أول ظهور لنافالني من محبسه.. المعارض الروسي يتحدى القاضي بملايين المحتجين

ندَّد المعارض الروسي ألكسي نافالني بالإجراءات الجنائية المتخذة ضدّه، وذلك في مقطع فيديو من محبسه، يعد الأول منذ اعتقاله قبل أسبوع أثناء عودته من رحلة علاج من ألمانيا بعد تعرضه للتسمم، حيث قال إنه على الرغم من “قدرة السلطة على إبقاء يديه في الأصفاد، فإن هذا الموقف لن يستمر للأبد”.

صحيفة The Guardian البريطانية نشرت، الخميس 28 يناير/كانون الثاني 2021، فيديو للمعارض الروسي قالت إنه صوِّر من داخل محبسه، وذلك تزامناً مع رفض المحكمة دعوات إطلاق سراحه خلال جلسة استئناف، وتوجيه المحققين اتهاماتهم إلى أبرز مساعدي نافالني بتأجيج الاحتجاجات التي انطلقت لدعمه. 

بحسب الصحيفة، فقد قال ألكسي نافالني لأحد القضاة خلال الجلسة المنعقدة في المحكمة: “الآن لديك السلطة، ويمكنك وضع حارسين على جانبي وتكبيل يدَيّ بالأصفاد، لكن هذا الوضع لن يستمر إلى الأبد. فلن تنجحوا في إرهاب عشرات الملايين من أفراد الشعب الذين تسرقهم الحكومة”.

وقد حضر ألكسي نافالني جلسة الاستئناف عبر رابط فيديو من سجن ماتروسكايا تيشينا في موسكو بسبب الحجر الصحي الإلزامي لمدة 14 يوماً إثر فيروس كورونا بعد وصوله البلاد.

يُشار إلى أن ألكسي نافالني سيبقى رهن الاحتجاز حتّى جلسة الإفراج المشروط المقرر انعقادها الأسبوع المقبل، إذ سيمكن آنذاك نقله إلى مستعمرة عقابية لمدّة ثلاث سنوات ونصف، وذلك بعد القبض عليه عند عودته إلى روسيا، خلال الشهر الجاري، بعد محاولة يُشتبه في تنفيذها على يد وكالة الأمن الروسية لقتله بالسم، مما عرّض حياته للخطر.

ويبدو أن الكرملين على وشك الحكم على زعيم المعارضة بالسجن لمدة طويلة، على الرغم من الاحتجاجات الداعمة له وموجة الإدانات الدولية ضد اعتقاله؛ إذ أثار جو بايدن القضية خلال أول مكالمة هاتفية له، كرئيس للولايات المتحدة، مع فلاديمير بوتين، وتحدّث قادة آخرون عن ضرورة الإفراج عنه.

استهداف واسع للمحيطين بالمعارض الروسي 

يأتي ذلك في الوقت الذي يستمر فيه المحققون الروس في استهداف مساعدي نافالني قبل احتجاجات أخرى خُطط لتنظيمها يوم الأحد المقبل. 

حيث وجهت إلى ليونيد فولكوف، مستشار نافالني، الخميس، اتهامات بتعريض القُصّر الروس للخطر بعد تسجيل مقطع فيديو دعا فيه الشباب الروس للمشاركة في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال الأسبوع الماضي.

وقال فولكوف، الذي يقيم في لاتفيا، إن الاتهامات باطلة وتهدف إلى غض الطرف عن الاحتجاجات المناهضة لبوتين. وكتب في تغريدة موجّهة للجنة التحقيق الروسية بعد إعلان التهم: “هل جننتم تماماً أيها الحمقى؟”. 

ويشكل الشباب قطاعاً كبيراً من داعمي ألكسي نافالني، إذ يستخدم زعيم المعارضة وسائل التواصل الاجتماعي لمشاركة نتائج تحقيقاته بشأن حلفاء بوتين؛ حيث حصد مقطع فيديو حديث، يزعم أن قصراً مطلاً على البحر الأسود بقيمة مليار جنيه إسترليني قد بُني لبوتين، أكثر من 98.5 مليون مشاهدة على موقع يوتيوب.

وألقت السلطات الروسية القبض على شقيق نافالني، أوليغ، ومحاميه ليوبوف سوبول، وعدد من كبار مساعديه في مداهمات مساء الخميس 28 يناير/كانون الثاني 2021، واحتجزتهم إثر مزاعم انتهاك احتجاجات الأسبوع الماضي لقواعد التجمعات العامة المفروضة بسبب جائحة كورونا. وتصل العقوبة جراء هذه الاتهامات إلى الحبس ثلاث سنوات كحد أقصى. 

يُشار إلى أن أوليغ قد قضى من قبل حكماً بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف، وصفه ألكسي نافالني في ذلك الوقت بأنه كان “رهينة” لدى النظام الروسي.

الفيلم التسجيلي عن قصر بوتين 

يشار إلى ألكسي نافالني نشر قبل يومين من الاحتجاجات فيلماً تسجيلياً حمل عنوان “قصر بوتين”، كشف فيه تفاصيل امتلاك الرئيس الروسي قصراً خرافياً، تجاوزت قيمته مليار يورو.

وحقق الفيلم انتشاراً غير مسبوق على يوتيوب، إذ شاهده خلال أسبوعين نحو 80 مليون شخص، 70% منهم داخل روسيا، ما دفع الكرملين إلى الرد رسمياً، عبر نفي صحة محتوى الفيلم، قبل أن يظهر الرئيس الروسي بنفسه في لقاء عبر شبكة الإنترنت مع طلاب جامعيين، ليقول إن القصر لم يكن يوماً ملكاً له أو لأحد أقربائه. وتعد هذه الإطلالة نادرة، إذ لم يسبق أن لجأ بوتين للتعليق بنفسه على انتقادات تُوجه له.

احتجاجات قوية 

في 23 يناير/كانون الثاني الجاري، خرجت احتجاجات إلى الشارع كان الحضور القوي فيها لفئات الشباب، فضلاً عن أن 35% من المشاركين نزلوا إلى الشارع للمرة الأولى في حياتهم، ما شكل مؤشراً على مدى تفاقم مزاج الاحتجاج. 

واللافت أكثر أن هذه الاحتجاجات شهدت للمرة الأولى توحيد شعارات المعارضة ضد الرئيس الروسي بوتين شخصياً، وحملت الهتافات اتهامات مباشرة لبوتين بـ”نهب البلاد” وحمّلته المسؤولية المباشرة عن الوضع المتردي، مع تزايُد المطالبات برحيله.

 وشكّل توحيد الشعار بهذه الطريقة مع ظهور “قائد للمعارضة” في شخصية ألكسي نافالني، عنصر تهديد جديداً في الاحتجاجات الأخيرة، وتركزت مخاوف السلطات الأمنية في أن يُسفر ذلك عن تكريس فكرة الاحتجاج المتواصل في ميدان عام، في تكرار لمشاهد ميدان كييف عام 2004، أو ميدان التحرير بالقاهرة عام 2011، وهذا يفسر ظاهرة الاستخدام المفرط للعنف ضد المتظاهرين، واتساع نطاق الاعتقالات، إذ قامت السلطات باحتجاز ما يزيد على 3800 متظاهر في يوم واحد.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top