أعلنت إيران الثلاثاء 2 فبراير/شباط 2021 أنها سمحت لطاقم ناقلة النفط الكورية الجنوبية التي احتجزتها مطلع يناير/كانون الثاني بمغادرة أراضيها، وذلك في “خطوة إنسانية”.
فقد أعلن الحرس الثوري في الرابع من يناير/كانون الثاني الماضي، أن بحريته أوقفت الناقلة “هانكوك تشيمي” وأفراد طاقمها العشرين على خلفية مخالفتها “القوانين البيئية البحرية”.
كما جاءت تلك الخطوة مع مطالبة طهران لسيول بالسماح لها باستخدام أرصدة مجمّدة لديها بموجب العقوبات الأمريكية المفروضة على الجمهورية الإسلامية، مع تأكيد الجانب الإيراني عدم وجود أي رابط بين الأمرين.
مغادرة أفراد طاقم ناقلة النفط المحتجَزة في إيران
بعد أسابيع من مطالبة الجانب الكوري الجنوبي بالإفراج “الفوري” عن ناقلة النفط وطاقمها، أفاد المتحدث باسم وزارة الخارجية سعيد خطيب زادة الثلاثاء بقرار السماح لأفراد الطاقم بالمغادرة.
إذ قال خطيب زادة في بيان: إن “طاقم ناقلة النفط الكورية الجنوبية التي احتُجزت بتهمة التسبب في تلوث بيئي في الخليج الفارسي، حصل على الإذن بمغادرة البلاد في خطوة إنسانية من الجمهورية الإسلامية الإيرانية”، بحسب وكالة الأنباء الرسمية “إرنا”.

كما أشار إلى أن هذه الخطوة جاءت بعد “طلب من الحكومة الكورية الجنوبية وبالتعاون مع السلطة القضائية” في الجمهورية الإسلامية، من دون أن يحدد ما إذا كان أفراد الطاقم قد غادروا. وأوضح خطيب زادة أن قضية الناقلة وربانها لا تزال قيد المراجعة، من دون تقديم تفاصيل إضافية بهذا الشأن.
طالبت سيول بالإفراج سريعاً عن ناقلة النفط وأفراد طاقمها العشرين الذي يحملون جنسيات كورية جنوبية وإندونيسية وفيتنامية وبورمية.
بعد أيام من توقيف الناقلة وصل طهران نائب وزيرة الخارجية الكورية الجنوبية تشوي جونغ-كون، في زيارة مقررة مسبقاً، لكن بحث فيها مسألة السفينة والأرصدة التي تقول إيران إن قيمتها تبلغ سبعة مليارات دولار.
فيما سبق لسيول أن امتنعت عن التجاوب مع طلب طهران بشأن استخدام الأرصدة على خلفية العقوبات الأمريكية على إيران التي أعاد الرئيس السابق دونالد ترامب فرضها منذ قراره في العام 2018 الانسحاب بشكل أحادي من الاتفاق حول برنامجها النووي مع القوى الكبرى.
بعد محادثات دبلوماسية ومطالب إيرانية
بحسب بيان خطيب زادة، أجرى نائب وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالاً بنظيره الكوري الجنوبي أكد خلاله “ضرورة الإفراج عن الأرصدة الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية”.
كما بحث الجانبان “الآليات الفعَّالة للاستفادة من هذه الأرصدة، وشدد الجانب الكوري على إرادة حكومته وجهودها القصوى لإزالة القيود المفروضة على الأرصدة الايرانية في أسرع وقت ممكن”.
فيما اعتبر وزير الخارجية محمد جواد ظريف، خلال استقباله الدبلوماسي الكوري الجنوبي الشهر الماضي، أن مسألة الأرصدة المجمدة هي “العائق الأكبر” في العلاقات بين البلدين في الوقت الراهن، داعياً إلى اتخاذ إجراءات لإزالتها “في أقرب وقت ممكن”، وفق بيان للخارجية الإيرانية.
كما شدَّدت طهران على ضرورة عدم تسييس مسألة احتجاز ناقلة النفط، داعية الولايات المتحدة وفرنسا إلى عدم التدخل في القضية بعد مطالبة البلدين بالإفراج “الفوري” عنها.

طهران ترفض ربط القضية بأرصدتها المحتجزة
بينما نفى مسؤولون إيرانيون وجود أي رابط بين مسألة الأرصدة واحتجاز ناقلة النفط، مؤكدين أن توقيفها يعود لأسباب “فنية” تتعلق بتلويث مياه الخليج. وبعد أيام من توقيف الناقلة اتهمت إيران كوريا الجنوبية باحتجاز الأرصدة “رهينة”.
كانت إيران من أبرز موردي النفط إلى كوريا الجنوبية، أحد أقرب حلفاء الولايات المتحدة في شرق آسيا. لكن سيول توقفت عن شراء هذا النفط بعدما أعادت واشنطن فرض العقوبات.
كان احتجاز الناقلة الكورية العملية الأبرز من هذا النوع التي تقوم بها قوات بحرية تابعة لإيران منذ أكثر من عام، علما أنها سبق أن اعترضت أو أوقفت سفناً تعبر في الخليج.
من أبرز هذه الأحداث احتجاز ناقلة النفط “ستينا إمبيرو” التي ترفع علم المملكة المتحدة في يوليو/تموز 2019. وأوقفت السفينة لاتهامها بصدم مركب صيد، وأفرج عنها بعد نحو شهرين.
في ذلك الحين ربط محللون بين توقيف هذا السفينة، وتوقيف البحرية البريطانية قبل ذلك ناقلة نفط إيرانية قرب جبل طارق، قبل الإفراج عنها رغم معارضة الولايات المتحدة. ونفت طهران وجود أي رابط بين الأمرين.
