قالت صحيفة The Telegraph البريطانية في تقرير نشرته يوم الجمعة 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، نقلاً عن دراسة علمية جديدة أن تحوّر الفيروس المسبب للإصابة بمرض “كوفيد 19” يمكن أن يكون سبباً في تعثر الجهود المبذولة لتطوير لقاحات وعلاجات للإصابة بالفيروس.
كان فريق يضم علماء من مؤسسات علمية وبحثية في جميع أنحاء العالم، منها جامعات غلاسكو وإدنبرة وليفربول، قد أجرى دراسة متعمقة لسلالة ناشئة من الفيروس، بعد أن ثبت خلال التجارب الإكلينيكية أنها تنجح في تجاوز الأجسام المضادة أحادية النسيلة، التي يقوم عليها أول علاج مخصص للإصابة بفيروس كورونا المستجد.
سلالة فيروس كورونا: يُذكر أن السلالة السائدة من فيروس “كوفيد 19” تُعرف باسم “دي 614 جي” D614G، غير أنه في مارس/آذار 2020 ظهر تحور جديد من الفيروس، عُرف باسم “إن 439 كيه” N439K، وعُثر عليه في عينات اختبار أكثر من 500 شخص مصاب في أسكتلندا. ومع أن هذه النسخة المتحورة من الفيروس قد اختفت أثناء فترة الإغلاق، فإنها عادت للظهور في وقت لاحق في رومانيا وفي أعداد أقل في 12 دولة أخرى، منها النرويج وألمانيا والولايات المتحدة.
بالإضافة إلى ذلك فرغم أنه من المعروف أن الفيروسات تتحور وتتغير باستمرار، فإن خبراء يعتقدون أن هذه الطفرة التحورية أكثر أهمية من غيرها؛ لأنها تترافق مع ارتفاع سريع في قدرة الفيروس على التكاثر، ما يمكّنه من استهداف جهاز المناعة بدرجة أكبر.
مشروع تعقب الفيروس: ومن جانبه، قال البروفيسور ديفيد روبرتسون، رئيس قسم علوم الجينوم الفيروسي بجامعة غلاسكو والمؤلف الرئيسي للورقة العلمية التي لم تخضع بعد لمراجعة محكمة من الأقران، إن مشروع تعقب فيروس كورونا عبر شفرته الوراثية في المملكة المتحدة UK’s Covid-19 Genome Consortium يتتبع النسخة المتحورة من الفيروس منذ ظهورها لأول مرة في مارس/آذار.
من جانبه قال الدكتور روبرتسون: “كنا نحقق في الأمر منذ ذلك الوقت؛ لأننا بحاجة إلى معرفة ما إذا كان يزيد من خطورة المرض أو يفاقم قابلية انتقاله، إلا أننا لم نعثر على أي دليل على ذلك”.
كما أضاف روبرتسون أن “الفيروس الذي ظهر في ووهان كان بالفعل شديد الفتك، وسريع الانتقال للغاية، وأدى إلى إصابة الناس بدرجة خطيرة. لذا فإن التحورات التي نلاحظها في الوقت الحالي لا تغير الفيروس بدرجة كبيرة على أي نحو”.
السلالة الجديدة من الفيروس: كذلك لا يُعتقد أن هذه الطفرة مرتبطة بالسلالة الجديدة من الفيروس التي وجدت في حيوان المنك في الدنمارك، والتي أدت إلى إعدام أكثر من 17 مليون حيوان، ودفعت المملكة المتحدة إلى رفع الدول الاسكندنافية من قائمة الدول الآمنة للسفر.
ومع ذلك، يحذر الباحثون من أن العدد المتزايد للأفراد المصابين بالفيروس، علاوةً على الأعداد الأكبر المعرضة للإصابة، تزيد من احتمالية ظهور وانتشار الطفرات التحورية للفيروس التي يمكن أن تعرقل عملية تطوير لقاح أو سبل علاجية للتعامل مع الإصابة بالفيروس.
كذلك قد يكون الأمر أنه مع تحول “كوفيد 19” إلى مرض مزمن، سيتعيّن على العلماء تطوير لقاح جديد كل عام اعتماداً على السلالة المنتشرة من الفيروس المسبب للمرض، كما هو الأمر مع لقاح الإنفلونزا.
في المقابل كشف العلماء بالفعل أن فيروس كورونا المتحور “إن 439 كيه” مقاوم لنوع واحد على الأقل من الأجسام المضادة التي يمكن للأشخاص المصابين بالعدوى إنتاجها، وهو ما يفاقم المخاوف من أن هذه السلالة قد تقاوم العلاجات المعتمدة على الأجسام المضادة أحادية النسيلة، من النوع الذي أُعطي لدونالد ترامب عندما أُصيب بالفيروس.
برنامج التجارب الخاصة: وتُعد الأجسام المضادة أحادية النسيلة، التي تُعطى للمرضى المصابين بالفيروس في المملكة المتحدة ضمن برنامج التجارب الخاصة بالتعافي، هي العلاجات الأولى التي طُوّرت خصيصاً لمقاومة الفيروس، وعادةً ما تعطى ضمن مركّب من الأجسام المضادة. والهدف من استخدام أنواع مختلفة من الأجسام المضادة هو العمل على التقليل من احتمالية المقاومة التي يسببها الدواء (drug-induced resistance).
في حين حذرت الورقة البحثية من أنه “وإن كان الحال كذلك، فإن السلالات الفيروسية المنتشرة إذا كانت تحمل بالفعل طفرات مقاومة لجسم مضاد واحد على الأقل في مركّب الأجسام المضادة، فقد يؤدي ذلك إلى تحويل المركّب إلى علاج أحادي”.
فيما قال الدكتور روبرتسون، من جامعة غلاسكو، إنه من المهم أن ينظر العاملون على إنتاج لقاح في احتمالية حدوث طفرات أثناء عملية تطوير علاج أو لقاحات مضادة للفيروس. وأشار إلى أنه “لا أحد يعرف في هذه المرحلة مدى فاعلية عمل اللقاحات، وما إذا كانت بحاجة إلى إعادة تصميم، فنحن لا نعرف النطاق الزمني الذي ستكون عليه هذه النسخة من الفيروس. ومع ذلك، فإن هذا الفيروس بطيء التطور، لذا قد يعمل اللقاح لسنوات عديدة”.