثلاً من شركة جنرال إلكتريك، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرّاً لها، مفاده أنها لن تتمكّن من الوفاء بالتزامها بتوريد 1000 جهاز آخر في الإطار الزمني المحدد.
كذلك، وفي تطوّرٍ مُحبط آخر، صار واضحاً أن الصين لم تعد أحد الخيارات التي يمكن لإسرائيل الاستعانة بها في جلب إمداداتها المطلوبة، بعدما تلقّى وكيل إسرائيلي إشعاراً يفيد بأن عميلاً آخر قد حصل على أجهزة التنفّس الصناعي التي كانت تنتظرها إسرائيل، ويبلغ عددها 1000 جهازٍ.
إخفاق الجهود الإسرائيلية
فيما يبدو أن حقيقة إخفاق جهود إسرائيل الأساسية في شراء أجهزة التنّفس الصناعي من الخارج يرفع مستويات خطر أن الطلب قد يفوق العرض في البلاد، كما هو الحال في إيطاليا وبلدان أخرى. لا سيّما أن أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد آخذة في التزايد، والحالات التي تتطلّب أجهزة التنّفس الصناعي تكون في حاجةٍ إلى تلك الأجهزة لمدّة طويلة تمتدّ بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.
حيث أشارت البيانات التي أصدرتها وزارة الصحّة الإسرائيلية في شهر مارس/آذار 2020 إلى أن إسرائيل لديها 2864 جهاز تنفّس صناعي، ولن يُتاح لمرضى فيروس كورونا الجُدد سوى قرابة نصف تلك الأجهزة، بينما أعلنت الوزارة خلال الأسبوع الماضي أنها تعكف على خطّة طوارئ للتعامل مع الوضع خلال ثلاثة أو أربعة أشهر، إذ سيتعيّن على المستشفيات الإسرائيلية تقديم الرعاية الطبية لـ15 ألف مريض بفيروس كورونا تتراوح حالاتهم بين المتوسطة والحادّة، ومن بينهم 5000 حالة تتطلّب أجهزة تنفّس صناعي.
خطط وبدائل جديدة
بما أن وصول الشحنات الرئيسية من أجهزة التنفّس الصناعي التي انتظرتها إسرائيل من الخارج لم يعد خياراً، سيتعيّن على إسرائيل حتماً إعادة التفكير في خططها. وفيما لا تمتلك إسرائيل القدرة على تصنيع أجهزتها الخاصّة على نطاق واسع، سيُضطر البلد إلى الابتكار، وتقصّي مشاريع البحث والتطوير، وارتجال حلول لأزمة لم تكن مُتوقّعة، وهو أمر قائم بالفعل.
حيث تشير البيانات أيضاً إلى نقص المعدات الواقية للعاملين بالقطاع الطبّي في البلاد. فعلى سبيل المثال، لدى إسرائيل 20 مليون قناعٍ جراحيٍ واقٍ، يُتوقّع كفايتها حتّى نهاية الشهر الجاري فحسب. ويجري الاتفاق حالياً على صفقات شراء مُستلزمات شهر مايو/أيار وإنتاجها. وتفتقر البلاد أيضاً إلى أقنعة N95، وأردية ونظارات الوقاية، وسُترات الطاقم الطبّي.
لا مجال للتراجع
ففي ظل الوضع الراهن، من الصعب التفكير في مسألة التراجع عن التزامات جلب أجهزة التنفس الصناعي من الولايات المتحدة، وألمانيا، والصين، أو القول بأن تلك الاحتمالية لم تؤخذ في الحسبان منذ البداية.
حيث يقول أحد مسؤولي مشتريات منظومة الرعاية الصحية في البلاد: “إنها حربٌ عالمية، وهناك مُنافسة جنونية لشراء أجهزة التنفس الصناعي والأدوية والمعدّات الطبية ومعدّات الحماية. وتلك المنافسة قائمة منذ بدء الأزمة، وما يحدث فقط هو أنها تتفاقم”.
أضاف قائلاً: “إن كافّة تلك القصص صحيحة. كان ممثلو إسرائيل يجوبون البلاد مُحمّلين بالمال ويُبرمون صفقات مع الموردين، ولكن سرعان ما تُلغى تلك الصفقات لأن ممثلي دولة أخرى قد قدّموا عرضاً أفضل”.