أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، الإثنين 1 مارس/آذار 2021، أنّ الغارة التي شنّتها مقاتلات أمريكية الخميس الماضي على منشآت عسكرية في شرق سوريا قرب الحدود مع العراق، يستخدمها فصيل عراقي مسلّح مدعوم من إيران، أسفرت عن سقوط قتيل وجريحين في صفوف الفصيل.
جاء ذلك في تصريحات للمتحدث باسم البنتاغون، جون كيربي، الذي أضاف أن الوزارة تواصل تقييم الضربة الجوية، مشيراً إلى أنه في حال تغيّرت حصيلة الخسائر فسيتم الإعلان عن ذلك، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية.
ولم يشر كيربي إلى أي خسائر محتملة في صفوف المدنيين، لكنّه أكّد أنّ تسعة مبانٍ دمّرت في الضربات الصاروخية الدقيقة، التي استهدفت الموقع القريب من مدينة البوكمال السورية الحدودية مع العراق.
سبق للجيش الأمريكي أن أعلن أنّ الموقع الذي استهدفته الغارة كانت تستخدمه جماعات عراقية مسلّحة مدعومة من إيران، في حين كان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد أكّد فجر الجمعة، بُعيد الغارة، أنّ 22 مسلّحاً عراقياً موالين لإيران، غالبيتهم من كتائب حزب الله، قتلوا جرّاء القصف الأمريكي.
أول هجوم بعهد بايدن في سوريا
كانت تلك الضربات بمثابة أول عملية عسكرية تنفّذها إدارة الرئيس الأمريكي الجديد، جو بايدن، ردّاً على هجمات طالت مؤخراً مصالح غربية في العراق، حيث تتّهم واشنطن بتنفيذها فصائل عراقية مسلّحة مدعومة من إيران وتعمل تحت مظلّة هيئة “الحشد الشعبي”.
جاءت الغارة التي ندّد بها نظام بشار الأسد في سوريا وحليفته موسكو، على خلفية توتّر بين واشنطن وطهران حول الملف النووي الإيراني والعودة إلى طاولة المفاوضات.
كانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، قد قالت يوم الجمعة الفائت، إنّه بهذه الغارة فإنّ الرئيس بايدن “يبعث برسالة لا لبس فيها بأنه سيتحرك لحماية الأمريكيين، وعندما يتم توجيه تهديدات له الحقّ في اتخاذ إجراء في الوقت والطريقة اللذين يختارهما”.
كذلك كان كيربي قد وصف الغارة بأنّها “دفاعية”، موضحاً أنّها دمرت “بنى تحتية عديدة تقع في نقطة حدودية تستخدمها ميليشيات مدعومة من إيران”، وتحديداً كتائب حزب الله وسيّد الشهداء، المنضويتين في الحشد الشعبي العراقي.

وتنشر السلطات العراقية الحشد الشعبي، وهو ائتلاف فصائل عراقية بارزة شبه عسكرية، على طول الحدود المتداخلة مع سوريا منذ الإعلان في العام 2017 عن الانتصار على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).
بينما تنفي قيادة الحشد عمل فصائلها خارج العراق، إلا أن مقاتلين من مجموعات منضوية فيه يشاركون في القتال داخل سوريا.
كذلك فإن المنطقة الممتدة بين مدينتي البوكمال والميادين السوريتين تخضع لنفوذ إيراني، عبر مجموعات موالية لطهران تقاتل إلى جانب قوات نظام الأسد.
في هذا السياق، كان وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، قد قال إنّ الجيش الأمريكي واثق من أنّ الموقع المستهدف يستخدم من قبل “الميليشيا الشيعية نفسها التي نفّذت الضربات” في العراق ضدّ منشآت تستخدمها الولايات المتحدة.
ووفقاً لكيربي، فإنّ “الغارة نُفّذت تحقيقاً لهدفين: الأول هو إزالة هذا المجمّع الذي كانوا يستخدمونه كنقطة مراقبة ودخول من سوريا إلى العراق، والثاني هو توجيه رسالة قوية جداً مفادها أنّنا لن نتسامح مع الهجمات التي تستهدف رعايانا أو شركاءنا العراقيين”.
علاوة على ذلك، شددت الإدارة الأمريكية على أن هذا الإجراء كان بمثابة تحذير وتجنب المزيد من تصعيد التوترات بين طهران وواشنطن.