كشفت تقارير أن إدارتي ترامب وروسيا تعيقان الجهود الرامية لكسب دعم ملزم من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لوقف عالمي كامل لإطلاق النار في مناطق النزاع من أجل المساعدة في مكافحة جائحة فيروس كورونا، والذي أودى بحياة أكثر من 150 ألف شخص حول العالم.
فعلى الرغم من الدعم القوي لهدنة عالمية من جانب عشرات الدول، بما في ذلك الحلفاء الرئيسيون للولايات المتحدة مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا، فضلاً عن جماعات حقوق الإنسان والجمعيات الخيرية وبابا الفاتيكان، ترفض إدارة ترامب الالتزام بهذا الإجراء وفق تقرير نشرته صحيفة The Guardian البريطانية.
اعتراضات أمريكية: تنبع اعتراضات الولايات المتحدة من البيت الأبيض، والبنتاغون، ووزارة الخارجية، بشأن احتمال أن يؤدي اتخاذ إجراء شامل إلى إعاقة قدرتهم على ملاحقة العمليات العسكرية ضد ما وصفه التقرير بالجماعات الإرهابية، على سبيل المثال تنظيم الدولة في العراق، وأهداف أخرى تعتبر معادية لمصالح الولايات المتحدة.
فيما يعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لديه تحفظات مماثلة فيما يتعلق بالتأثير على العمليات العسكرية الروسية في سوريا وعلى دعم موسكو غير المعترف به للجماعات بالوكالة والميليشيات غير الحكومية في البلدان الممزقة بالحروب مثل ليبيا.
مكافحة الإرهاب: ووفقاً لتقرير خاص نشرته مجلة Foreign Policy الأمريكية، “تخشى الحكومتان من أن يؤدي وقف إطلاق النار الشامل إلى تقييد جهودهما في ممارسة ما يعتبرونها عمليات مكافحة الإرهاب المشروعة في الخارج”.
حيث قال كاتب التقرير، كولوم لينش: “إن الولايات المتحدة قلقة أيضاً من أن وقف إطلاق نار شاملاً يمكن أن يعيق قدرة إسرائيل على المشاركة في العمليات العسكرية في جميع أنحاء الشرق الأوسط”، في إشارة إلى الضربات الجوية الإسرائيلية في الأشهر الأخيرة على أهداف في سوريا والعراق و لبنان.
حرية شن هجمات: بالإضافة إلى ذلك، يقول المحللون، إن الرئيس دونالد ترامب ومستشاريه يرغبون في الاحتفاظ بحرية شن هجمات على الميليشيات الموالية لإيران في العراق، كما حدث مؤخراً، أو شن ضربات انتهازية ضد القادة العسكريين الإيرانيين، على غرار غارة الطائرات الأمريكية بدون طيار في يناير/كانون الثاني 2020 والتي قتلت قائد الحرس الثوري قاسم سليماني.
إلى ذلك وبينما تستمر المفاوضات، تواصل الولايات المتحدة المراوغة. وكانت كيلي كرافت، السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، قد أعربت عن دعمها لهدنة عالمية في وقت سابق من هذا الأسبوع، وقالت إنها تأمل في التوصل إلى اتفاق قريباً حول المشروع المقدم من الرئيس الفرنسي بشأن وقف إطلاق النار، ربما خلال هذا الأسبوع.
لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية كان أكثر حذراً. وصرح المتحدث لـForeign Policy بأن “الولايات المتحدة تدعم دعوة الأمين العام إلى وقف عالمي لإطلاق النار، لكنها أشارت إلى أننا سنواصل تنفيذ مهمتنا المشروعة في مكافحة الإرهاب”.
مطالب أمريكية: فيما تأخر الاتفاق على وقف إطلاق النار بسبب المطالب الأميركية، التي تفيد الأنباء بأنها أسقطت الآن، بالإشارة إلى كوفيد-19 باعتباره “فيروس ووهان” في نص القرار، وهو وصف كان سيدفع الصين إلى استخدام حق الفيتو. كما اعترضت الولايات المتحدة على اللغة الداعمة لمنظمة الصحة العالمية، التي هاجمها ترامب وأوقف تمويلها.
إلى جانب ذلك، أعرب ماكرون مع ذلك عن تفاؤله يوم الأربعاء 15 أبريل/نيسان 2020 بشأن الاتفاق على مشروع القرار. وقال إنه تحدث شخصياً إلى ترامب، ورئيس الصين شي جين بينغ، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، وجميعهم قدموا دعمهم.
أضاف ماكرون أنه كان يأمل أن ينضم بوتين لهم، وأن تعقد قمة بالفيديو للأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن للإعلان عن اتفاقهم.
انتقادات لمجلس الأمن: وفي حين أن مثل هذه النتيجة قد تعزز هيبة المجلس، الذي تعرض لانتقادات حادة بسبب التقاعس خلال أزمة كوفيد-19، فإنه قد يخيب أمل أولئك الذين يطالبون بهدنة غير مشروطة واستجابة دولية فعالة.
في حين يحذر المحللون من أنه إذا كان بإمكان القوى الكبرى أن تختار تجاهل وقف إطلاق نار عالمي بتفويض من الأمم المتحدة، عندما يناسبهم ذلك، فإن الجهات الفاعلة من غير الدول والجماعات “الإرهابية” قد تقرر أن تحذو حذوها.