“يزيد عن 250 مرة كل شهر”.. جماعات حقوق الإنسان الإسرائيلية تتحدث عن الغزو العسكري لمنازل الفلسطينيين

أدان تقرير كاشف أصدرته ثلاث جماعات إسرائيلية لحقوق الإنسان ممارسات الجيش الإسرائيلي واسعة النطاق، من دخول منازل الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وذلك نقلاً عن شهادات لعائلات فلسطينية وجنود من الجيش الإسرائيلي وكذلك أطباء.

تضمن التقرير شهادات  تزعم أن الجنود الإسرائيليين يدخلون البيوت في المتوسط أكثر من 250 مرة في الشهر لتنفيذ الاعتقالات، وكذلك لـ”رسم خرائط” للمنازل، واستعمال الأسقف في المراقبة، أو بحثاً عن الأموال أو الأسلحة أو لأغراض استخباراتية.

مداهمات لترهيب السكان: وقال عدد من الجنود الذين أجريت معهم حوارات في ذلك التقرير، وتحدث عدد منهم لصحيفة الأوبزرفر، إنهم يرون أن وظيفة مهمة لهذه المداهمات هي ترهيب السكان، لكن هذه المزاعم أنكرها الجيش الإسرائيلي، حسب تقرير نشرته صحيفة The Guardian البريطانية يوم الأحد 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2020.

التقرير جاء بعد إجراء أبحاث استمرت لعامين، قامت بها جماعات “كسر الصمت”، و”يِش دين”، وأطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل، ويناقش تفاصيل الأثر النفسي الحاد الذي تسببه المداهمات عند الأفراد والعائلات والمجتمع الفلسطيني، حيث تتم تلك المداهمات عادة دون أوراق إذن قانوني وبصورة عشوائية، كما يُشير مؤلفو الدراسة، والتي قد تمثل خرقاً للقانون الدولي.

جمعية كسر الصمت: أفنر غفارياهو، المدير التنفيذي لجمعية “كسر الصمت”، والذي أجرى بنفسه مداهمات للمنازل عندما كان رقيباً بوحدة قناصة بالجيش الإسرائيلي، يصف التقرير بأنه يكشف جانباً من الاحتلال مخفياً عن أعين العامة في أغلب الأحيان.

كما اضاف: “مثل نقاط التفتيش وحاجز الفصل، المداهمات جزء من تكوين الاحتلال. بالنسبة للجنود ينتهي الأمر عندما يسيرون مبتعدين إلى سيارة الجيب عائدين إلى المعسكر للنوم. لكن للفلسطينيين، هي صدمة طويلة المدى. ما يعنيه هذا أنك لا يمكن أن تشعر بالأمان في منزلك أو سريرك. الذكرى الباقية بالنسبة لي هي نظرات الخوف والكراهية في العيون”.

أما بالنسبة للبعض، مثل فاضل التميمي، إمام مسجد في قرية النبي صالح على الضفة الغربية عمره 59 عاماً، صارت المداهمات أمراً مألوفاً على مدار العشرين عاماً الماضية. يقول فاضل إنه لم يعد يحصِ المرات التي دخل فيها الجنود منزله، مشيراً إلى أنها تزيد عن العشرين. آخرها في 2019، قبل جائحة فيروس كورونا مباشرة.

حيث قال فاضل لصحيفة الأوبزرفر: “يفعلون هذا ليخيفوا الجميع. لنرى كلنا من المسيطر. لا يقولون السبب أبداً أو يظهرون إذناً بالتفتيش على ورقة. وفي إحدى المرات أتذكر أنني توجهت إلى المسجد لأداء صلاة الفجر. وحين عدت كان الجنود في بيتي. وضعوا أفراد عائلتي في المطبخ. وحين دخلت غرفة النوم وجدت ثلاثة جنود يستريحون بداخلها”.

من جانبها تقول د. جومانا ملحم، الطبيبة النفسية التي تعمل مع جمعية أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل: “ما يرد ببالي هو أن العملية تتضمن نزع الأنسنة عن مجتمع بأسره. الهدف هو كسر نفوسهم”.

المشاركة في المداهمات: بالنسبة للجنود المشاركين في المداهمات، الذين تحدثوا عن تجاربهم، المشكلة لها مستويات مختلفة من التعقيد. وصف اثنان منهم تجربة مداهمة منازل الفلسطينيين بأنها نقطة تحول في نظرتهم إلى أنفسهم على أنهم جنود وأفراد “لطيفون” أو “طيبون”.

السيدة “إ.م”. امرأة شاركت مرة واحدة في مداهمة لمنزل بعد التطوع للخروج في المداهمة بصفتها جندية غير مقاتلة. بالنسبة لها، بدا الأمر مثيراً.

حيث قالت: “لم تكن المداهمات ضمن وظيفتي لكنهم كانوا يبحثون عن امرأة لتفتيش النساء الفلسطينيات في الخليل. وظننت أن الأمر رائع. كنت في التاسعة عشرة من عمري وألعب لعبة الحرب. أردت أن أشارك، أن أرى الوضع من الداخل. وصار الأمر نقطة تحول بالنسبة لي”.

كما أضافت أنها حين  دخلت المنزل، قال لها القائد إنه يجب عليها تفتيش النسوة، وقد كانت العائلة خائفة للغاية مضيفة: “ما زالت تراودني صورة ذلك الجندي الآخر الذي كان يعجبني حقاً. كان يمسك بمدفع رشاش صغير، ويحمله أمام هذا الطفل ابن الثلاثة أعوام. كان يرتدي قناعاً على وجهه، وأنزل القناع ليبتسم للصبي. وكنت أفكر في أن ما يحدث أمرٌ خاطئٌ للغاية. لا يهم كم أن هذا الجندي لطيف”.

الجندية الإسرائيلية ختمت كلامها بالقول: “كانت لدي تلك الفكرة التي حافظت على تماسك عالمي. لأنني لطيفة، سأقوم بالأمر بصورة مختلفة. لكن ما يهم هو أنك في منزل هؤلاء، في الساعة الثالثة صباحاً. لا يمكن أن ندخل منزلهم دون أن ندمر حيواتهم، ونخلق بداخلهم الرعب والإرهاب الذي سيرتد علينا لاحقاً”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top