هاجمت المعارضة السورية مؤتمر اللاجئين الذي بدأ في العاصمة دمشق، الأربعاء 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، والذي ينظمه نظام بشار الأسد بدعم روسي، وقالت إنه مجرد خدعة، فيما أصر لاجئون على أنه لا عودة للبلاد بوجود الأسد فيها، وسقط مقاطعة أوروبية وأمريكية.
رفض لمبررات الأسد: في بداية المؤتمر ألقى رئيس النظام بشار الأسد باللائمة على العقوبات الأمريكية وضغوط واشنطن على الأمم المتحدة والدول المجاورة لسوريا في عزوف أكثر من خمسة ملايين لاجئ سوري عن العودة للبلاد، بحسب ما ذكرته وكالة رويترز.
اعتبر الأسد أن “العقوبات الاقتصادية اللاشرعية والحصار المفروض من قِبَل النظام الأمريكي وحلفائه تعيق جهود مؤسسات الدولة السورية التي تهدف لإعادة تأهيل البنية التحتية للمناطق التي دمرها الإرهاب، بحيث يمكن للاجئ العودة والعيش حياة كريمة بظروف طبيعية”، وفق قوله.
لكن المعارضة السورية ترفض المبررات التي وضعها الأسد، والتي قال إنها تعرقل عودة اللاجئين، وقال رئيس الحكومة السورية المؤقتة التابعة للمعارضة عبدالرحمن مصطفى، إن مؤتمر اللاجئين الذي يعقده نظام الأسد في دمشق بمثابة خدعة مدبَّرة من قِبله.
أشار مصطفى إلى أن المؤتمر المنعقد بدعم وتمويل روسي، يهدف للحصول على أموال من المجتمع الدولي تحت مسمى تأمين عودة اللاجئين وإعادة الإعمار، لافتاً إلى أن موسكو ستقوم لاحقاً بنهب هذه الأموال، كتعويضات مقابل الدعم الذي قدّمته للنظام عبر قصف المدن السورية بشتى أنواع الأسلحة، معتبراً المؤتمر حيلة روسية.
في السياق ذاته، أكد المعارض السوري رفض المعارضة لدور روسيا “الضامن” للحل السياسي وعودة اللاجئين في سوريا، مبيناً أن موسكو من أبرز داعمي “نظام الأسد القاتل”.
كما أوضح أنه يتوجب قبل عقد مؤتمر كهذا، تأمين الظروف الآمنة لعودة اللاجئين، وتحقيق انتقال سياسي للسلطة بإشراف دولي، وإطلاق سراح جميع المعتقلين، وإخراج الميليشيات المدعومة روسياً وإيرانياً، فضلاً عن تسليم المجرمين للعدالة، قائلاً إن “المؤتمر خدعة جديدة للنظام”.
“لا عودة بوجود الأسد”: في سياق متصل، أصدرت 41 من مؤسسات وهيئات ومراكز تابعة للمعارضة السورية بياناً، الثلاثاء 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، أعربت فيه عن رفضها لما سمّته “مؤتمر الاحتلال الروسي حول اللاجئين”.
أشار البيان إلى أن الأسد يريد من خلال المؤتمر “تعويم نفسه دولياً”، ومنحه شرعية وهمية، مؤكدة أن النظام لا يزال يمارس عمليات القتل والعنف والاعتقال التعسفي والإخفاء، والتي شددت المعارضة على أنها أسباب دفعت السوريين إلى اللجوء للخارج، كما أنها ذات الأسباب التي تمنعهم من العودة.
وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، أعرب سوريون بشكل واسع عن رفضهم للمؤتمر، ورفضوا دعوات الأسد وروسيا للعودة إلى البلاد، مطلقين العديد من الوسوم أبرزها “لا عودة بوجود الأسد”، و”العودة تبدأ برحيل الأسد”.
مقاطعة المؤتمر: وكانت دعوة الأسد لدول الاتحاد الأوروبي لحضور المؤتمر قد قوبلت بالرفض، بالإضافة إلى موقف مماثل من الولايات المتحدة، ومعظم الدول المجاورة لسوريا والتي تستضيف غالبية اللاجئين وعددهم 5.6 مليون لاجئ.
وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، قال أمس الثلاثاء، إن “الشروط الحالية في سوريا لا تشجع على الترويج لعودة طوعية على نطاق واسع ضمن ظروف أمنية وكرامة تتماشى مع القانون الدولي”.
كذلك اعتبر بوريل أن عمليات العودة “المحدودة التي سجلت خلال الفترة الماضية تعكس العقبات الجمة والتهديدات أمام عودة اللاجئين والنازحين”، وبينها “التجنيد الإجباري والاعتقال العشوائي والاختفاء القسري”.
من جهتها، تحذر منظمات حقوقية من أن توقّف المعارك في مناطق عدة لا يعني أنها باتت مهيئة لعودة اللاجئين في ظل افتقارها للبنى التحتية والخدمية والخشية من حصول انتهاكات لحقوق الإنسان.
يُشار إلى أن عقد مؤتمر اللاجئين في دمشق يأتي في وقت تعاني فيه المناطق التي يسيطر عليها نظام الأسد من فقر شديد، وشح كبير في الخبز الذي ينتظر السكان في طوابير لساعات مقابل الحصول على بعض الأرغفة، فضلاً عن ارتفاع في نسب البطالة يرافقها تراجع في قيمة الليرة وزيادة كبيرة بالأسعار.
