توقع باحثون أمريكيون أن تظل الولايات المتحدة مضطرة إلى تحمل إجراءات التباعد الجسدي بين مواطنيها -مثل أوامر البقاء في المنازل وإغلاق المدارس- حتى عام 2022، إذا لم يجرِ التوصل إلى لقاح في وقت قريب. هذه التوقعات تتعارض مباشرةً مع الأبحاث التي يروج لها البيت الأبيض والتي تشير إلى أن الوباء قد يتراجع مع حلول فصل الصيف.
شبكة CNN الأمريكية أوضحت في تقرير، الأربعاء 15 أبريل/نيسان 2020، أن تلك التوقعات جاءت في دراسة لباحثين بكلية هارفارد للصحة العامة بجامعة هارفارد الأمريكية، نُشرت نتائجها في دورية Science العلمية يوم الثلاثاء 14 أبريل/نيسان.
تحذير من رفع القيود: استعان فريق البحث بالمعلومات المتوافرة حالياً عن فيروس “كوفيد 19” والفيروسات الأخرى من فصيلة فيروسات كورونا لإنشاء سيناريوهات محتملة للوباء الحالي.
تقول الدراسة: “قد يتعين فرض تدابير التباعد الجسدي على مددٍ متقطعة حتى عام 2022، وذلك ما لم تُتخذ خطوات لزيادة إمكانات وحدات الرعاية المركزة، بدرجة كبيرة، أو إذا لم يُتح التوصل إلى علاج أو لقاح للفيروس في وقت قريب”، و”حتى في حالة الزوال الواضح للفيروس، ينبغي الاستمرار في مراقبة الفيروس، إذ قد تظل عودته محتملة حتى أواخر عام 2024”.
كما تشير توقعات فريق كلية هارفارد أيضاً إلى أننا قد نشهد عودة سريعة للفيروس إلى حد كبير بمجرد رفع القيود المفروضة حالياً.
قد يستمر لسنوات: قال الدكتور مارك ليبسيتش، أحد المشاركين في الدراسة وأستاذ علم الأوبئة بكلية هارفارد للصحة العامة، للصحفيين: “إذا كان فرض إجراءات التباعد على مددٍ متقطعة هو النهج الذي وقع الاختيار عليه، فقد يكون من الضروري اللجوء إليه لعدة سنوات قادمة، وهي فترة طويلة جداً كما هو واضح”.
ثمة عامل مهم آخر: وهو أنه لا يُعرف حتى الآن ما إذا كان المصابون بفيروس كورونا سيكتسبون مناعةً ضد الإصابة به مرة أخرى أم لا.
بينما تشمل التحديات المحتملة التوصلَ إلى اختبار موثوق به لتحديد من لديه الأجسام المضادة لفيروس “كوفيد 19″، وتعيين مستوى الحصانة التي كوَّنتها مناعة الشخص من العدوى السابقة ومدة استمرارها، ومدى قدرة الأنظمة الصحية المستهلَكة على إجراء اختبارات موثوقة وواسعة النطاق للعثور على حاملي الأجسام المضادة في عموم السكان.
عواقب على جميع المستويات: هناك أيضاً معضلات اجتماعية صعبة تتعلق بصلاحية فكرة شهادات الحصانة التي طُرحت كإمكانية في المملكة المتحدة. إذ هل تفضي إلى خلق مجتمعٍ من مستويين، بإمكان أصحاب المناعة فيه العودة إلى أعمالهم، في حين يظل الآخرون خاضعين لإجراءات الإغلاق؟
يقول الباحثون في الدراسة إنهم يدركون أن تباعداً مطولاً كهذا، وإن كان متقطعاً، فإن غالب الاحتمالات أن تكون له “عواقب اقتصادية واجتماعية وتعليمية شديدة السلبية”.
كما يأمل الباحثون أن تساعد دراستهم في تحديد المسارات المحتملة للوباء في إطار مقاربات بديلة، وتعيين طرق تكميلية لمكافحته، وتحفيز مزيد من التفكير حول طرق السيطرة الممكنة على الوباء.
في النهاية، على الرغم من ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة، فإن التباعد الاجتماعي يبدو فعالاً إلى حد كبير. ما يشير إليه روبرت ريدفيلد، مدير “مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها” (CDC)، بالقول إن التباعد الاجتماعي “أحد أقوى الأسلحة” المتاحة لدينا لمواجهة فيروس “كوفيد 19”.