تنافس بالشرق الأوسط على السياحة العلاجية.. كورونا دفعت للبحث عن مصادر أخرى للدخل

في ظل الخسائر التي لحقت بصناعة السياحة على إثر جائحة كورونا وإجراءات الإغلاق المرتبطة بها، شرعت بعض البلدان في منطقة الشرق الأوسط في التخطيط لمستقبل ما بعد الجائحة، ومن ثم تشهد دول المنطقة تنافساً بين بعضها ومع دول أخرى لجذب رواد أحد أبرز أنواع السياحة وهي السياحة العلاجية.

تبعاً لهذا، كشفت صحيفة The Jerusalem Post الإسرائيلية في تقرير لها يوم الأحد الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2020 عن أن “مركز هداسا الطبي” الإسرائيلي، الذي يقع مقره في القدس، يفكر في إنشاء فرع لنفسه في دبي الإماراتية، وهو ما تتيحه اتفاقات أبراهام الجديدة التي وقعت الشهر الماضي، وأعلنت تطبيع العلاقات رسمياً بين إسرائيل والإمارات.

معاناة بسبب كورونا: حيث يقول البروفيسور زئيف روتشتاين، المدير العام لمنظمة هداسا الطبية، لموقع وكالة The Media Line: “نحن نفكر بالفعل على نحو مختلف. ربما [هذا] بسبب السنوات التي كان فيها النظام الطبي العام [في إسرائيل] يعيش معاناة كبيرة، وهم [الإماراتيون] يحبون إلى حد كبير الطريقة التي نفكر بها”.

رغم ذلك، أشار روتشتاين إلى أن التوسع في الخارج ليس أولويته القصوى، فمنظمة هداسا لديها بالفعل فرع في موسكو يركز على الأبحاث الخاصة بأمراض السرطان. كما تلقت المنظمة طلبات لفتح فروع في المكسيك وأماكن أخرى.

غير أن هداسا أجرت، وفقاً لروتشتاين، “مناقشات جيدة جداً حول مشروع مشترك محتمل في المستقبل [مع الإماراتيين]”.

جهود للسياحة العلاجية: على المنوال ذاته، بدأ “مركز شيبا الطبي”، أكبر مجمع مستشفيات في إسرائيل، في تكثيف جهوده لجذب رواد السياحة العلاجية إلى حرمه في مدينة رمات غان على مشارف تل أبيب.

حيث كشفت يوليا يوسف، كبيرة مسؤولي التسويق في قسم السياحة العلاجية الدولي في مركز شيبا الطبي، عن أن معظم مرضاها الدوليين يأتون للحصول على الرعاية الطبية في أمراض الدم والأورام أو أمراض القلب.

كذلك قالت يوليا لموقع The Media Line: “مركز شيبا يقدم رعاية كاملة للمرضى باللغتين الإنجليزية والروسية، ويقدم خدمات الترجمة كذلك”.

مكاسب السياحة العلاجية: وفقاً لمدونة Booking Health، تجني إسرائيل 500 مليون دولار سنوياً من السياحة العلاجية، ويسعى 80% من مرضاها الأجانب للحصول على علاج متعلق بأمراض الأورام. وتشير يوليا يوسف إلى أنه فيما يتعلق بالسياحة العلاجية، فإن إسرائيل تنافس أوروبا في الغالب.

من جهة أخرى، فإن الأردن يشهد أيضاً سوقاً مزدهرة للسياحة العلاجية. ففي العادة، تستقبل البلاد أكثر من 250 ألف مريض أجنبي في المتوسط سنوياً، وفقاً للدكتور فوزي الحموري، رئيس مجلس إدارة جمعية المستشفيات الخاصة الأردنية.

حيث أوضح الحموري أن معظم هؤلاء المرضى يأتون من دول عربية أخرى، مثل السعودية والعراق والأراضي الفلسطينية، وأكثر العلاجات المطلوبة هي تلك المتعلقة بأمراض القلب وجراحات السمنة والعظام.

كذلك قال الحموري لموقع The Media Line: “إن قوة الأردن في هذا المجال تكمن في الجودة العالية لخدمات الرعاية الصحية التي تقدمها مستشفياته، والتي تعتمد على أطباء وممرضات وصيادلة ومهندسين طبيين مؤهلين تأهيلاً عالياً، و[على] تقديم تلك الخدمات الطبية بأسعار تنافسية”.

رعاية طبية متقدمة: كما أن الأردن يخطط للبدء في تقديم رعاية طبية متقدمة في قطاع طب الأسنان والخدمات المتعلقة بمرافق الرعاية الدائمة للأجانب من كبار السن وذوي الإعاقات. والمنافس الرئيسي له في ذلك هي تركيا، التي تفتخر أيضاً بتقدمها الكبير في قطاع السياحة العلاجية وخدمات الرعاية الصحية القوية التي تقدمها.

حيث يقول حميم موشتاغيان، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة ElCid Turismo España، وهي وكالة سفر مقرها برشلونة تقدم خدمات السياحة العلاجية وغيرها في الشرق الأوسط، إن عملاء تركيا يأتون بدرجة أساسية من روسيا وشرق وجنوب أوروبا ودول الشرق الأوسط، مثل السعودية وقطر.

كذلك أخبر موشتاغيان موقع The Media Line أن الإجراءات الطبية التي يرى أنها الأكثر طلباً هي عمليات زراعة الشعر وأنواع أخرى من الجراحات التجميلية، مضيفاً أن المرضى يفضلون تركيا لأسعارها المنخفضة وأماكنها المتاحة لقضاء العطلات، علاوة على موقعها المناسب بين أوروبا وآسيا.

كما يشير موشتاغيان إلى أنه “عادة ما تكون تكاليف هذه العمليات الجراحية بثلث التكلفة التي تقدمها العيادات والمراكز الطبية في أوروبا لمرضاها. علاوة على أن جودة الخدمة في تركيا عالية نسبياً”.

يُذكر أن المنافسين الرئيسيين لتركيا في هذا القطاع هي دول الهند وكوريا الجنوبية وبلغاريا. ومع ذلك فإن لكل بلدٍ منها خصائصه المميزة، فتكاليف العلاج في تركيا أقل بكثير منها في بلغاريا. والناس من دول شرق آسيا يفضلون الهند على دول مثل تركيا.

التقرير أشار إلى أنه ورغم الخسائر التي تسببت فيها جائحة كورونا، فإن الدكتور مراد أوستون، كبير جراحي السمنة في مركز إسطنبول لعلاج البدانة ومؤسس شركة Fly to Cure Healthcare Ltd.، يعتقد أن مستقبل السياحة العلاجية في تركيا مشرق، وذلك بسبب المعايير العالية للخدمات التي تقدمها مستشفياتها والمرافق الأخرى، بالإضافة إلى جراحيها ذوي الخبرة العالية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top