كشفت شبكة CNN الأمريكية، الإثنين 13 أبريل/نيسان 2020، أن الصين فرضت قيوداً على نشر الأبحاث الأكاديمية عن مصدر فيروس كورونا المستجد، وفقاً لتوجيه من الحكومة المركزية وإشعارين نشرتهما جامعتان صينيتان على الإنترنت، ثم حُذِفا لاحقاً.
الشبكة أوضحت أنه وفقاً للتوجيه الذي أصدره قسم العلوم والتكنولوجيا بوزارة التربية والتعليم الصينية: “يتحتم تنظيم الأبحاث الأكاديمية عن تتبع مصدر الفيروس بشكل صارم ودقيق”.
تقييد البحث عن مصدر كورونا: يفصّل التوجيه مراحل الموافقة على هذه الأبحاث، حيث تذهب في البداية إلى اللجان الأكاديمية في الجامعات، التي يتعين عليها إرسالها بعد ذلك إلى قسم العلوم والتكنولوجيا في وزارة التربية والتعليم، الذي يرسلها بدوره إلى فريق عمل تابع لمجلس الدولة لفحصها. ولا ترسل الجامعات هذه الأبحاث إلى النشر إلا بعد موافقة فريق العمل.
كما قد تخضع أبحاث أخرى عن كوفيد-19 لتدقيق اللجان الأكاديمية للجامعات، وفقاً لبعض الشروط مثل “القيمة الأكاديمية” للدراسة، وما إذا كان “توقيت نشرها” مناسباً.
كما جاء في التوجيه أنه يستند إلى تعليمات صدرت خلال اجتماع 25 مارس/آذار الذي عقده فريق العمل بمجلس الدولة للحد من انتشار كوفيد -19 والوقاية منه.
نُشرت الوثيقة للمرة الأولى صباح الجمعة 10 أبريل/نيسان، على الموقع الإلكتروني لجامعة فودان في شنغهاي، إحدى الجامعات الرائدة في الصين. وعندما اتصلت شبكة CNN بالرقم المذكور في نهاية الإشعار، أكد أحد أعضاء قسم العلوم والتكنولوجيا بوزارة التربية والتعليم إصدارهم هذا التوجيه.
قال المتحدث الذي رفض الكشف عن اسمه: “لا يُفترض أن يعلن عنه، إنه وثيقة داخلية”. وبعد ساعات قليلة، حُذف منشور جامعة فودان.
نشرت جامعة الصين لعلوم الأرض في ووهان إشعاراً مشابهاً حول التدقيق الإضافي على أبحاث كوفيد-19 على موقعها على الإنترنت. وحذف الإشعار لاحقاً، ولكن لا يزال من الممكن الوصول إلى نسخة مخبأة منه.
الموضوع أصبح حساساً: قال الباحث الصيني الذي تحدث إلى شبكة CNN إن الإشعار صدر قبل بضعة أيام، مضيفاً أن أبحاث كوفيد-19 وحدها هي التي تخضع لهذه الفحوصات الإضافية.
يُشار إلى أن المسؤولين الصينيين ووسائل الإعلام الرسمية أكدت مراراً أنه لا توجد نتائج دقيقة عن مصدر الفيروس. ويُذكر أنه في الشهر الماضي، كان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو ليجيان يروج لنظرية مؤامرة على تويتر مفادها أن الفيروس جاء من الولايات المتحدة ونقله الجيش الأمريكي إلى الصين.
قال يانتشونغ هوانغ، أحد الباحثين البارزين في الصحة العالمية في مجلس العلاقات الخارجية ومقره واشنطن، إن مصدر فيروس كورونا أصبح موضوعاً حساساً من الناحية السياسية في الصين.
كما قال البروفيسور هوانغ لشبكة CNN: “ليس من المستغرب أن تسعى الحكومة للتحكم في البحوث العلمية المتعلقة بالفيروس حتى لا تتعارض النتائج مع خطابها عن مصدر الفيروس وتعامُل الحكومة مع الأزمة”.
الصين تدافع عن نفسها: كانت وسائل الإعلام الصينية المدعومة من الدولة ركّزت إلى حد كبير على نبذ فكرة أن تكون البلاد مصدراً لفيروس كورونا.
نقل تقرير عرضته “شبكة تلفزيون الصين الدولية” (CGTN) رأياً استشهد فيه بطبيبٍ إيطالي أخبر إذاعة NPR الأمريكية أن الفيروس ربما كان بدأ الانتشار بين عدد من الإيطاليين المسنين منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قبل أي أنباء عن تفشي المرض في الصين.
ثم استخدمت الشبكة الصينية هذا التصريح للدفع بأن الفيروس ربما أتى من “الصين أو الولايات المتحدة أو إيطاليا أو أي مكان آخر”.