تتزايد تساؤلات أفراد الجيش الأمريكي بخصوص هوية المسؤول عن تأخر الاستجابة في السيطرة على فيروس كورونا، وهو ما تسبب في وفاة بحّار يعمل على متن المدمرة الأمريكية “يو.إس.إس روزفلت”، إثر إصابته بـ”كوفيد-19” في أبريل/نيسان 2020، وبعد أن طُلب من طاقم المدمرة ارتجال أقنعة ومعدات وقائية أخرى لتجنب العدوى.
المشهد معقد: لكن بحسب تقرير لمجلة Newsweek الأمريكية، فإنَّ المشهد وراء الكواليس داخل وزارة الدفاع كان معقداً، إذ يكافح المسؤولون الذين يراقبون التهديدات التي يواجهها الجيش بانتظام، للتعامل مع هذا الوضع المضطرب، في ظل انتشار فيروس كورونا من الصين إلى جميع أنحاء العالم.
وإلى جانب ذلك، زادت التقارير وروايات وسائل الإعلام والمسؤولين المتضاربة المشهدَ تعقيداً، مما جعل كثيرين يتساءلون: متى بدأ البنتاغون بالضبط في فهم حجم الأزمة التي يواجهها؟
وثائق كاشفة: باستخدام وثائق ومقابلات داخلية من مسؤول استخباراتي أمريكي كبير مطَّلع على الأمر، تمكنت Newsweek من بناء جدول زمني يُظهر أنَّ أول تقييم يجريه الجهاز العسكري الأمريكي بشأن الخطر الذي يشكله مرض كوفيد-19 قد تأخر كثيراً، إذ لم يأتِ التقرير إلا بعد إصابة أول فرد عامل في الجيش الأمريكي، إضافة إلى أنَّ الإجراءات اللاحقة لم تتحرك بالسرعة الكافية لمواكبة انتشار الفيروس.
فمنذ شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2019، بدأت أجهزة المخابرات الأمريكية في تتبُّع خطى مرض جديد ينتشر عبر الصين. ووصف المسؤول، الذي لم يُصرَّح له بالتحدث علناً عن هذه المسألة، هذا التقرير، الذي يعد واحداً من مجموعة تقارير روتينية، بأنَّه يتعلق بانتشار المرض في الخارج.
تأخر في أخذ الاحتياطات: رغم التقارير كافةً الخاصة بالفيروس، فإن عديداً من وسائل الإعلام أفادت بأن أجهزة المخابرات لم تُعد تقريراً رسمياً حول تأثير فيروس كورونا في جاهزية الجيش الأمريكي في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، في حين نفى المركز الوطني للاستخبارات الطبية التابع لوكالة المخابرات الدفاعية الأمريكية وجود مثل هذه الوثيقة المؤرخة في نوفمبر/تشرين الثاني، في بيان نادر حديث.
حيث قال العقيد شاين داي، مدير المركز الوطني، يوم الخميس 9 أبريل/نيسان 2020: “بحكم الممارسة، لا يعلق المركز الوطني للاستخبارات الطبية علناً على مسائل استخبارية محددة. إلا أنَّه من أجل تحري الشفافية خلال أزمة الصحة العامة الحالية، يمكننا تأكيد أنَّه ما جاء في بعض تقارير وسائل الإعلام بشأن وجود تقييم لدى المركز الوطني للاستخبارات الطبية متعلق بفيروس كورونا في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2019- ليس صحيحاً. فلا وجود لمثل هذه الوثيقة على الإطلاق”.
مخاطر محتملة: لكنَّ التقرير يشير إلى أنَّه في ديسمبر/كانون الأول 2019، قد ظهرت “مخاطر محتملة على المصالح الأمريكية”، وبحلول يناير/كانون الثاني 2020 ، حُدِّدت “الآثار المحلية المحتملة”، حسبما قال مسؤول المخابرات الأمريكية، الذي صرح لموقع Newsweek بأنَّ هذه التقارير “تجاهلها البيت الأبيض وقللت الإدارة الأمريكية من شأنها”.
المسؤول الاستخباراتي أكمل حديثه قائلاً: “كان لدى حكومة الولايات المتحدة تحذير وافٍ، بناءً على ما جاء في تقارير أجهزة المخابرات، التي يعود تاريخها إلى نوفمبر/تشرين الثاني، من ملاحظات بشأن انتشار المرض في الصين ودول أخرى، أي ما يكفي لاتخاذ تدابير احترازية أكثر صرامة بكثير قبل وصول الفيروس إلى الولايات المتحدة للتخفيف من آثاره محلياً”.
كذلك، فبعد مرور يومين من تاريخ إصابة جندي متمركز في كامب كارول بكوريا الجنوبية في 25 فبراير/شباط 2020، ما جعله أول فرد في الجيش الأمريكي تثبت إصابته بـ”كوفيد-19″، أصدر المركز الوطني للاستخبارات الطبية التابع لوكالة المخابرات الدفاعية الأمريكية تقييماً مفصلاً حول التأثير المحتمل للمرض في جاهزية القوات المسلحة الأمريكية.
بحلول هذا الوقت، كان فيروس كورونا الجديد قد توغل بالفعل في 46 دولة خارج الصين، بل امتد عبر آسيا حتى وصل إلى إيران، واستقر في إيطاليا، حيث بدأ المرض يلفت انتباه الغرب لأول مرة.