شنّ لياو لي تشيانغ، السفير الصيني في القاهرة، هجوماً حاداً على الولايات المتحدة الأمريكية بمؤتمر صحفي في الـ25 من أكتوبر/تشرين الأول 2020 الماضي، والذي كان جزءاً من الصراع بين واشنطن وبكين على تقديم شبكات الجيل الخامس للعالم، واتهم الولايات المتحدة بتأسيس منصات تجسس والتضييق على الشركاء الصينيين في تقديم تقنية الجيل الخامس.
حسب تقرير لموقع Al Monitor الأمريكي، الخميس 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، فقد جاء هذا الهجوم الصيني في أعقاب تصريح أدلى به كيث كراش، وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للنمو الاقتصادي والطاقة والبيئة، أثناء مؤتمر بالسفارة الأمريكية في القاهرة يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول، حيث حذَّر فيه من الاستعانة بالشركات الصينية في إطلاق شبكات الجيل الخامس.
صراع بكين وواشنطن
وطالب كراش الشركات المصرية بمقاطعة الشركات الصينية، وقال إن هذه الشركات أدوات في أيدي الحكومة الصينية لسرقة واستغلال معلومات العملاء لصالح خدمات الأمن الصينية.
كما حثَّهم على الانضمام إلى “شبكة نظيفة” تحمي بيناتهم بدلاً من ذلك.
فيما ردَّ السفير الصيني قائلاً: “لجأ ساسة أمريكا إلى كل الوسائل الممكنة لمنع الشركات الصينية من تحقيق الريادة في مجال شبكات الجيل الخامس، والتضييق على هذه الشركات”.
قبل أن يضيف: “إن التعاون الصيني المصري مسألة تخص الصين ومصر فقط، ولا داعي لأي تدخُّل أمريكي”.
موقف مصر
تتوقع الخبيرة الاقتصادية بسنت فهمي، عضوة لجنة الشؤون الاقتصادية في البرلمان، أن تحاول مصر الحفاظ على توازن العلاقات مع البلدين بالفترة الحالية؛ في محاولة لرعاية مصالحها.
وقالت المتحدثة نفسها: “المقارنة صعبة. فمصر على علاقة جيدة بالولايات المتحدة، وهناك توافق كبير بين الرئيس عبدالفتاح السيسي والرئيس ترامب”.
قبل أن تضيف: “في الوقت الحالي، الصين لديها استثمارات ضخمة بمصر، وزادت كثيراً في الفترة الأخيرة، إذ تستثمر الصين في العاصمة الإدارية الجديدة وغيرها من الأماكن”.
مَن الأقرب للقاهرة؟
تنفذ الصين مشروع الأبراج وناطحات السحاب في العاصمة الإدارية الجديدة، والذي يتضمن 20 برجاً، من بينها البرج الذي سيكون الأطول في إفريقيا، إذ يبلغ طوله 400 متر. وتبلغ مساحة المشروع 1.71 مليون متر مربع، وتقدَّر الاستثمارات بمبلغ ثلاثة مليارات دولار.
بينما قال الخبير العسكري جمال مظلوم، المستشار في أكاديمية ناصر العسكرية العليا: “هناك علاقة قوية بين الرئيس المصري والرئيس الأمريكي، تمثل آخرها في الدعم الأمريكي لمصر في أزمة سد النهضة. وأعتقد أن الدعم الأمريكي لمصر في أزمة سد النهضة قادر على إنهاء الأزمة والحيلولة دون وقوع كارثة حقيقية تهدد الأمن القومي المائي المصري”.
كما أعلن ترامب دعمه لمصر في أزمة سد النهضة الإثيوبي، وقال يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول، في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك، إن مصر قد تفجر السد، بسبب عناد الجانب الإثيوبي.
يُذكر أن المعونة الأمريكية لمصر تُقدَّر بنحو 2.1 مليار دولار، مقسَّمة إلى 815 مليون دولار لدعم الاقتصاد، و1.3 مليار دولار في صورة معونة عسكرية.