نقل موقع Middle East Eye البريطاني، الإثنين 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، عن مصادر مطلعة قولها إن تركيا تتفاوض مع روسيا حالياً من أجل تنفيذ عملية عسكرية تركية داخل مدينة عين العرب (كوباني) الحدودية السورية، ذات الغالبية الكردية، في ريف محافظة حلب، وذلك بهدف إخلاء المدينة من وحدات حماية الشعب الكردية السورية.
كانت أنقرة وموسكو قد وقعتا اتفاقاً سابقاً لسحب قوات وحدات حماية الشعب من المنطقة الحدودية، لكن موسكو لم تفِ بوعدها حتى الآن، بحسب مسؤولين أتراك.
فيما تستهدف تركيا إغلاق الجزء الغربي من الحدود عن طريق الاستيلاء على عين العرب، وربطها بالمناطق الحدودية الخاضعة للسيطرة التركية: جرابلس وتل أبيض.
إذ تُسيطر وحدات حماية الشعب على عين العرب منذ عام 2012، في حين دخلت القوات السورية والروسية المدينة الحدودية أثناء توغّلٍ تركي سابق عام 2019.
في حين أشارت المصادر المطلعة التي لم يسمها الموقع البريطاني إلى أنّ الوجود الروسي سيستمر في عين العرب، بينما ستحصل أنقرة على المناطق المحيطة باتجاه طريق إم 4 السريع الاستراتيجي، وفقاً لمسودة الاتفاق.
إلا أن تركيا لن تنشر قوات الجيش السوري الحر الحليفة لها في مدينة عين العرب، إذ سيخضع الطريق السريع لسيطرةٍ تركية-روسية مشتركة. كذلك ستحافظ أنقرة على أمن قاعدة صرين الروسية بعدم نشر أي قوات سورية في محيطها. وفي المقابل، ستضمن روسيا انسحاب مقاتلي وحدات حماية الشعب جنوباً.
رغم ذلك، أفادت المصادر ذاتها بأنّ روسيا ربطت عملية عين العرب بتقديم بعض التنازلات في إدلب، حيث تضع موسكو عينها على مدينة أريحا السورية الواقعة على الطريق السريع. ولم يتضح بعد إن كانت أنقرة مستعدةً للتخلي عن الأراضي في إدلب.
“قرار سياسي”
كان مسؤولون أتراك قد صرّحوا في حديثهم لوكالة Bloomberg الأمريكية، خلال الأسبوع الماضي، بأن تركيا تدرس التخلّي للروس عن بعض أجزاء إدلب من أجل الحصول على دعمهم للعملية في شمال سوريا.
بينما أكدت مصادر لموقع Middle East Eye أنّ المفاوضات مع روسيا لا تزال جارية، وأن أردوغان بحاجةٍ إلى التوصل لاتفاق قبل شنّ أي عملية عسكرية. إذ أردف أحد المصادر: “إنّه قرارٌ سياسي في نهاية المطاف”.
كما ذكرت مصادر أمنية تركية منفصلة أنّ الجيش شارف على إتمام استعداداته للتوغّل الأوّلي في شمال سوريا. حيث أردف أحد المصادر: “شارفنا على الانتهاء من نشر قواتنا في إدلب أيضاً لتوفير الحماية من النظام السوري والهجمات الروسية. وتُشير خبراتنا الماضية مع روسيا إلى أنّه يجب علينا الاستعداد عسكرياً في إدلب، حتى لو توصلنا لاتفاق مع موسكو”.
عملية محتملة في أي لحظة
من جهتها، أشارت مصادر أمنية للموقع البريطاني إلى أنّ الجيش التركي يستطيع تنفيذ أي عملية محتملة شمالي سوريا في أي لحظة، لكنه سيكون بحاجة إلى مزيد من الوقت لإتمام نشر القوات.
كذلك أشارت مصادر أمنية تركية إلى اهتمام أنقرة أيضاً بمنطقة تل رفعت الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب شمال حلب، حيث تنطلق منها الصواريخ والهجمات العرضية لتقتل وتجرح العديد من الأتراك وقوات الجيش السوري الحر. لكن الروس رفضوا الرغبات التركية لقلقهم على أمن حلب. وأوضح أحد المصادر: “تعرض روسيا تسيير دوريات مشتركة في المنطقة”.
كانت تركيا قد أطلقت حملتها العسكرية الأولى في سوريا عام 2016، في محاولة لإقامة منطقة عازلة بين أراضيها وبين الأراضي التي تُسيطر عليها القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة.
بعدها نفّذت أنقرة عمليتين ضد وحدات حماية الشعب، استهدفت إحداها منطقة عفرين عام 2018.
توتر متصاعد
فيما تصاعدت التوترات مؤخراً بعد أن رفعت تركيا وتيرة حملتها العسكرية ضد القوات الكردية في سوريا والعراق.
يشار إلى أنه في مايو/أيار 2017، أعلنت تركيا وروسيا وإيران التوصل إلى اتفاق على إقامة “منطقة خفض تصعيد” في إدلب، ضمن اجتماعات أستانة المتعلقة بالشأن السوري، إلا أن قوات النظام السوري وداعميها تهاجم المنطقة بين الحين والآخر، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 5 مارس/آذار 2020.
كان نائب المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة دميتري بولانسكي، قد أكد، في مؤتمر صحفي خلال شهر تموز/يوليو الماضي، أن بلاده تتعاون مع تركيا في العديد من الملفات المتعلقة بالدول التي تشهد صراعات في المنطقة، مثل سوريا وليبيا وقره باغ، ووصفها بـ”الشريك المهم للغاية”.
جدير بالذكر أن تركيا شهدت في يومي 6 و7 أكتوبر/تشرين الأول 2014، أحداث عنف وشغب من قبل أنصار منظمة “بي كا كا” التي تصنفها “إرهابية”، بذريعة هجمات تنظيم “داعش”، على عين العرب، حيث خرجوا إلى الشوارع، بناء على دعوة حزب الشعوب الديمقراطي، في 35 ولاية، وأسفرت الأحداث عن مقتل 37 مواطناً.