دعا العاهل المغربي الملك محمد السادس حكومة بلاده لدعم صمود القطاعات المتضررة، بسبب جائحة فيروس كورونا، والحفاظ على فرص الشغل، وعلى القدرة الشرائية للأسر التي فقدت مصدر رزقها، مُتعهداً بضخ 12 مليار دولار في الاقتصاد الوطني لتجاوز الأزمة.
جاء ذلك في خطاب ألقاه ملك المغرب محمد السادس مساء الأربعاء 29 يوليو/تموز 2020، بمناسبة الذكرى الـ 21 لتوليه الحكم.
عواقب قاسية: وأكد العاهل المغربي في خطابه أن “عواقب هذه الأزمة الصحية ستكون قاسية، رغم الجهود المبذولة للتخفيف من حدتها”.
وأضاف: “أدعو لمواصلة التعبئة واليقظة والتضامن، والالتزام بالتدابير الصحية، ووضع مخطط لنكون مجندين ومستعدين لمواجهة أي موجة ثانية من هذا الوباء، لا قدر الله، خاصة أمام التراخي الذي لاحظناه”.
كما أشار العاهل المغربي إلى أن العمل الذي تقوم به بلاده “لا يقتصر على مواجهة هذا الوباء فقط، وإنما يهدف أيضاً لمعالجة انعكاساته الاجتماعية والاقتصادية، ضمن منظور مستقبلي شامل، يستخلص الدروس من هذه المرحلة والاستفادة منها”.
نواقص وضعف: اعتبر الملك أن “أزمة كورونا كشفت عن مجموعة من النواقص، خاصة في المجال الاجتماعي، ومن بينها حجم القطاع غير المهيكل، وضعف شبكات الحماية الاجتماعية، خاصة بالنسبة للفئات الأكثر هشاشة، وارتباط عدد من القطاعات بالتقلبات الخارجية”.
فقد حث الملك على جعل هذه المرحلة فرصة لـ”إعادة ترتيب الأولويات، وبناء مقومات اقتصاد قوي وتنافسي، ونموذج اجتماعي أكثر اندماجاً”.
وأفاد بأن “من أهم هذه التحديات إطلاق خطة طموحة للإنعاش الاقتصادي تمكن القطاعات الإنتاجية من استعادة عافيتها، والرفع من قدرتها على توفير مناصب الشغل، والحفاظ على مصادر الدخل”.
تعبئة كاملة: كما شدد على أن “هذا الأمر يقتضي تعبئة جميع الإمكانات المتوفرة من تمويلات وتحفيزات، وتدابير تضامنية لمواكبة المقاولات، خاصة الصغرى والمتوسطة، التي تشكل عماد النسيج الاقتصادي الوطني”.
حيث أعلن محمد السادس أنه “سيتم ضخ حوالي 120 مليار درهم (حوالي 12 مليار دولار) في الاقتصاد الوطني، أي ما يعادل 11% من الناتج الداخلي الخام، وهي نسبة تجعل المغرب من بين الدول الأكثر إقداماً في سياسة إنعاش الاقتصاد بعد هذه الأزمة”.
كما طالب “بالإسراع في إطلاق إصلاح عميق للقطاع العام، ومعالجة الاختلالات الهيكلية للمؤسسات والمقاولات العمومية، بهدف تحقيق أكبر قدر من التكامل والانسجام في مهامها، والرفع من فعاليتها الاقتصادية والاجتماعية”.
ودعا الملك “لإحداث وكالة وطنية مهمتها التدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة، ومواكبة أداء المؤسسات العمومية”، وأكد أن “الهدف من كل المشاريع والمبادرات والإصلاحات التي نقوم بها هو النهوض بالتنمية، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية”.
وقال الملك محمد السادس إن “الوقت قد حان لإطلاق عملية حازمة، لتعميم التغطية الاجتماعية لجميع المغاربة، خلال الخمس سنوات المقبلة”.
كورونا في المغرب: وكانت الحكومة المغربية قد قررت الأحد 26 يوليو/تموز 2020 إغلاق مدن كبرى في المملكة تشمل الدار البيضاء وطنجة ومراكش وفاس ومكناس، بعد موجة ثانية من تفشي فيروس كورونا.
والأربعاء، سجلت المغرب أعلى زيادة في إصابات كورونا بواقع 826 إصابة و7 حالات وفاة، حسب ما أفادت به وزارة الصحة.
وأوضحت الوزارة، في بيان، أن إجمالي الإصابات بلغ 22 ألفاً و213، بينها 334 وفاة، و17 ألفاً و125 حالة تعافٍ.