بعد يوم واحد من إعلان رئيس الحكومة المغربي سعد الدين العثماني تمديد الحظر الصحي في البلاد لثلاثة أسابيع إضافية، من أجل الحدِّ من انتشار فيروس كورونا، أثار وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة محمد بنشعبون جدلاً واسعاً في المغرب، بعد أن دعا، الثلاثاء 19 مايو/أيار 2020، الشركات والمقاولات الصناعية إلى استئناف عملها مباشرة بعد عيد الفطر.
دعوة وزير الاقتصاد جاءت خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين بالبرلمان المغربي، التي عرض فيها أرقاماً حول التأثير الكبير لتفشي فيروس كورونا، وإجراءات الإطلاق على الاقتصاد.
تصريح الوزير: الوزير قال في المناسبة ذاتها إنه بات بإمكان جميع الشركات فتح أبوابها مباشرة بعد عيد الفطر المقبل، أي الأسبوع المقبل، ما يعني أن ذلك سيكون قبل أسبوعين من انتهاء فترة الحجر الصحي التي أعلنت عنها الحكومة.
المسؤول المغربي أكد أيضاً أن هذا القرار سيكون سارياً بالنسبة لجميع الشركات “باستثناء تلك التي تم إيقافها بقرارات إدارية صادرة عن السلطات المختصة”، كما دعا أرباب المقاولات إلى “التقيد الصارم بإجراءات الوقاية والتباعد الاجتماعي المتعارف عليها”، من أجل تفادي أي خطر لانتشار الفيروس.
هذا التصريح يتزامن مع قرار وزارة الداخلية المغربية فتح أبواب مجموعة من الشركات والمتاجر والأسواق، في عدد من الجهات التي أعلنت خلوها من الفيروس.
لماذا هذا الجدل؟ مباشرة بعد تصريح الوزير المغربي أثير جدل واسع عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، حيث ذهب العديد لاعتبار أن الأمر “تناقض” حكومي، فبعد أقل من 24 ساعة من إعلان رئيس الحكومة المغربي عن تمديد إجراءات الحظر، التي تتضمن أيضاً إغلاق المؤسسات الصناعية، خرج الوزير بهذا التصريح الجديد.
عادل بنحمزة، المحلل السياسي المغربي، كتب تدوينة على “فيسبوك” يتساءل فيها عن “منطق” كل من رئيس الحكومة ووزير الاقتصاد، يقول حمزة: “كنت أتمنى أن يعلن أمس السيد رئيس الحكومة عن الرقم الذي أعلنه اليوم وزير المالية بخصوص خسائر المغرب اليومية… بنشعبون أيضاً دعا الفاعلين الاقتصاديين إلى استئناف نشاطهم بعد العيد… كيف سيتم ذلك ونحن مازلنا في حالة الحجر الصحي، وما علاقة منطق وزير المالية بالمنطق الذي حكم خطاب رئيس الحكومة أمس؟
فيما كتب الصحفي في جريدة “المساء” المهدي السجاري، تدوينة على حسابه قال فيها: “العثماني أمس: بما أن بلادنا أعطت الأولوية لصحة المواطن فقد تقرر تمديد الحجر الصحي، بنشعبون اليوم: أدعو جميع الفاعلين الاقتصاديين إلى استئناف نشاطهم مباشرة بعد العيد.
توضيح الحكومة: في تقرير لصحيفة “تيل كيل عربي” المغربية، الثلاثاء، أوضح مسؤول حكومة مغربي، لم يذكر اسمه، أن تصريح وزير الاقتصاد المغربي ودعوته رجال الأعمال باستئناف أنشطتهم، لا يعتبر دعوة لاختراق الحجر الصحي، الذي أعلنه رئيس الحكومة الإثنين.
وفق نفس الصحيفة فإنه “بالعودة إلى تصريحات بنشعبون اليوم الثلاثاء أمام مجلس المستشارين، نجد أن دعوته شملت فقط المقاولات التي لم تغلق بقرار إداري”.
يوضح المسؤول الحكومي أن “عدداً من الشركات استأنفت عملها بعد اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على سلامة العمال، مشيراً إلى أن الشركات التي توقّفت عن العمل دون صدور قرار إداري لجأت لهذا القرار إما لحدوث انخفاض حاد على مستوى الطلبيات أو لعدم توفرها على المواد الأولية، أو خوفاً على مستخدميها، نافياً أن تكون تصريحات بنشعبون تتناقض مع مرسوم الطوارئ الصحية، وتصريحات رئيس الحكومة”.
كما أن سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، وفق نفس الصحيفة، أكد الإثنين، في جلسة مشتركة بين مجلسي النواب والمستشارين على السماح لجميع المقاولات التي تريد استئناف عملها، بشرط التزامها بإجراءات السلامة الصحية، خاصة التعقيم وارتداء الكمامات واحترام مسافة الأمان بين العمال.
خسائر كبيرة: دوافع قرار وزير الاقتصاد خلف هذا القرار ترجع بالأساس إلى تكبّد الاقتصاد المغربي خسائر فادحة، بسبب إجراءات الإغلاق، إذ يخسر المغرب مليار درهم كل يوم، بسبب ذلك.
وفق ما نقلته صحيفة “هسبريس” الإلكترونية، فإنه بناء على المعطيات المتوفرة للأشهر الأربعة الأولى من السنة الجارية، فقد سجل المغرب تراجعاً كبيراً في الصادرات بـ61.5% مقابل 37.6% بالنسبة للواردات.
صرَّح الوزير قائلاً: “تتجلى القطاعات التصديرية الأكثر تضرراً في الأنشطة الصناعية المرتبطة بسلاسل القيمة العالمية مثل قطاع السيارات، والذي تراجعت صادراته بـ96% في شهر أبريل/نيسان، وصناعة الطيران بـ81% والصناعات الإلكترونية بـ93%، والنسيج والألبسة بـ86%، في وقت تم تسجيل تطور إيجابي لصادرات الفوسفات ومشتقاته”.
كما “أشار المسؤول الحكومي إلى أن تباطؤ النشاط الاقتصادي انعكس أيضاً بشكل ملحوظ على تطورات عائدات السياحة بشهر أبريل/نيسان، ليبلغ معدل الانخفاض على مدى الأربعة أشهر الأولى من السنة الجارية 15%، بالإضافة إلى تسجيل انخفاض ملحوظ في تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج خلال شهر أبريل/نيسان بحوالي 30% و11% خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة الجارية”.
4 أسابيع إضافية: الإثنين، قرَّرت الحكومة المغربية تمديد حالة الطوارئ الصحية التي من المفترض أن تنتهي مرحلتها الثانية يوم الأربعاء حتى العاشر من يونيو/حزيران.
رئيس الحكومة المغربية قال في مداخلة أمام البرلمان المغربي إن وضعية الوباء في المغرب مستقرة “لكنها غير مطمئنة”.
كما أضاف أن “الوضعية الوبائية غير مطمئنة بالكامل من حيث معدل التكاثر وبروز بؤر من حين لآخر”، مشيراً إلى أن المغرب لا يزال في المرحلة الثانية من الوباء، موضحاً أن الحكومة لا يمكنها أن تجازف برفع حالة الطوارئ الصحية مع اقتراب عيد الفطر: “لا نريد للعيد أن يتحول من فرح إلى مأساة وحزن”.
رئيس الحكومة صرّح بأن الإجراءات والتدابير التي اتخذها المغرب لمنع انتشار الفيروس بشكل كبير أدت إلى تجنب 6000 إصابة يومياً بكوفيد-19، و200 وفاة.
يشار إلى أن المغرب بدأ حالة الطوارئ الصحية في 20 مارس/آذار حتى 20 أبريل/نيسان، قبل أن يمددها إلى 20 مايو/أيار الحالي.