تعاني المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري في سوريا أوضاعاً معيشية واقتصادية صعبة منذ سنوات، بسبب الحرب والعقوبات الغربية وانهيار العملة المحلية.
ويبدو أن الأمور وصلت إلى حد يصعب السكوت عنه، وهو ما ظهر في خروج تظاهرات في مدينتي طرطوس واللاذقية، التابعتين لسيطرة النظام السوري.
ومع تفشِّي فيروس كورونا في سوريا واتخاذ النظام إجراءات “وقائية” للحد من توسُّع رقعة انتشار الفيروس بين المواطنيين كـ “حظر التجول وفرض العزل، وتوقف الحركة الصناعية والتجارية المحلية” تفاقمت الأوضاع المعيشية.

مظاهرات تعود من جديد
خرجت من طرطوس مظاهرات مع اندلاع شرارة الثورة، ما لبثت أن توقفت، لكن أزمة كورونا أعادتها مجدداً، وأمام مبنى محافظة طرطوس احتشد الآلاف من أبناء المدينة، لمطالبة النظام وحكومته برفع رواتب الموظفين ومعاشات المتقاعدين، مهددين باعتصامات مفتوحة لحين الاستجابة لمطالبهم.
ومع تدهور العملة المحلية وغلاء المواد التموينية والمحروقات وانعدامها في كثير من الأحيان زادت حاجة السوريين ولم يبقَ لديهم خيارات سوى الاحتجاج والتظاهر ومطالبة النظام وحكومته برفع الرواتب وتحسين أحوال المعيشة.

علي عمران، 63 عاماً، من منطقة جبلة بريف اللاذقية قال لـ “عربي بوست”: فقدت 3 من أولادي عسكريين في صفوف قوات النظام في معارك الأخير مع فصائل المعارضة المسلحة خلال السنوات الماضية.
ويضيف عمران: “اثنان من أولادي متزوجان ولديهما 10 أولاد، ولم يبقَ لهما ولي ولزوجتي معيل يساعدنا على متطلبات الحياة، ومعاشات وفاة أولادي التي نحصل عليها بقيمة 60 ألف ليرة سورية لم تعد تكفي ما نحتاجه من غذاء ودواء، وكنا قد ناشدنا القيادة السورية والحكومة لعدة مرات مطالبين بتحسين رواتب المعاشات إلا أننا والمئات مثلنا لم نلقَ أي استجابة من النظام”.
أما “سائر نيوف”، وهو ناشط مدني في مدينة طرطوس، فقال لـ “عربي بوست” إن تدهور الأوضاع المعيشية التي عاشها المواطنون بعد الثورة السورية والعقوبات الدولية التي فرضت على النظام، وأعقبتها الإجراءات الوقائية من خطر توسع رقعة انتشار فيروس كورونا بين السوريين، وما رافقها من إغلاق الحدود من قِبل لبنان والعراق، بات السوريون بين مطرقة الفقر المدقع وسندان فشل وعجز حكومة النظام على الخروج من الأزمة الاقتصادية وتحسين أسعار الليرة السورية أمام العملات الأجنبية.
وأضاف: “دعونا للخروج بمظاهرة أمام مبنى محافظة اللاذقية واستجاب للدعوة آلاف المواطنين، وطالبنا المحافظ والمسؤولين برفع مطالبنا لقيادة النظام، لنتمكن من العيش بعيداً عن الذل الذي نواجهه مقابل تأمين أسطوانة غاز”.
فساد.. حتى في توزيع الموارد
يبذل السوريون جهداً مضنياً للوصول إلى رغيف خبز، أو أسطوانة غاز، ومع هذا يواجهون الواسطة والمحسوبية حتى في تدبير أبسط احتياجات حياتهم.
سعيد نزار والمقيم في مدينة حلب قال لـ “عربي بوست”: “نواجه فساداً حتى في توزيع مادة الخبز على المواطنين في المركز المعتمدة لدى حكومة النظام، فمن يصرف الخبز في أي حي أو مدينة لديه معلومات أمنية، يوزع على إثرها الخبز والحاجيات، وليس على حسب حاجة الأسر وعدد أفرادها”.
يستخدم موزعو الخبز المعتمدون في المراكز الحكومية سلطتهم للاختيار من بين المواطنين من يستحق رغيف العيش ومن لا يستحقه، حسب توجهاتهم السياسية.
ورغم الشكاوى والمناشدات للحكومة بردع الموزعين، فإن الوضع لم يتغير، ما دفع المئات إلى تجاوز الخوف والخروج بمظاهرات تطالب الحكومة بإنقاذ الوضع المعيشي المتردي في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام.
تقارير صحفية روسية تصف الأسد بالضعيف وحكومته بالفساد
وكالة الأنباء الفيدرالية الروسية التابعة لطباخ الكرملين الملياردير “يفغيني بريغوجين” وصفت في تقرير نشرته الخميس 16 أبريل/نيسان الرئيس السوري بشار الأسد بالضعيف وتحدثت عن عدم قدرته على محاربة الفساد المستشري في إدارته واتهمت مسؤولي النظام باستغلال المساعدات الروسية لأغراضهم الشخصية.
وأشار التقرير إلى أن “سوريا بلد غير متجانس، وأن الأسر والعائلات تسيطر على الحكم بشكل يأتي على مصلحة المواطن”.
في السياق، قال الخبير الروسي إيفان أركانوف في التقرير إن الفساد في سوريا، وخاصة على المستوى الحكومي، هو إحدى أكبر المشاكل بالنسبة لروسيا، وأضاف: “نحن نستثمر مبالغ كبيرة من المال في الاقتصاد السوري، لكننا لا نشهد نتائج، ويبدو أن كل الاستثمارات التي توظفها روسيا في سوريا تذهب إلى جيب شخص آخر”.
ويصل ثمن الدجاج المشوي في سوريا إلى 6000 ليرة سورية (11 دولاراً)، فضلاً عن أسعار اللحوم التي وصل سعر الكيلو منها نحو 12 ألف ليرة ( 23 دولاراً)، ولم يعد بإمكان الموظف الاقتراب منها بسبب أسعارها الباهظة، في حين أن متوسط سعر الموظفين الحكوميين يتراوح بين 55 و65 ألف ليرة سورية.