قال مسؤول أمريكي رفيع المستوى، إن إسرائيل من بين الدول التي تحتاج التدقيق أكثر في الاستثمارات الأجنبية، لتقي من تحوُّل شركاتها نحو الصين خلال التدهور الاقتصادي الذي سببته جائحة فيروس كورونا.
ديفيد سشينكر، مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، أضاف حسب وكالة Bloomberg الأمريكية: "من الاستنتاجات المبدئية لهذه الأزمة أن علينا أن نتوخى مزيداً من الحذر في تعاملاتنا مع الصين. هناك شركات بحاجة ماسة إلى رأس المال ويمكن أن تكون أهدافاً للاستثمار الافتراسي".
الخطاب بين أكبر اقتصادين بالعالم عاد يحتدُّ، في ظل جهود الرئيس دونالد ترامب المتزايدة لإلقاء اللوم على الصين في تفشي الجائحة، واستكشافه طرقاً لمساءلتها. وتحتد التوترات في أماكن أخرى أيضاً، إذ بدأ الاتحاد الأوروبي بالتبشير بأول قواعد تُطبَّق على نطاق القارة، لمراقبة عمليات الاستحواذ لدواعٍ أمنية.
تلاحق الشركات الصينية الآن، تدعمها القوة المالية للحكومة، الصفقات في أوروبا، محرِّضةً دول الاتحاد الأوروبي على زيادة نفوذها لرفض الاستثمارات من خارج الكتلة. وتُعد كندا أيضاً من الدول التي تكثف تدقيقها في الاستثمارات الأجنبية في أثناء الأزمة.
يضيف سشينكر: "لقد اتخذنا بعض الخطوات، واتخذت بعض الدول الشريكة لنا خطواتٍ لدعم مجهودات التدقيق في الاستثمارات بالآونة الأخيرة، لكن إسرائيل أمكنها أيضاً أن تتلقى نصيحة جيدة بإضافة بعض تلك الآليات".
ليس كافياً: بعد تعرضها لضغطٍ من جانب الولايات المتحدة كي تُكثف تدقيقها في الاستثمارات الصينية المُحتملة، قالت إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إنها ستشكل هيئة استشارية جديدة لفحص أوجه الأمن الوطني للاستثمارات الأجنبية. وقال سشينكر، إن إجراء إسرائيل الجديد لا يزال غير كافٍ، لأنه تطوعي ولا يشمل مجال التكنولوجيا المتطورة. قال: "إنه ضروري لكنني أعتقد أن في وسعهم فعل ما هو أفضل من ذلك كثيراً، وأظن أن عليهم هذا".
أعرب آخرون عن قلقهم إزاء الهيئة الإسرائيلية، التي تأسست في أثناء تولي الحكومة الانتقالية السلطة. وجاء في تقرير تابع لمؤسسة راند، نُشر هذا العام، أن "اللجنة على الأرجح ستواجه تحديات قانونية وهيكلية. وهي قد لا تغير البيئة التنظيمية جوهرياً".
أمريكا أولاً والصين ثانياً: تُعتبر الصين شريكاً اقتصادياً أساسياً لإسرائيل. إذ إنها تؤدي دوراً جوهرياً في مشروعات البنية التحتية المحلية، وهي ثاني أكبر شريك تجاري للبلاد، فيبلغ حجم تجارتهما السنوية 11.8 مليار دولار.
لكن دورها في الاقتصاد الإسرائيلي تعرَّض لضغط خلال إدارة ترامب، في ظل حث المسؤولين الأمريكيين لها على إعادة النظر في نفوذ الصين. وتُعتبر أمريكا أكبر حليف استراتيجي لإسرائيل، وقد قالت إنَّ تبادل المعلومات الاستخباراتية وغير ذلك من أشكال التعاون يمكن أن يكون على المحك.
أورد موقع Axios الإخباري على مدار الأسبوع، أن مسؤولي الولايات المتحدة سألوا نظراءهم الإسرائيليين لماذا لم تمر محاولة شركةٍ مقرها في هونغ كونغ، لبناء مصنع تحلية مياه إسرائيلي، من خلال لجنة التدقيق. ومن جانبه رفض سشينكر التعليق على هذا المشروع تحديداً.
سشينكر أشار إلى قانون أمريكي جديد هو قانون تحديث مراجعة مخاطر الاستثمار الأجنبي FIRRMA -الذي دعم لجنة الاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة لتضم بعض الاستثمارات غير المسيطرة إلى جانب الصفقات العقارية- بصفته قانوناً يجدر أن يُطبَّق في إسرائيل.
قال: "نحن نعمل مع الإسرائيليين، ونتحدث معهم عن الدروس المستفادة. لكنني أظن أنه الآن في أعقاب كوفيد ينبغي أن يتأكد لنا جميعاً مدى أهمية امتلاك ذلك النوع من الآليات".