قال عباس عراقجي نائب وزير الخارجية الإيراني، السبت 20 فبراير/شباط 2021، إن إيران تدرس اقتراحاً من الاتحاد الأوروبي يقضي بعقد اجتماع غير رسمي بين الأعضاء الحاليين في اتفاق طهران النووي المبرم عام 2015 والولايات المتحدة، لكنها لم ترد عليه بعد، في خطوة أولى، إن حدثت، في إطار العودة للاتفاق الذي انسحب منه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
ويدور خلاف بين إيران والولايات المتحدة حول من يجب عليه أن يتخذ الخطوة الأولى نحو إحياء اتفاق 2015، ففي الوقت الذي تصر فيه إيران على أنه يجب على الولايات المتحدة أولاً رفع العقوبات التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب، تقول واشنطن إن طهران يجب أن تعود أولاً إلى الالتزام التام بالاتفاق.
يشار إلى أن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، اقترح في وقت سابق من هذا الشهر، وسيلة للتغلب على المأزق بين الولايات المتحدة وإيران بشأن من سيبدأ أولاً بالعودة إلى الاتفاق النووي، قائلاً إنه بإمكان جوزيب بوريل، منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، “تنسيق” الخطوات.
اجتماع غير رسمي
وقال عراقجي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي: “ندرس اقتراح جوزيب بوريل بعقد اجتماع غير رسمي لأعضاء الاتفاق النووي 4 + 1 مع الولايات المتحدة وإيران ونتشاور مع شركائنا، ومن ضمنهم روسيا والصين، وسنردُّ على هذا الاقتراح في المستقبل”.
لكنه أكد موقف طهران السابق، حيث قال: “إننا نعتقد أن عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي لا تتطلب اجتماعاً، وأن السبيل الوحيد لها هو رفع العقوبات”.
من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي، إن الاتحاد الأوروبي طرح فكرة عقد اجتماع بين إيران والدول الست الكبرى التي أبرمت الاتفاق النووي، وأضافت: “الأوروبيون وجهوا دعوة لنا.. إنها مجرد دعوة إلى عقد اجتماع ومحادثات دبلوماسية”.
ووصل رافائيل جروسي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى طهران، السبت، بعد أسابيع من تحديد البرلمان الإيراني المتشدد موعداً نهائياً في 23 فبراير/شباط، كي ترفع واشنطن العقوبات أو أن توقف طهران عمليات التفتيش المفاجئة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقال عراقجي إن “رحلة جروسي لا علاقة لها بقرار إيران، وإن قرار إيران سيُنفَّذ”.
وأضاف أن “قدرة الوكالة على الرقابة ستنخفض بما يتراوح بين نحو 20 و30%، نتيجة تنفيذ قرار البرلمان”.
أمل برفع العقوبات
وقال على ربيعي، المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، في وقت سابق، إن إيران تعتقد أنه سيتم رفع العقوبات الأمريكية قريباً، على الرغم من استمرار “الخلاف الدبلوماسي” بشأن إحياء الاتفاق النووي، مشيراً إلى رغبة طهران في إنهاء المأزق على الرغم من عدم طرحه موقفاً جديداً.
ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن ربيعي، قوله: “نحن على ثقة بأن المبادرات الدبلوماسية ستسفر عن نتيجة إيجابية، على الرغم من المشاحنات الدبلوماسية التي تُعد مقدمة طبيعية لعودة الأطراف إلى التزاماتها، ومنها رفع جميع العقوبات في المستقبل القريب”.
يشار إلى أنه بموجب الاتفاق مع القوى الكبرى، وافقت إيران على فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الدولية. وأعادت واشنطن فرض العقوبات بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي في 2018، وردَّت إيران بعدم الالتزام ببعض بنود الاتفاق.
خطوة أمريكية
يأتي ذلك بعد أن أعلن ريتشارد ميلز، القائم بعمل السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، الخميس 18 فبراير/شباط، سحب الولايات المتحدة تأكيد إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، إعادة فرض كل عقوبات الأمم المتحدة على إيران في سبتمبر/أيلول، في وقت أبدت فيه واشنطن استعدادها لمحادثات مع طهران بشأن عودة البلدين للالتزام بالاتفاق النووي الموقع عام 2015 .
إلا أن إيران ردت بفتور على الفكرة الأمريكية، التي طرحها وزير الخارجية أنتوني بلينكن خلال اجتماع عبر الفيديو مع نظرائه من بريطانيا وفرنسا وألمانيا الذين تجمعوا في باريس.
وكرر بلينكن الموقف الأمريكي بأن إدارة الرئيس جو بايدن ستعود إلى الاتفاق المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، إذا عادت إيران إلى الامتثال التام للالتزامات الواردة فيه.
وفي بيان مشترك قالت الدول الأربع إن “الوزير بلينكن أكد مجدداً أنه إذا عادت إيران للوفاء التام بالتزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة فإن الولايات المتحدة ستقوم بالمثل وهي مستعدة للدخول في مناقشات مع إيران تحقق هذا الهدف”.
فيما قال مسؤول أمريكي إن واشنطن ستقبل أي دعوة من الاتحاد الأوروبي لإجراء محادثات بين إيران والقوى العالمية الست التي تفاوضت على الاتفاق النووي، وهي بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة.
وقال المسؤول لوكالة رويترز، مشترطاً عدم الكشف عن اسمه، بعدما قال مسؤول كبير في الاتحاد إنه مستعد للدعوة إلى عقد اجتماع بين أطراف الاتفاق: “نحن مستعدون للمشاركة إذا عُقد مثل هذا الاجتماع”.
ورحبت بريطانيا وفرنسا وألمانيا باعتزام بايدن العودة إلى الدبلوماسية مع إيران. لكن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف رد بأن على واشنطن اتخاذ الخطوة الأولى.
ظريف من جانبه قال في تغريدة على تويتر: “بدلاً من السفسطة وإلقاء العبء على إيران، يجب أن تفي مجموعة الدول الأوروبية الثلاث والاتحاد الأوروبي بالتزاماتها الخاصة وأن يطالبوا بإنهاء إرث ترامب المتمثل في الإرهاب الاقتصادي ضد إيران”. وتابع قائلاً: “إجراءاتنا رد على انتهاكات الولايات المتحدة والثلاثي الأوروبي. تخلص من السبب إذا كنت تخشى النتيجة”.
كان ظريف قد أشار في السابق إلى الانفتاح على المحادثات مع واشنطن والأطراف الأخرى حول إحياء الاتفاق.
كما لمح المسؤول الأمريكي أيضاً إلى إمكانية إيجاد سبيل لتجاوز الخلاف حول من ينبغي أن يبدأ أولاً بالعودة إلى الاتفاق: الولايات المتحدة بتخفيف العقوبات الاقتصادية، أم إيران بالالتزام بالقيود على البرنامج النووي قائلاً إن التحدي الأكبر ربما يتمثل في تحديد ما الذي يعنيه الامتثال.