شرعت مراكز الاقتراع في الجزائر أبوابها، الأحد 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، أمام 25 مليون مواطن للتصويت على التعديل الدستوري الذي طرحه الرئيس عبدالمجيد تبون، وذلك على وقع الحراك الذي انطلق منذ عامين، وأسهم في إنهاء حقبة الرئيس الأسبق عبدالعزيز بوتفليقة.
التعديل الدستوري الذي يصوّت عليه الجزائريون اليوم يأتي بناء على مبادرة من الرئيس تبون، وذلك خلال خطاب أداء القسم رئيساً للبلاد، في ديسمبر/كانون الأول 2019، معتبراً أن الدستور الجديد يرمي إلى تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية، وحماية البلد من الحكم الفردي.
ولم يتمّ اختيار موعد الاستفتاء مصادفة. فالأوّل من نوفمبر/تشرين الثاني هو “عيد الثورة”، أي اندلاع حرب الاستقلال ضدّ الاستعمار الفرنسي (1954-1962).
خطاب عن بعد: لكن الاستفتاء الذي دعا له الرئيس يجري في غيابه، بعدما نُقل إلى ألمانيا، مساء الأربعاء، لإجراء “فحوص طبية مُعمّقة” بعد الاشتباه في إصابة أشخاص من محيطه بفيروس كورونا.
الرئيس الجزائري دعا مواطنيه إلى التصويت عبر رسالة نشرتها وكالة الأنباء الرسمية، مساء السبت، قال فيها إنّ “الشعب الجزائري سيكون مرّةً أخرى على موعد مع التاريخ من أجل التغيير الحقيقي المنشود، ومن أجل التأسيس لعهد جديد يُحقّق آمال الأمّة وتطلّعات شعبنا الكريم إلى دولة قويّة عصريّة وديمقراطيّة”.
حملة توعية: بحسب وكالة الأنباء الفرنسية، فإن الدّاعين إلى التصويت بـ”نعم” هم أعضاء الحكومة وأحزاب الائتلاف الحاكم سابقاً، مثل حزب جبهة التحرير الوطني -حزب الرئيس بوتفليقة الذي أُطيح من السلطة، في أبريل/نيسان 2019، تحت ضغط مزدوج من الحراك وقيادة الجيش- ووسائل الإعلام المملوكة للدولة.
فقد تمكّن هؤلاء من تنظيم حملة انتخابيّة من أجل “التوعية والشرح” للشعب، أنّ المشروع يضع أسس “جمهوريّة جديدة”.
حيث عبَّر وزير الاتّصال والمتحدّث باسم الحكومة عمار بلحيمر، عن تفاؤله “بوعي الشعب وقناعته بالتوجّه إلى صناديق الاقتراع بكثافة، للمشاركة في وضع لبنة جديدة في مسار البناء الوطني الشامل، وتفويت الفرصة على أعداء الجزائر”، وفق ما نقلت عنه وسائل الإعلام الرسميّة الأربعاء.
معارضة وفتور: من ناحية أخرى، فقد رفض ناشطو الحركة الاحتجاجيّة النصّ المقترح “شكلاً ومضموناً”، لأنّه لا يمثّل سوى “تغيير في الواجهة”، في حين أنّ الشارع طالب بـ”تغيير النظام”، لذلك دعوا إلى مقاطعة الاستفتاء.
ويرى مراقبون أن الاستفتاء شهد حملةً انتخابيّة فاترة لم تُثر اهتمام الجزائريّين، ما يُهدد برؤية الرئيس للدستور الجديد، بسبب نسبة المشاركة التي من المتوقع أن تكون منخفضة.
فقد حذَّر المحلّل السياسي حسني عبيدي من أنّ “نسبة المشاركة هي مؤشّر على دعم الناخبين، لكن من الضروري ألّا تخضع الأرقام لعمليّة تجميل (من الحكّام) كما هو معتاد في مثل هذه الظروف”. واعتبر أنه “في هذه الحالة ستكون الجزائر قد أضاعت فرصة غير مسبوقة لتبدأ مساراً حقيقياً للانتقال الديمقراطي”.