رفضوا تهجيرهم قسراً.. سعوديون يقاومون خطة ولي العهد في نيوم حيث ينوي بناء مدينة ضخمة بالصحراء

يواجه النظام السعودي مقاومةً نادرة لأحد المشروعات التي يتبناها ولي العهد محمد بن سلمان، حيث يقول أعضاء إحدى القبائل القاطنة في شمال غرب المملكة إنهم لن يغادروا منازلهم لإفساح المجال أمام بناء مدينة ضخمة جديدة، وفقاً لمواطنين مقيمين هناك ونشطاء حقوقيين.

كان الأمير محمد بن سلمان قد كشف عن خطته الخاصة بالتنمية الحضرية المستقبلية، التي تحمل اسم مشروع “نيوم”، في عام 2017، حيث عرضها كجزء من مساعي طموحة ترمي إلى إعادة تشكيل الاقتصاد السعودي المعتمد على النفط في المقام الأول. ومن المتوقع أن تمتد منشآت المشروع على مساحة تقارب مساحة بلجيكا، وذلك على طول ساحل البحر الأحمر، وفق التقرير الذي نشرته صحيفة The Wall Street Journal الأمريكية الإثنين 20 أبريل/نيسان 2020.

منطقة مشروع نيوم: فيما يقطن المنطقة المخصصة لمشروع “نيوم” نحو 20 ألف شخص، معظمهم من قبيلة الحويطات. ويقول سكان وناشطون حقوقيون إن الشرطة اعتقلت سكاناً محليين رفضوا التوقيع على وثائق تقضي بإعادة توطينهم في مناطق أخرى، واحتجزت آخرين لاحتجاجهم على إخراجهم مما يعتبرونه أراضي الأجداد.

على الرغم من أن مسؤولين وعدوا المواطنين بتقديم تعويضات لهم وإعادة توطين السكان النازحين الذين يشغل كثير منهم وظائف حكومية أو يعمل بمتاجر صغيرة وفنادق، فإن السكان المحليين يرتابون في كلامهم الذي لم يتناول تفاصيل الوضع الجديد.

السفارة لا ترد: في حين رفض أي من مسؤولي السفارة السعودية في واشنطن أو بمشروع “نيوم” الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالكيفية التي سيجري تعويض سكان تلك المنطقة بها.

على الجانب الآخر، تصاعدت التوترات الأسبوع الماضي بعد أن أطلقت قوات الأمن النار لتقتل رجلاً كان قد شنَّ حملة هاجم فيها الحكومة، وتعهد في مقاطع فيديو نشرها على شبكة الإنترنت بمقاومة محاولات تهجيره من منزله في قرية الخريبة بمحافظة تبوك السعودية.

حيث قال الرجل، الذي عرف نفسه باسم عبدالرحيم أحمد محمود الحويطي، في أحد المقاطع: “هذا بيتي وسأحميه. لن أتفاجأ إذا جاؤوا وقتلوني الآن”.

رواية أمن الدولة: في المقابل قال جهاز “رئاسة أمن الدولة” في المملكة إن الحويطي قتل أثناء تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن، وقالت السلطات إنها عثرت على كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر في منزله.

وسائل التواصل الاجتماعي ضجت برفض قتل المواطن السعودي، لكن ومع تصاعد وتيرة الانتقادات الموجهة للمملكة، نُشر بيان منسوب للزعيم القبلي الشيخ عليان عايد الزمهري الحويطي في صحيفة سعودية، يقول فيه إن القبيلة موالية لعائلة آل سعود الحاكمة وتدعم مشروع “نيوم”. وقال البيان إن الحويطي لا يمثل إلا نفسه، ولا يمثل القبيلة.

مشروع جوهري: ويحتل مشروع “نيوم” أولوية عالية بوصفه جزءاً من برنامج الأمير محمد للتنمية الاقتصادية، وذلك على الرغم من الضغوط المتفاقمة على الميزانية الحكومية في ظل انخفاض أسعار النفط، وفقاً لشخص مطلع على رؤية الحكومة للمشروع.

في حين يهدف مشروع “نيوم”، ضمن جهود أوسع نطاقاً يبذلها ولي العهد لتحديث المملكة وجعلها أكثر انفتاحاً، إلى اجتذاب مستثمرين ومواطنين أجانب. ويعد المشروع واحداً من ثلاثة مشروعات كبرى من المفترض تطويرها على طول ساحل البحر الأحمر، لتحل محل المجتمعات المحلية المحافظة.

خطة المشروع: وتشمل الخطط الخاصة بمشروع “نيوم” نظاماً قانونياً ممايزاً عن القائم في بقية المملكة، إذ يُتوقع أن يجري على مثال إمارة دبي المجاورة، حيث يسمح بممارسات أقل تقيداً مثل استهلاك الكحول، وغيره من الممارسات التي يحظرها الإسلام.

هذا وقد قال المكتب الإعلامي المتحدث باسم “نيوم” إن المشروع لا يزال على موعده المحدد لافتتاح أول مجمّعاته السكنية في عام 2023، و”تتمحور جهودنا هذا العام حول بناء زخم أكبر للمشروع مع انتقال نيوم من مرحلة التخطيط الاستراتيجي إلى مرحلة التطوير والبناء الفعليين”.

خلافات حول المشروع: وينطوي الخلاف حول “نيوم” على احتمالٍ بتصاعد الاشتباك بين الحكومة وأعضاء قبيلة كبيرة، وهو أمر يمكن أن يقف عقبة أمام الجهود المبذولة لجذب الاستثمارات الدولية إلى المشروع.

من الجدير بالذكر أن ولي العهد يتمسك بموقف متشدد من أي معارضة له، حيث أمر باعتقال النشطاء السياسيين وأفراد العائلة المالكة المعارضين له، واغتال رجال مقربون من الأمير الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية المملكة بإسطنبول عام 2018، وإن أنكر ولي العهد تورطه في الجريمة.

إلى ذلك يقول بعض السكان إن حالة من عدم الرضا عن شروط الترحيل تنتشر بين المقيمين في المنطقة، حتى وإن لم يكن الناس يعارضون المشروع من حيث المبدأ.

فيما يقول أحد أفراد القبيلة: “الحقيقة هي كما يلي: صحيحٌ أننا لا نعارض مشروع (نيوم)، فهذه المنطقة بأكملها تعرضت للتهميش والتجاهل لفترة طويلة ونحن بحاجة إلى الخدمات، لكننا أيضاً لا نريد مغادرة أرضنا وبيوتنا”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top