قالت صحيفة The Times البريطانية، الجمعة 1 يناير/كانون الثاني 2021 إن الكمين الأخير الذي نصبه عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) لقافلة عسكرية تابعة لجيش النظام السوري، الأربعاء، وأسقط عشرات القتلى، يثير مخاوف جدية من عودة جديدة للتنظيم في الأراضي السورية.
وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الهجوم الذي استهدف جنوداً على طريق عودتهم إلى بلداتهم من أجل العام الجديد، على الطريق بين دير الزور وتدمر، قد أسفرَ عن مقتل ما لا يقل عن 37 جندياً من النظام السوري، في أعنفَ هجومٍ يشنه التنظيم منذ عامٍ في أحد معاقله السابقة في شرق سوريا.
من جانبه، نفى رامي عبدالرحمن، مدير المرصد السوري، ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية، عن مقتل 25 شخصاً وإصابة 13 آخرين جميعهم من المدنيين، مؤكداً أن جميع القتلى من جنود الفرقة الرابعة بالجيش السوري، التي يُنسب إليها استعادة السيطرة على الأراضي الواقعة غرب الفرات من سيطرة داعش عام 2017 بمعاونة عسكرية روسية إيرانية.
تصاعد في العمليات منذ بداية العام
تقول الصحيفة إن هذا الهجوم يثير المخاوف من عودة التنظيم، وذلك بعد أن ادعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقادة آخرون أن تنظيم داعش “قد هُزم بنسبة 100%” بعد فقدانه دولة الخلافة، المعلنة من جانبه، ومقتل زعيمه أبوبكر البغدادي في أكتوبر/تشرين الأول 2019.
تقديرات تشير إليها الصحيفة تقول إن 10 آلاف مقاتل تابعين للتنظيم طلقاء أو يعملون تحت نطاق خلايا نائمة في العراق وسوريا.
وفقاً لتقارير صادرة عن BBC Monitoring، المعني بتعقب التقارير الإعلامية في جميع أنحاء العالم، فإن داعش ومجموعات تابعة له أعلنوا مسؤوليتهم عن أكثر من 800 هجوم إرهابي اعتباراً من بداية عام 2020 وحتى 10 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وقد شمل نطاق تلك العمليات مصر وليبيا وأفغانستان واليمن ومناطق غرب إفريقيا. كما وقع أكثر من 280 هجوماً في العراق، حيث زعم التنظيم في إصداراته أن الجيش في “حالة ضعف”، فيما تخشى الحكومة العراقية تفاقمَ الأوضاع مع انسحاب القوات الأمريكية.
ومع ذلك فإن الهجوم الأخير يأتي ليسلط الضوء أيضاً على الأزمة الاقتصادية طويلة الأمد التي تعانيها سوريا بعد عشر سنوات من الحرب الأهلية والعقوبات الصارمة التي شدد ترامب فرضها العام الماضي.
من جانبه، يقول تشارلز ليستر، من “معهد الشرق الأوسط”، وهو مركز أبحاث أمريكي، إن الكمين الأخير شكّل دليلاً على “عجز الأسد التام، حتى وهو يحظى بدعم روسيا وإيران، عن احتواء داعش، ناهيك عن القضاء عليه”.
وأضاف ليستر: “عاجلاً أو آجلاً، سينتقل انتعاش داعش البطيء، لكن المطّرد، في الأراضي التي يسيطر عليها الأسد، إلى المنطقة الأمنية الشرقية التي تديرها الولايات المتحدة بمساعدة قوات كردية. ورغم أن 60% من سوريا تحت سيطرة النظام السوري، فإن الأسد وروسيا وإيران قد فشلوا فشلاً شاملاً في تحقيق الاستقرار في [البلاد]. وإذا لم يحدث تغيير، فإن الوضع الراهن ينذر بانحدارٍ مستمر نحو مزيد من الفوضى”.
تصاعد في إفريقيا أيضاً
وفي حين أن تصاعد الهجمات في سوريا هو أكثر ما سيُقلق الدبلوماسيين الغربيين، فإن إرهاب تنظيم الدولة يشهد تصاعداً في إفريقيا في الوقت نفسه.
هذا ما كشفت عنه بيانات “مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2020″، التي نشرت الشهر الماضي، والتي أشارت إلى أنه على الرغم من انخفاض عدد القتلى بسبب الإرهاب العالمي للعام الخامس على التوالي، فإن إفريقيا مع ذلك تعاني زيادةً هائلة في عنف المقاتلين المرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية.
وتعليقاً على ذلك، يقول ستيف كيليليا، مؤسس “معهد الاقتصاد والسلام” الذي يُصدر المؤشر السنوي: “لقد تحول مركز ثقل داعش الآن إلى إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. إذ سبع من الدول العشر التي شهدت أكبر زيادة في العمليات الإرهابية تقع في إفريقيا جنوب الصحراء”.
