أعلنت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في تونس (دستورية)، الإثنين 13 يوليو/تموز 2020، إحالة وثائق تتعلق بالتصريح بالمكاسب وشبهات تضارب مصالح متعلقة برئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، للقضاء ورئيس البرلمان راشد الغنوشي، جاء ذلك وفق النشرة الإخبارية الأسبوعية التي تصدرها الهيئة على موقعها الإلكتروني.
حيث قالت الهيئة إنها “أحالت الوثائق المتعلقة بالتصريح بالمصالح والمكاسب لرئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، إلى وكيل الجمهورية لدى القطب القضائي الاقتصادي والمالي (هيئة قضائية مختصة بمقاومة الفساد المالي والاقتصادي)”.
شبهات تضارب المصالح: وأضافت أنها “أحالت أيضاً وثائق ومعطيات لها علاقة بشبهات تضارب مصالح في صفقة عمومية أحد أطرافها شركة يمتلكها الفخفاخ إلى الغنوشي بناءً على طلبه بصفته رئيس البرلمان”.
إلى ذلك، يترأس الفخفاخ، منذ 27 فبراير/شباط 2020 ائتلافاً حكومياً يضم 4 أحزاب رئيسية وكتلة برلمانية، هي: “النهضة” (إسلامية- 54 نائباً من 217)، التيار الديمقراطي (اجتماعي ديمقراطي- 22)، حركة الشعب (ناصري- 14)، حركة تحيا تونس (ليبرالي- 14)، وكتلة الإصلاح الوطني (مستقلون وأحزاب ليبرالية- 16)”.
كانت هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد (دستورية مستقلة)، قد أكدت في 29 يونيو/حزيران 2020، وجود “شبهة تضارب مصالح لرئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، لامتلاكه أسهماً في شركات تتعامل مع الدولة تجارياً وهو ما يحظره القانون”.
وقال رئيس الهيئة شوقي الطبيب في جلسة بالبرلمان إننا “أمام وضعية تضارب مصالح لرئيس الحكومة إلياس الفخفاخ”. وأضاف: “الفخفاخ قام بالتصريح بمكاسبه بعد تعيينه رئيساً للحكومة في 27 فبراير الماضي، وصرّح بامتلاكه مساهمات في 5 شركات (لم يسمّها)، وتصريحه لم يتضمّن أن الشركات كلها أو بعضها تتعامل مع الدولة تجارياً”.
إشعارات من نواب برلمان: وكشف الطبيب أن الهيئة وصلها “إشعاران” من نائب برلماني، وآخر طلب عدم الكشف عن هويته، تضمّنا “اتهامات بشبهة الفساد لرئيس الحكومة واستغلال المعلومة الممتازة (المتيقنة) وتضارب المصالح واستغلال النفوذ وتبييض الأموال والإثراء غير المشروع”.
وأوضح أن “قانون تصريح المكاسب، ينص في المادة 18 بمطالبة الفخفاخ بإحالة التصرف في مساهماته بهذه الشركات لشخص آخر، في غضون شهرين من توليه مهامه، لكنه إلى اليوم لم يقم بذلك”.
وحسب الطبيب، “بقي الفخفاخ وكيلاً لشركتين وعضو مجلس إدارة لشركة من أصل 5، حتى تاريخ قريب (15 أبريل/نيسان، و22 مايو/أيار الماضيين) وهي وضعية مخالفة للقانون والدستور، وهذه المعطيات لم تُبلغ لنا إلا بتاريخ 25 يونيو (حزيران) الجاري عبر مراسلة منه”.
في المقابل نفى الفخفاخ، في جلسة بالبرلمان الاتهامات الموجّهة له. وقال: “قمت بالتصريح بالمكاسب لدى هيئة مكافحة الفساد منذ منحنا الثقة في 27 فبراير/شباط الماضي، والتخلي عن المسؤولية في مجلس إدارة إحدى الشركات منذ شهرين، في 15 أبريل/نيسان الماضي”.
وأضاف: “قررت التخلي طوعاً عن مساهماتي في إحدى الشركات رفعاً لكل الشبهات”.
نتائج التحقيقات خلال أسابيع: فيما قال وزير تونسي إن نتائج التحقيق في شبهة تضارب المصالح المرتبطة برئيس الحكومة إلياس الفخفاخ ستصدر في غضون ثلاثة أسابيع.
جاء ذلك خلال جلسة استماع لوزير الدولة لدى رئيس الحكومة، المكلف بالوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد محمد عبو، أمام لجنة تنظيم الإدارة وشؤون القوات الحاملة للسلاح بالبرلمان التونسي.
وأفاد عبّو بأنه “أذن شخصياً في 25 يونيو (حزيران) الماضي، للهيئة العامة لمصالح الرقابة الإدارية، بالتحقيق في شبهات تضارب المصالح التي تعلقت برئيس الحكومة”.
والثلاثاء، أعلن رئيس البرلمان راشد الغنوشي رسمياً تشكيل لجنة تحقيق برلمانية للبحث في شبهة تضارب المصالح المتعلقة بالفخفاخ.
في حين تدرس اللجنة البرلمانية طلباً تقدّم به عدد من النواب، يقضي بتنحّي رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ عن منصبه، وتفويض صلاحياته لأحد الوزراء، إلى حين انتهاء التحقيقات المتعلقة بقضيته.