كشف موقع Business Insider الإخباري الأمريكي، الأحد 4 أبريل/نيسان 2021 نقلاً عن صحيفة South China Morning Post التي تصدر من هونغ كونغ، أن الصين قررت إرسال مجموعة من جنودها للمشاركة في مسابقة تدريبية عسكرية في روسيا، وهدفها من ذلك اختبار قدراتهم على أداء مهامهم العسكرية في ظروف جبلية وَعِرة ومناخ شتوي قارس البرودة.
جولة تدريبية إلى روسيا
وزارة الدفاع الصينية كانت قد أعلنت أن أحد عشر جندياً من وحدة الجيش رقم 78 المتمركزة في مدينة هاربِن الواقعة في نطاق القيادة الشمالية العسكرية سيسافرون إلى روسيا في 2 أبريل/نيسان للمشاركة في جولة تدريب ميدانية تمتد بطول 50 كيلومتراً (31 ميلاً) عبر سلسلة جبال سايان التي تقع بين شمال غربي منغوليا وجنوبي سيبيريا في روسيا.
وتشمل تحديات المسابقة تعيين مكان شخص فُقد خلال انهيار جليدي، ونزول الجبل بحبال ثابتة والقيام بمهام الإنقاذ، بالإضافة إلى تدريبات إطلاق النار واستخدام القنابل اليدوية.
فيما تعد مسابقة “سايان مارش” The Sayan March، التي تجري في الفترة من 14 إلى 17 أبريل/نيسان، الأولى بين 34 مسابقة تدريبية ميدانية تجري في إطار فعاليات “الألعاب العسكرية الدولية” لهذا العام. وهذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها الصين في هذه المرحلة التمهيدية من المسابقة.
قائد الفريق الصيني، تسوي ينغبين، قال لصحيفة The PLA Daily التابعة للجيش الصيني، إن الصين تهدف إلى التحقق من مستوى استعدادها القتالي من خلال المشاركة في تلك المسابقات كما أوضح أنه: “من خلال التنافس على نفس المستوى مع جنود من دول مختلفة، سنتمكن ليس فقط من اختبار مستوى الاستعداد القتالي لجيشنا، لكن أيضاً تعزيز الصداقة المتبادلة وتعميق التبادلات العسكرية والتعاون بين الدول”.
ونقل التقرير عن شو بينغ، أحد الجنود الأحد عشر المختارين، قوله إن جميع المشاركين الصينيين عازمون على تقديم أداءٍ جيد في المسابقة.

يُذكر أن الصين لطالما كان لديها تقليد في اللجوء إلى روسيا عندما يتعلق الأمر بتطوير قواتها العسكرية، ويشمل ذلك تصميم الأسلحة والمعدات إلى جانب هيكلة قواتها المسلحة عموماً.
وتعد مسابقة “سايان مارش” العسكرية فرصةً لمعرفة المزيد عن ممارسات القتال الروسية في ظروف شديدة القسوة، وفقاً للمحلل العسكري سونغ تشونغ بينغ.
فيما يلفت سونغ إلى أن “الصين بات يتعين عليها الإعداد بدرجة أكبر لنزاعها الحدودي مع الهند، وتتمتع ساحة المعركة في هضبة التبت المتنازع عليها بمناخ شديد البرودة وارتفاع شاهق”.
ومن ثم، يقول سونغ، الذي كان مدرباً سابقاً في جيش التحرير الشعبي الصيني، إن الصين بحاجة إلى اكتساب الخبرة الميدانية للتعامل مع التوترات الجديدة والاستعداد للرد على أي استفزازات من الهند أيضاً.

أزمة الهند والصين
من الجدير بالذكر، أن الهند والصين تشتركان في أحد أطول الحدود البرية في العالم، وقد وقعت بينهما عدة صراعات دموية، أبرزها حرب الهيمالايا عام 1962. واستمرت المناوشات في الاندلاع على نحو متقطع على مر السنين. كما شهدت الفترة الأخيرة مقتل 4 جنود صينيين و20 جندياً هندياً في يونيو/حزيران، في أعنف اشتباك بين البلدين منذ عقود.
من جهة أخرى، أخذت الصين تُحسّن من مستوى تعاونها مع روسيا -خاصة على الجبهة العسكرية- مع تزايد الانتكاسات في علاقاتها مع الديمقراطيات الكبرى. وفي ديسمبر/كانون الأول، وقع البلدان على تمديد مدته 10 سنوات لاتفاقهما بشأن إخطارات الإطلاق المتبادل للصواريخ الباليستية والصواريخ الفضائية.
وكانت الصين شاركت العام الماضي في “الألعاب العسكرية الدولية” التي أقيمت في روسيا، وكذلك في مناورات “القوقاز 2020” العسكرية واسعة النطاق. وأجرى البلدان جولة المناورات الجوية الاستراتيجية المشتركة الثانية في بحر اليابان وبحر الصين الشرقي في ديسمبر/كانون الأول. كما أجريا أول دورية مشتركة لهم في المنطقة في يوليو/تموز 2019.
ويواكب هذا العام الذكرى العشرين لمعاهدة حسن الجوار والتعاون الودي بين البلدين.