لبنان يصدّق على قانون رفع السرية المصرفية عن المسؤولين.. وعون يتمنى أن يؤدي ذلك لإدانة المخالفين

صدَّق مجلس النواب اللبناني، الإثنين 21 ديسمبر/كانون الأول 2020، على قانون رفع السرية المصرفية عن المسؤولين لمدة عام، في خطوة تمهد الطريق أمام إجراء تدقيق جنائي للبنك المركزي، وهو ما يعد شرطاً رئيسياً للحصول على مساعدات خارجية.

ويتّبع لبنان قانون السرية المصرفية منذ عام 1956، والذي يمنع كشف “السرّ المصرفي” لأية جهة كانت، سواء كانت قضائية أو إدارية أو مالية، إلا في بعض القضايا، وقد شكَّل هذا القانون دافعاً لجذب رؤوس الأموال من دول عربية وأجنبية.

قرار أقره برلمان لبنان 

فقد أفادت وكالة الأنباء اللبنانية، بأن “مجلس النواب صدَّق على تعليق العمل بالسرية المصرفية لمدة سنة”، بعد دمج اقتراحات من النواب لم تذكر تفاصيلها.

تعقيباً على ذلك، أعرب الرئيس اللبناني، ميشال عون، عن “تقديره لإقرار مجلس النواب اليوم اقتراح قانون رفع السرية المصرفية عن كل من تعاطى في الشأن العام بمصرف لبنان والوزارات والإدارات العامة، وربطه بالتدقيق الجنائي”.

وتمنى أن “يأخذ التدقيق الجنائي، بعد رفع السرية المصرفية، طريقه إلى التنفيذ لإدانة المرتكبين (مخالفات) وفق الأدلة التي ستتوافر نتيجة هذا التدقيق”.

وفي مايو/أيار الماضي، أقر مجلس النواب اللبناني قانون رفع السرية المصرفية عن المسؤولين في الدولة، دون ربطه بالتدقيق الجنائي.

مطلب دولي 

وفي 24 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أكّد ميشال عون، في كلمة له توجّه بها للمجلس النيابي، أن التدقيق الجنائي لحسابات مصرف لبنان المركزي ضرورة للخروج من عداد الدول التي وصفها بـ”الفاشلة”.

ومثل هذا التدقيق مدرج في قائمة إصلاحات يطالب بها المانحون، لمساعدة لبنان على الخروج من أزمته المالية التي لم يسبقها مثيل. وتتضمن هذه الإصلاحات خطوات لمعالجة الفساد، وهو سبب أساسي للأزمة المالية التي أدت لانهيار العملة المحلية والتخلف عن سداد دين سيادي.

وقد انسحبت شركة ألفاريز آند مارسال المتخصصة في استشارات إعادة الهيكلة، والتي عينتها الحكومة اللبنانية لإجراء التدقيق، الشهر الماضي، قائلة إنها لم تتلقَّ المعلومات المطلوبة.

فيما اتهم بعض المسؤولين اللبنانيين حاكم مصرف لبنان المركزي، رياض سلامة بالتذرع بقوانين السرية المصرفية لتبرير حجب المعلومات.

وقال سلامة، الشهر الماضي، إنه مستعد للتدقيق لكن الكشف عن حسابات البنوك المحلية يتطلب تعديل القانون. كما تعهد بتسليم حسابات الدولة.

وبعد رسالة من رئيس البلاد الشهر الماضي، دعا البرلمان إلى إخضاع جميع مؤسسات الدولة للتدقيق. غير أن بعض المحللين شككوا فيما إذا كانت هذه الدعوة ملزمة قانوناً أو قابلة للتطبيق على نطاق واسع.

ومنذ أكثر من عام، يعاني لبنان أزمة اقتصادية طاحنة هي الأسوأ منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990)، أدت إلى انهيار مالي، فضلاً عن خسائر مادية كبيرة تكبَّدها المصرف المركزي، وشهدت احتجاجات ضد “الفساد المستشري”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top