كشف تقرير نشرته صحيفة Wall Street Journal الأمريكية يوم الأحد الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2020 أن البنتاغون بدأ في سحب كبار الضباط العسكريين من السفارات الأمريكية في إفريقيا، وتخفيض الرتب في بعض المواقع الأخرى حول العالم، في خطوةٍ يقول المسؤولون إنّها ضروريةٌ لتحويل الموارد من أجل مواجهة الصين وروسيا على الساحة الجيوسياسية وتلبيةً للقيود التي فرضها الكونغرس على أعداد الجنرالات والأدميرالات في الجيش الأمريكي.
إذ يجري تخفيض رتبة الملحق الدفاعي (العسكري)، أبرز الممثلين العسكريين في المناصب الدبلوماسية الأمريكية، داخل ثماني دول حليفة رئيسية- من بينها المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية- وفقاً للقرار الذي وقّعه وزير الدفاع مارك إسبر في 24 أغسطس/آب 2020.
سحب الملحقين بالكامل: وفي الوقت ذاته، جرى سحب الملحقين بالكامل من عدة سفارات في غرب إفريقيا، حيث تُصارع الحكومات حركات تمرد إسلاموية قوية مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والقاعدة وفقاً لمسؤولين مطلعين على الأوضاع.
أما في المذكرة الصادرة شهر أغسطس/آب 2020 إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة مارك ميلي ورؤساء الأسلحة العسكرية المنفردين، أمر إسبر بتخفيض مناصب المبعوث الدفاعي في السعودية ومصر وباكستان وبريطانيا والإمارات والكويت والعراق وتركيا، من رتبة جنرال أو أدميرال إلى رتبة عقيد أو نقيب بحري. واطّلعت صحيفة Wall Street Journal على تلك المذكرة.
بينما قال البنتاغون في تصريحٍ رداً على تساؤلات الصحيفة إن الخيارات قيد المراجعة حيث يواصل البنتاغون المواءمة بين قواته ورجاله وبين استراتيجية الدفاع الوطني، إلى جانب الحفاظ على شراكات أمريكا العسكرية وقدراتها العالمية، في إشارةٍ إلى الاستراتيجية التي تعتبر المنافسة مع الصين وروسيا الأولوية القصوى للجيش الأمريكي.
مقاومة من المشرعين: وقال مسؤولون إنّ خطوات البنتاغون قُوبِلَت بمقاومةٍ من المشرعين في الحزبين داخل كابيتول هيل، إلى جانب المسؤولين في الوكالات الحكومية الأمريكية الأخرى.
في حين وصف المعارضون هذه الخطوات بقصر النظر قائلين إنّها قد تضر بالعلاقات مع حلفاء أمريكيين رئيسيين، وتعوق الشراكات من أجل مكافحة الإرهاب، وتترك الساحة في إفريقيا والشرق الأوسط مفتوحةً أمام النفوذ الصيني والروسي الأوسع رغم إعطاء البنتاغون الأولوية لصراعه مع تلك القوى في أماكن أخرى.
بينما كتب وزير الدفاع أنّ التغييرات كانت ضروريةً من أجل الوفاء بالتخفيضات في أعداد الجنرالات والأدميرالات بالجيش الأمريكي، والتي أمر بها الكونغرس في قانون تفويض الدفاع الوطني عام 2017، وقال إنّها تحدث تدريجياً.
خطوة بيروقراطية بسيطة: واستبدال عقيد أو نقيب بحري بمبعوث دفاعي برتبة جنرال من نجمة أو اثنتين أو أدميرال قد تبدو خطوةً بيروقراطية بسيطة. لكنّها قد تُقلّص وصول الولايات المتحدة ونفوذها داخل دولٍ تُمثّل فيها الرتبة والمكانة ضرورةً أساسية لتكوين الثقة مع ضباط الجيش المحليين، بحسب مسؤولين حاليين وسابقين.
بينما قال مسؤولٌ أمريكي مطلع على الخطوات إنّه من المحتمل ترقية بعض المبعوثين الدفاعيين في بلدان منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حيث تأمل الولايات المتحدة تعزيز علاقاتها لمواجهة النفوذ الصيني في المنطقة. مما قد يُقوّض دفاع البنتاغون عن خطواته باعتبارها ضروريةً من أجل الامتثال للقيود التي فرضها الكونغرس على الرتب العليا.
أما في إفريقيا فقد سحب البنتاغون مبعوثيه الدفاعيين من عدة دول في غرب القارة، ومنها غانا وغينيا الاستوائية. وفي أماكن أخرى بالقارة يجري تكليف المبعوثين إلى بعض الدول بالإشراف على العلاقات العسكرية مع دولتين أو ثلاث أحياناً وفقاً للمسؤولين.
في حين سعى إسبر وترامب إلى تخفيض وجود الجيش الأمريكي بشدة في إفريقيا. وعارض المشرعون من الحزبين تخفيض القوات في إفريقيا، مُجادلين بأنّ الاستثمارات العسكرية الأمريكية الصغيرة نسبياً هناك تضمن التزامات دول مثل فرنسا، التي نشرت آلاف الجنود هناك لوقف التحركات الإسلامية المتشددة العدوانية.