هاجم إبراهيم منير، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين والقائم بعمله، ورئيس مجلس الشورى الإخواني، الأربعاء 13 أكتوبر/تشرين الأول 2021، مجموعة الستة التي سبق أن فصلها في وقت سابق، بعد أن أصدروا بياناً أعلنوا فيه عزله من منصبه.
حيث تصاعدت حدة الخلافات الداخلية لجماعة الإخوان المسلمين، الأربعاء 13 أكتوبر/تشرين الأول 2021، وشهدت تطورات تمثلت في تبادل قرارات الفصل بين القيادات العليا في الجماعة، بحسب مصادر متطابقة.
ففي يوم الأربعاء شهدت جماعة الإخوان المسلمين ما أعلنه الموقع الإلكتروني الرسمي للجماعة، الذي يشرف عليه الأمين العام السابق للجماعة محمود حسين، في بيان حمل توقيع “الإخوان”، ويتضمن ما قال إنه “موافقة 84% من أعضاء مجلس الشورى العام، على عزل إبراهيم منير، نائب المرشد العام والقائم بأعماله، فيما وافق 78% من الأعضاء على إلغاء هيئة كان يترأسها، كبديل عن مكتب الإرشاد (أعلى هيئة تنفيذية بالجماعة) المعطل منذ نهاية 2020”.
اجتماع مجلس شورى الإخوان
كذلك فقد أفاد الموقع الرسمي للجماعة “إخوان أون لاين” بأن القرارات جاءت خلال عقد مجلس الشورى اجتماعاً في أكتوبر/تشرين الأول 2021، بانعقاد صحيح وبنصاب قانوني، داعياً إلى الالتزام بها، ومعتبراً أنها “معبرة عن الجماعة”.
إبراهيم منير، في مقطع فيديو جديد له بعد قرار مجموعة الستة وعلى رأسهم محمود حسين الأمين العام السابق للإخوان، قال إنه يعتذر لكل الإخوان بسبب ما حدث في الفترة الأخيرة، وما قام به بعض الإخوة، في إشارة إلى مجموعة الستة، من إثارة المشاكل التي أثرت على الإخوان.
منير قال في مقطع فيديو، الأربعاء 13 أكتوبر/تشرين الأول 2021، إنه قام بخطوات إصلاح في الفترة السابقة لاقت استحسان الصف الإخواني بالكامل، وقد كان هدفه هو إغلاق الفترة الماضية بمشاكلها وأخطائها وفتح صفحة جديدة من إدارة التنظيم.
وأشار إلى أن خطوات الإصلاح تضمنت تشكيل لجنة لإدارة الإخوان تطورت لتصبح هيئة عليا لإدارة الإخوان في الداخل والخارج، وذلك بموافقة مجلس الشورى، وقد أشرفت على إجراء الانتخابات الإخوانية بالكامل.
حول قرار محمود حسين ومجموعة الستة بعزله، قال منير إن الإجراء غير دستوري وغير قانوني وجاء باتهامات معلبة لا علاقة لها بالواقع، مطالباً الصف الإخواني بالثقة بقيادته وأن الجماعة مازالت بخير، على حد قوله.
تابع منير: “بعد السنوات السبع الماضية، عقب الانقلاب وخروج الإخوة للخارج، حدثت أمور جيدة وأخطاء، وقلنا: لنفتح صفحة جديدة، ورغم إدراكنا لصعوبة ما حدث خلال السنوات الماضية، ومحاولة إغلاق ما جرى، فإن بعض الإخوة للأسف خرجوا بغير ضرورة، وبغير فهم للوائح الجماعة، وكأنه أصبح هناك صراع بين فلان وفلان، وصراع على اللوائح، أو الوقوف أمام لوائح ظهرت في السنوات الماضية، وخلاف ما كان يجب أن يكون”.
التحقيق مع البعض
كذلك قال إن هذه الممارسات “استوجبت قراراً بوقف بعضهم، بعدما انتهى الأمر إلى الخروج للإعلام، ومحاولة السيطرة على الجماعة عبره”، وتابع: “لهذا لا يجب أن يكون أي شخص، مهما كان وزنه أو تاريخه، أكبر من الجماعة، وكان القرار بتحويل بعض الإخوة للتحقيق، رغم وجود تهم معلبة، ومحاولة لإزاحة نائب المرشد من موقعه”.
شدد على أن “صف الجماعة ملتزم وواقف بشكل قوي خلف قيادتها، وإنما جاء القرار بعد مبادرتهم غير الطبيعية، وغير الآمنة، ورغم أننا أمنّا لهم وحاولنا جمع الصف واحتواء الجميع، والسعي إليهم، لكن للأسف ردود الفعل عند البعض لم تكون بنفس هذه الروح والإقبال على الجماعة”.
في حين قال منير: “كان لا بد حينها من إحالتهم للتحقيق، فربما بعضهم يكون على حق، وليأخذ كل شخصٍ حقه، لكن فوجئنا بأن الخطأ يزيد ويكبر، خاصة حين ظهروا مؤخراً في محاولة هدم (منصب) نائب المرشد، ولم نجد منهم ما يعيننا على محاولة احتواء الخلاف، بشكل يرضي الجميع، ودون تنازل عن تاريخ الجماعة وفكرها ومستقبلها المرجو”.
أكد أنه :”حدثت مشكلة، وتم احتواؤها بشكل كبير”، نافياً أن “يتمكن الإعلام من أخذ الجماعة إلى ما يرضيه”. وشدد على أن المرحلة “صعبة”، متعهداً لأعضاء الجماعة “بالتئام الصف والسير نحو الأهداف، بعيداً عن التدافع غير المقبول شرعياً وتنظيمياً، خاصةً أن الجميع في محنة، والأجدى تفادي الخلافات، وتوجيهها إلى عمل يفيد الإسلام والوطن”.
جاء خطاب إبراهيم منير المتلفز إلى عموم الإخوان بعد ساعات قليلة من بيان متلفز آخر لطلعت فهمي المتحدث باسم الإخوان، يعلن فيه عزل إبراهيم منير من موقعه كنائب لمرشد الإخوان وقائم بأعماله، مع بقائه “في التكليفات الخارجية الموكلة إليه”.
تصاعد أزمة الإخوان
بدأت الأزمة داخل الإخوان بعد دعوة إبراهيم منير إلى إجراء انتخابات داخلية في كافة القطاعات الإخوانية وكذلك في كافة الدول التي يسهل فيها إجراء الانتخابات، هذه الدعوة لاقت عدم تجاوب من جانب محمود حسين وبعض أعضاء مجلس شورى الإخوان، ومع إصرار منير على الانتخابات تم إجراؤها، لكن الأمين العام السابق للإخوان وبعض مؤيدي موقفه من مجلس الشورى طعنوا على الانتخابات وقدحوا في قانونيتها.
رغم ذلك أصر نائب المرشد على الانتخابات التي جاءت بمكتب جديد في تركيا يخالف المكتب السابق الذي كان أعضاؤه محسوبين على الأمين العام السابق محمود حسين، وهو ما دفع مجموعة الستة الى الطعن في الانتخابات وعدم التسليم بنتائجها.
هذا الموقف من جانب مجموعة الستة تصاعد بعد نشر بعض الإخوان وقادتهم مثل الدكتور محمد جمال حشمت عضو مجلس شورى الإخوان، وثيقة قال إنها منسوبة لعضو مجلس شورى الإخوان ممدوح مبروك، تتضمن دعوة مجلس الشورى إلى إقالة إبراهيم منير من منصبه.
هذه الوثيقة دفعت إبراهيم منير، نائب المرشد العام للإخوان والقائم بأعماله، إلى فصل قيادات عليا بالجماعة سبق أن أعلن إحالتها للتحقيق وآخرين لم يسمهم، بسبب ما اعتبره “إقدامهم على قرارات لشق الصف وإحداث بلبلة”.
حيث قرر منير، في بيان داخلي آنذاك، إيقاف 6 من أعضاء شورى الجماعة (أعلى هيئة رقابية)، وإحالتهم للتحقيق، والموقوفون حسب البيان، هم: محمود حسين، الأمين العام السابق للجماعة، والعضو الحالي بلجنة الإدارة العليا للجماعة (بديلة مؤقتاً لمكتب إرشاد الجماعة)، ومدحت الحداد، وهمام يوسف، ورجب البنا، وممدوح مبروك، ومحمد عبد الوهاب، وهم قيادات بارزة في الجماعة، وموجودون خارج مصر.
كذلك فقد قال منير إن القرارات، التي اتخذتها تلك القيادات، “باطلة لمخالفتها اللائحة ولخروجها من غير ذي صفة”، معتبراً أن من ساهم فيها “أخرج نفسه من الجماعة”.
أزمة الإخوان
لم يصمد كثيراً موقف مجموعة الستة الذين تم تحويلهم للتحقيق ووقفهم عن عضوية التنظيم، حتى صدر بيان في الموقع الإلكتروني الرسمي للجماعة، يتضمن إقالة إبراهيم منير من منصبه.
في المقابل وحسب مصادر متطابقة بالجماعة، تحدثت لـ”الأناضول”، مفضلةً عدم الكشف عن هويتها، كانت الأزمة الداخلية بهرم الجماعة تتحرك سريعاً منذ منتصف سبتمبر/أيلول 2021، حول انتخابات داخلية أُجريت، ولم تعترف بها تلك القيادات الموقوفة بدعوى وجود “مخالفات” تبطلها.
غير أن منير ولجنة الانتخابات، وفق تلك المصادر، دفعا بصحة وسلامة موقفهما، وشرعية نتائج الانتخابات، التي أسفرت عن خسارة شخصيات محسوبة على المجموعة الموقوفة.
تطور الموقف، بحسب المصادر ذاتها، بعدم تسليم بعض تلك القيادات الموقوفة ملفات بحوزتها لإدارة شؤون الجماعة، وسط تأكيدات من الطرفين بأنهم يحافظون على الجماعة ويحاولون إنقاذها.
قبل أن يعلن منير، الأحد، قرار إيقاف القيادات الستة، تزامناً مع إعداد تلك القيادات مذكرة لإعادة مكتب الإرشاد، وعزل منير أعلى رأس بالجماعة في الوقت الحالي.
سنوات من الخلاف
جدير بالذكر أنه وعلى مدار سنوات الأزمة منذ منتصف 2013، شهدت الجماعة تباينات وخلافات، لم تسفر إلا عن إيقافات وتحقيقات لعدد من رموز الجماعة.
في سياق متصل ومنذ منتصف 2013، تحظر السلطات المصرية، الجماعة بتهم متنوعة تنفيها الأخيرة، ويقبع آلاف من كوادرها في السجن، بينهم المرشد العام للإخوان، محمد بديع.
كذلك فإن الإيقاف داخل الجماعة مع التحقيق يشمل وقفاً عن ممارسة أي عمل أو نشاط، ما يعني تجميداً مؤقتاً للعضوية، بحسب مصادر مطلعة على لائحة الجماعة تحدثت لـ”الأناضول”، مفضلةً عدم كشف هويتها.
عادةً لا تصدر الجماعة إعلانات لبياناتها الداخلية، ولا لتحقيقاتها، التي تتيح لائحتها توصية بحفظ الادعاء أو توجيه عقوبة.
قرار طبيعي
من جانبه، قال عضو مجلس الشورى العام لجماعة الإخوان المسلمين، أسامة سليمان، إن “القرار الذي أصدره القائم بأعمال مرشد الجماعة أمر طبيعي يجري في أي عمل جماعي ومؤسسة وأي تنسيق. وهذا عرفٌ في الجماعة، بل إن البعض من الستة والكثير من الإخوان يطلب التحقيق معه من دون أن يكون في ذلك أي إدانة، بل استشفاف واستعلام عما قد يضع بعض الإخوان في محل شبهة”.
كذلك فقد شدد سليمان -في مقابلة مع قناة “الجزيرة مباشر”- على أن الجماعة ليس لها إلا رأس واحد، وهي القيادة المعتمدة التي أقرتها المؤسسة العليا وهي مجلس الشورى العام، وأن الأستاذ إبراهيم منير هو نائب المرشد وهو القائم بعمله.