قالت صحيفة The Guardian البريطانية، إن عام 2020 غيّر نظرة المجتمع إلى الأبوة، ويمكن أن يؤدي أيضاً إلى أكبر تحوُّل في مسؤوليات رعاية الأطفال منذ الحرب العالمية، وفقاً لباحثين ورؤساء أعمال ونشطاء، بفضل الإغلاق الذي فرضته جائحة كورونا.
تقرير الصحيفة البريطانية الذي نُشر الجمعة 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، أوضح أنه في حين أظهرت الأبحاث أنَّ النساء يحملن العبء الأكبر من رعاية الأطفال الإضافية خلال فترة الإغلاق الأوَّلية بسبب جائحة كورونا المستجد وكنَّ الأكثر تضرراً من التداعيات الاقتصادية للجائحة، كان هناك ارتفاعٌ كبير في عدد الساعات التي يقضيها الرجال مع أطفالهم.
تغيير في العادات بسبب إغلاق كورونا:
يمكن أن يؤدي هذا إلى إعادة تقييم دائم لقيمة الأبوة، وتغيُّر في أنماط العمل، بحسب آن فرانك، المديرة التنفيذية لمعهد Chartered Management Institute البريطاني.
قالت آن: “لقد رأى قادة الأعمال رأي العين ما ينطوي عليه التوفيق بين العمل والحياة الأسرية، وأنَّ كلا الوالدين بحاجة إلى تمكينهما من فعل ذلك”. وأوضحت أنَّ التحول إلى العمل من المنزل أجبر قادة الأعمال على إدراك أنَّ ساعات العمل المرنة يمكن أن تفيد جميع الموظفين، إضافة إلى توفير المال.
كما أضافت أن “الآباء عنصر حيوي في تعزيز المساواة بين الجنسين. فإذا لم تتطور أدوار الآباء في المنزل، فلن تحرز الأمهات أي تقدم في العمل، فهما وجهان لعملة واحدة”.
إذ وجد مكتب الإحصاءات الوطنية ببريطانيا، في مايو/أيار 2020، أنَّ أول إغلاق ناجم عن جائحة كورونا أدى إلى زيادة بنسبة 58% في رعاية الرجال لأطفالهم، بعد انخفاض ساعات عملهم بمقدار ساعة و37 دقيقة في اليوم. وعلى الرغم من أنَّ النساء ظللن مسؤولات عن الجزء الأكبر من رعاية الأطفال، فإن فجوة الرعاية ضاقت بين الجنسين.
ففي عام 2015، وجد مكتب الإحصاءات الوطنية أنَّ الرجال يقضون فقط 39% من الوقت الذي تقضيه النساء في رعاية الأطفال، مقارنة بـ64% أثناء الإغلاق.
تحوُّل في أدوار الجنسين:
قالت أدريان بورغيس، الرئيسة التنفيذية المشتركة لمعهد The Fatherhood Institute، إنَّ ذلك قد يؤدي إلى التحول الأعمق في أدوار الجنسين منذ فترة ما بعد الحرب.
أضافت أن “البحث يوضح أنه عندما تحدث حركة اجتماعية، غالباً ما يؤدي وجود أزمة إلى تسريع هذه الحركة. على سبيل المثال، قبل الحرب العالمية الثانية كانت النساء يدخلن تدريجياً إلى سوق العمل، ثم جاءت الحرب وازدادت وتيرة ذلك. وأعتقد أننا نشهد تفكيراً مشابهاً في مشاركة الرجال في رعاية الأطفال”.
من جانبه، قال إليوت راي، مؤسِّس موقع Musicfootballfatherhood.com، وهو منصة تربية وأسلوب حياة للرجال، إنه تحدث إلى العديد من الآباء الذين يأسفون الآن لعدم رؤية كثير من أطفالهم في السابق خلال أسبوع العمل. وأضاف راي: “الآباء الذين تحدثت إليهم يفكرون في سوء فهمهم لأدوارهم من قبل، وكيف أثر ذلك سلباً على أسرهم”.
قيمة أكبر للأبوة: علَّق دونالد مبيوتشا، من شبكة دعم Dope Black Dads، قائلاً إنه شعر بوجود تحوُّل اجتماعي، مع إعطاء قيمة أكبر للأبوة. وأكد: “في اليوم العالمي للرجل، نريد الاحتفال بالآباء الذين يسهمون بأدوار أنشط بدلاً من مجرد الاستيقاظ، وإعطاء أطفالهم الإفطار، والذهاب إلى العمل وعدم العودة إلى ما بعد وقت النوم”.
كما أضاف أنه يعتقد أنَّ مزيداً من الرجال بدأوا يدركون جمال الأبوة، والسعادة والتوازن اللذين تجلبهما”.بدوره، قال دنكان فيشر، من منظمة Family Initiative، إنه إذا استمر الرجال في قضاء مزيد من الوقت مع أطفالهم بمجرد أن يجد العالم “طبيعته الجديدة”، فقد يكون لذلك تأثير إيجابي دائم. وأضاف: “هذا يفيد الأطفال ويفيد النساء. لكن الأهم أنه يفيد حقاً الرجال؛ فالعلاقات المُحبِّة تعطي شعوراً بالرضا والسعادة، وهذا هو مغزى الحياة”.
آثار كورونا المستدامة: من جهة أخرى، فإنه في حين أنَّ معظم الآثار المباشرة خلال جائحة كورونا كانت على الصحة العامة والأداء الاقتصادي، فيُرجح أن يتمثّل الإرث طويل المدى للأزمة الحالية في الاضطرابات السياسية والاجتماعية.
يُظهر الوباء بالفعل علامات على مفاقمة الأزمات الجارية بجميع أنحاء العالم، سواء كانت عدم المساواة العرقية في الولايات المتحدة الأمريكية أو الإنفاق الحكومي على البرامج الاجتماعية بأمريكا الجنوبية أو الديون غير المستدامة في أوروبا أو المواجهة الجيوسياسية الجارية بين الولايات المتحدة والصين.
إضافة إلى موجة التحديات الفورية التي واجهتها الحكومات في خضم أزمة تفشي جائحة كورونا، فإنَّ الانعكاسات طويلة المدى لهذه الأزمة على الاستقرار السياسي والاجتماعي سَتولّد مزيداً من عدم اليقين لسنوات مقبلة.