كورونا زاد العنف ضد الأطفال! إغلاق المدارس والبقاء في المنازل ضاعفا التوتر في التعامل معهم

مع استمرار إجراءات الإغلاق العام حول العالم بسبب فيروس كورونا شهراً بعد آخر، تتزايد الخسائر الفادحة التي وقعت بسبب الجائحة، لا سيما مع انهيار مستويات الدخل لنحو نصف سكان العالم وارتفاع معدلات الجوع، لكن هناك إصابات أخرى وضحايا آخرون، قلما يُسلّط الضوء عليهم.

إغلاق المدارس أمام الطلاب تسبب في حالة من ارتباك الآباء في جميع أنحاء العالم، إذ اضطروا إلى إبقاء أطفالهم في المنزل، وتدبير تعليمهم بواسطة أنواعٍ مختلفة من التعليم المنزلي. 

إغلاق المدارس حول العالم: حيث أُغلقت المدارس في 191 دولة، وبات نحو 1.5 مليار طالب على الأقل و63 مليون معلم ابتدائي وثانوي خارج الفصول الدراسية. وفي الأماكن التي يكون الإنترنت فيها متاحاً على نطاق واسع، تمكن الأطفال من الاستمرار في دراستهم من خلال المنصات التعليمية المعتمدة على شبكة الإنترنت، وإن كان تحقق عناصر العملية التعليمية أمراً مشكوكاً فيه إلى حد كبير، فقد تضاءلت معدلات التركيز بين الطلاب، وافتقرت التجربة التعليمية إلى عمقها المفترض، وفق تقرير نشره موقع Salon الأمريكي.

على الجانب الآخر، فإن الأماكن التي لا يتوفر فيها الإنترنت، لم يتمكن الأطفال فيها من متابعة دراستهم. وقد توصلت دراسة نشرتها “منظمة الأمم المتحدة للطفولة” (يونيسف) في عام 2017، إلى أن 29% من الشباب في جميع أنحاء العالم -من عينة شملت نحو 346 فرداً- لا يتوفرون على تواصل مع شبكة الإنترنت، وفي قارة إفريقيا، 60% من الأطفال ليس لديهم إنترنت، مقارنة بنسبة 4% فحسب من الأطفال الأوروبيين الذين ليس لديهم إنترنت.

كذلك أشارت دراسة أخرى أجرتها منظمة اليونسكو أخيراً إلى أن أكثر من 90% من الأطفال في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، لا يمتلكون أجهزة كمبيوتر منزلية، و82% لا يتوفر لديهم اتصال منزلي بشبكة الإنترنت. وهو ما يدل على أن الفجوة الرقمية حقيقة واقعة، وأن تأثيرها حاضر على الفرص التعليمية للأطفال خلال جائحة كهذه.

نسبة العنف ضد الأطفال: التقرير قال إنه في يونيو/حزيران 2020 أصدرت منظمة الصحة العالمية، إلى جانب وكالات أممية أخرى، دراسة تاريخية، “التقرير العالمي عن وضع الوقاية من العنف ضد الأطفال 2020″، ومع ذلك فإن الدراسة ذات الأهمية البارزة لم تتلقّ –مثل كثير من الدراسات غيرها عن حالة الأطفال في عصرنا- أي تغطية إخبارية تقريباً.

إن البيانات المتعلقة بالعنف ضد الأطفال، قبل الإغلاق المرتبط بجائحة كورونا، صادمة بالفعل. إذ -بحسب الدراسة- يعاني واحد من كل طفلين تتراوح أعمارهم بين عامين و17 عاماً عنفاً من نوع ما كل عام. وتشير الدراسة إلى نحو 12 مليون فتاة عانت نوعاً من الاتصال الجنسي القسري قبل سن العشرين (ومن المهم ملاحظة أنه لا توجد أرقام عالمية عن معدلات العنف الجنسي ضد الفتيان).

ومع ذلك، تقول الدراسة التي أصدرتها منظمة الصحة العالمية إن معدلات العنف ضد الأطفال قد زادت خلال جائحة كورونا، وإن مستويات كهذه من العنف “من المرجح أن يكون لها عواقب سلبية طويلة الأمد”. 

زاد على ذلك أن عديداً من البلدان، مثل الولايات المتحدة، شهدت انخفاضاً في معدلات الإبلاغ عن حالات الاعتداء على الأطفال الواردة إلى خدمات حماية الطفل، ويرى مؤلفو الدراسة أن هذا يرجع إلى أن “مقدمي الخدمة الأساسيين مثل المعلمين والأخصائيين الاجتماعيين والممرضات والأطباء، الذين في ظل الظروف العادية هم من يتعرفون إلى علامات الاعتداء، لم يعد لديهم تواصل مباشر مع الأطفال، ومن ثم [عاجزين عن التعرف والإبلاغ عن الاعتداءات المشتبه بها]”.

قيود مفروضة على الحركة: ويشير التقرير إلى أن القيود المفروضة على الحركة وزيادة البطالة والاكتظاظ في المنازل وعوامل أخرى “فاقمت من مستويات التوتر والقلق لدى الآباء ومقدمي الرعاية والأطفال”. وفي الأسر التي يمثل العنف العائلي مشكلةً فيها بالفعل، هذا سيناريو كابوسي. إذ “حدّت تدابير البقاء في المنزل من مصادر الدعم المعتاد للعائلات والأفراد، ما فاقم من تآكل قدرتهم على التعامل بنجاح مع الأزمات والنظام الجديد للحياة اليومية”.

وبينما تستمر حالة الإغلاق العام، لا توجد حلول كافية سواء للفجوة الرقمية أو العنف داخل المنازل. ودون وجود قطاع عام قوي يستثمر في الإتاحة المجانية للإنترنت الشامل ويوفر أجهزة كمبيوتر لكل طفل، فلن يكون هناك إضعاف حقيقي للفجوة الرقمية.

رصد حالات العنف: وبالمثل، ما لم تقم الحكومات بتوجيه برامج الأخصائيين الاجتماعيين لديها إلى التواصل بانتظام مع الأسر في المجتمعات المحلية، فلن تكون هناك طريقة حقيقية لرصد حالات الاعتداء على الأطفال وحمايتهم.

لذا، فالمطلوب هو برامج ممولة تمويلاً جيداً في دولٍ لا مركزية لكنها قوية، وخدمات إنترنت لاسلكي مجانية ومكاتب للصحة العامة والعمل الاجتماعي متوفرة وفي المتناول الوصول إليها. وفي عالم ما بعد جائحة كورونا، يجب أن تكون هذه المطالب السياسية على صدارة أولويات العالم. لأن هذا هو النهج الوحيد الذي سيتمكن من توفير الحماية للأطفال.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top