أسفرت اشتباكات قبليّة في إقليم دارفور غربي السودان، عن مقتل 48 شخصاً على الأقل، في وقت تتواصل فيه عمليات الاقتتال التي بدأت إثر مشاجرة بين شخصين، وتطورت إلى أعمال عنف دموية.
عشرات الجرحى في دارفور
وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا) نقلت، الأحد 17 يناير/كانون الثاني 2021، بياناً لنقابة الأطباء في غرب دارفور، أوضح أن المواجهات “لا تزال جارية”.
أشار بيان نقابة الأطباء إلى “ارتفاع حصيلة الضحايا نتيجة هجوم الميليشيات على مدينة الجنينة (غرب دارفور)، أمس (السبت)، إلى 48 قتيلاً”، مضيفاً أن “الأحداث الدموية لا تزال جارية في مدينة الجنينة، مخلّفة أيضاً 97 جريحاً، حسب إحصاءاتنا الأولية، ويتوقع ازدياد هذه الحصيلة”.
بدأت أعمال العنف “إثر مشاجرة بين شخصين خلّفت اثنين من القتلى وجرح آخرين وحرقاً لبعض المنازل المبنية بالمواد المحلية”، وفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية.
في حين أكد فرع نقابة الأطباء وجود صعوبات في حركة الكوادر الطبية لمعالجة الجرحى. وقالت إن “الكوادر الطبية تبذل جهداً في تقديم الرعاية الطبية للجرحى والمصابين في ظل صعوبة الحركة”.
كذلك طالبت النقابة بتأمين المرافق الصحية، موضحة أن والي غرب دارفور محمد عبدالله الدومة أصدر قراراً “فوّض بموجبه القوات النظامية باستعمال القوة لحسم المنفلتين بالولاية”.
إدانة لأعمال العنف
من جهتها، وصفت هيئة محامي دارفور الأحداث في مدينة الجنينة بـ”المؤسفة”، ودعت إلى “ضرورة الإسراع بنزع السلاح في دارفور، وبسط هيبة الدولة والتحقيق في الأحداث” التي “بدأت بجريمة جنائية عادية، تم القبض فيها على الجاني، وقام بعض المتربصين باستغلالها”.
كذلك أدانت الهيئة “نشر الذعر في الجنينة ومحاصرة معسكر ومنطقة كرنديق وما حولها، وممارسة انتهاكات لحقوق الإنسان، وتفشي أعمال السلب والنهب في المدينة”.
بدوره أمر رئيس الوزراء عبدالله حمدوك بـ”إرسال وفد عال وبشكل عاجل إلى مدينة الجنينة، برئاسة النائب العام الأستاذ تاج السر الحبر، يضم ممثلين لكافة الأجهزة الأمنية والعسكرية والعدلية، لمتابعة الأوضاع واتخاذ القرارات اللازمة لمعالجة الوضع واستعادة الهدوء والاستقرار بالولاية”.
يأتي ذلك بينما يشهد إقليم دارفور تجدداً للمواجهات القبلية التي أوقعت 15 قتيلاً وعشرات الجرحى، في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2020، أي قبل أيام قليلة من انتهاء مهمة بعثة السلام المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، التي استمرت 13 عاماً.
ومنذ العام 2003 أسفرت الحرب في دارفور بين القوات الموالية للحكومة وأقليات متمردة عن مقتل حوالي 300 ألف شخص، وتشريد أكثر من 2,5 مليون، بحسب الأمم المتحدة.
إلا أنه في أكتوبر/تشرين الأول 2020، وقّعت الحكومة الانتقالية التي تولّت السلطة بعد إطاحة الرئيس عمر البشير، في أبريل/نيسان الماضي، اتفاق سلام مع عدد من الفصائل المتمردة، لاسيما في دارفور.
يُذكر أن السودان يعيش منذ القدم صراعاً قبلياً، خاصة بين القبائل العربية والإفريقية، وسرعان ما يتحول إلى صراع دموي بين الأطراف المتناحرة، بسبب انتشار السلاح في أيدي المواطنين.
من بين أبرز أسباب الاقتتال القبلي في السودان الصراع على الأرض والموارد ومسارات الرعي.