خطة سرية بريطانية لتقليل مساعدات المملكة إلى دولٍ عربية.. ستنخفض إلى معدل الثلثين!

قالت صحيفة The Tımes البريطانية، السبت 6 مارس/آذار 2021، إن وثائق مُسرَّبة من وزارة الخارجية البريطانية، كشفت أنَّ الوزراء صاغوا خطة سرية لخفض الدعم الإنساني، الذي تقدمه المملكة المتحدة لمناطق النزاع عالمياً، بمعدل الثلثين هذا العام.

تخفيض واسع للمساعدات

بموجب هذه الخطوة المثيرة للجدل سيُخفَّض الإنفاق على المساعدات المقدمة لسوريا بنسبة 67%، وستُخفَّض المساعدات لليبيا بنسبة 63%، والصومال بنسبة 60%، وجنوب السودان بنسبة 59%.

بحسب الصحيفة فإن التخفيضات أصبحت ضرورية، بسبب قرار الحكومة خفض الإنفاق على المساعدات من 0.7 إلى 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي، اعتباراً من أبريل/نيسان، الذي يأتي على رأس التخفيضات الناجمة عن تراجع دخل المملكة المتحدة نتيجة جائحة كورونا. 

نتيجة لذلك التراجع، يتعين على وزارة الخارجية البريطانية خفض ميزانية مساعداتها السنوية من نحو 15 مليار جنيه إسترليني (20.7 مليار دولار أمريكي) قبل الوباء، إلى 9 مليارات جنيه إسترليني (12.5 مليار دولار) هذا العام.

كذلك تُظهِر وثائق وزارة الخارجية المُسرَّبة، التي حصل عليها موقع Open Democracy الاستقصائي، توقعات داخلية حول كيفية تأثير التخفيضات على برنامج المساعدة البريطاني.

تقترح الوثائق أنَّ إجمالي برنامج المساعدات الإنسانية الثنائية سينخفض، ​​ممّا يزيد قليلاً عن 1.5 مليار جنيه إسترليني (ما يزيد على 2 مليار دولار أمريكي) إلى نحو 900 مليون جنيه إسترليني (1.2 مليار دولار أمريكي تقريباً).

من جانبها، قالت مصادر حكومية إنَّ تقليص المساعدات للدول الأشد فقراً أمر حتمي، لأنَّ ما يقرب من 5 مليارات جنيه إسترليني (7 مليارات دولار أمريكي تقريباً) من ميزانية المساعدات، التي تُوَجَّه من خلال المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، تخضع لضمانات قانونية لذلك لا يمكن خفضها.

بالإضافة إلى ذلك، يريد الوزراء إعطاء الأولوية للمساعدة في الإنفاق على التخفيف من آثار تغير المناخ، بينما تستعد بريطانيا لاستضافة الدورة الـ26 من مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ “COP 26” في نوفمبر/تشرين الثاني.

خطة سرية لتقليل مساعدات بريطانيا لدول عربية – رويترز

انتقادات بسبب التخفيضات

من المرجح أن تجدد التخفيضات الأخيرة الانتقادات، حيث وصفها وزير التنمية الدولية السابق أندرو ميتشل بأنها “غير أخلاقية”، وأضاف أنه كان هناك “عدم فهم” دولياً لسبب “تدمير المملكة المتحدة سمعتها بأنها قوة تنموية عظمى”، لتحقيق “مدخرات طفيفة نسبياً” في مخطط الإنفاق الحكومي العام.

من جانبه، علَّق كيفين واتكينز، الرئيس التنفيذي لمنظمة Save the Children، أنَّ التخفيضات ستؤدي إلى “تشويه مكانة المملكة المتحدة باعتبارها دولة عطوفة وكريمة وجادة بشأن التزاماتها تجاه الأشخاص الأضعف في العالم”.

واتكينز أضاف: “نحن نتطلع إلى ما يشبه انهيار مساعدة الأطفال المحاصرين في أسوأ مناطق الحروب في العالم، في الوقت الذي توشك فيه الموجة الثانية من الوباء على العصف بهم”.

بدوره قال متحدث باسم الحكومة: “لقد أجبرنا التأثير المُزَلزِل للوباء على اقتصاد المملكة المتحدة على اتخاذ قرارات صعبة، لكنها ضرورية، بما في ذلك التخفيض المؤقت للمبلغ الإجمالي الذي ننفقه على المساعدات”.

لكن المتحدث اعتبر أن بريطانيا لا تزال من مانحي المساعدات الرواد على مستوى العالم، وقال: “سننفق أكثر من 10 مليارات جنيه إسترليني (13.8 مليار دولار أمريكي) هذا العام، لمكافحة الفقر ومعالجة تغير المناخ وتحسين الصحة العالمية”.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، اضطر الوزراء إلى الكشف عن تخفيض الحكومة مساعداتها لليمن هذا العام بنحو النصف إلى 87 مليون جنيه إسترليني؛ ما أثار غضباً بين أعضاء حزب العمال وبعض نواب حزب المحافظين.

أثار هذا القرار انتقادات للمملكة، لأنه بالموازاة مع ذلك أكّدت لندن أنها ستواصل تسليح التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، وفقاً لما ذكره موقع Middle East Eye البريطاني. 

علّقت سارة والدرون من حملة مناهضة بيع الأسلحة Campaign Against Arms Trade قائلة: “هذا خفض مدمر للمساعدات، وهو أكثر فظاعة بالنظر إلى أن المملكة المتحدة قد ساهمت في خلق تلك الأزمة”.

كما أضافت أن المملكة المتحدة تتحمل المسؤولية المباشرة عن هذه الكارثة التي تتكشف من خلال إمدادات الأسلحة والدعم المطلق الذي تقدّمه بريطانيا للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، وقد دمّر الكثير من البنية التحتية في البلاد.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top