قالت صحيفة The Guardian البريطانية، في تقرير نشرته يوم الاربعاء 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، إن العلماء المعنيين بدراسة كوفيد-19 وَجَدَوا أن نسبةً من الناس يشهدون "عدوى فاشلة" يدخل فيها الفيروس إلى الجسم، ولكن بعض الخلايا في الجهاز المناعي تتخلص منه في مرحلةٍ مبكِّرة، مِمَّا يعني أن اختبارات الـPCR والأجسام المضادة تسجِّل نتيجةً سلبية.
إذ يبدو أن حوالي 15% من العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين تم تعقُّبهم خلال الموجة الأولى من الجائحة في لندن ينطبق عليهم هذا السيناريو، وقال العلماء إن هذا الكشف يمكن أن يمهِّد الطريق لجيلٍ جديدٍ من اللقاحات التي تستهدف استجابة الخلايا التائية التي تتخلص من الفيروس بسرعة، والتي يمكن أن تنتج مناعةً تدوم لفترةٍ أطول.
تعرض الأشخاص للعدوى
قال ليو سوادلينغ، أخصائي المناعة في كلية لندن الجامعية والمؤلِّف الرئيسي للورقة البحثية: "لدى كلِّ شخصٍ أدلةٌ غير مؤكَّدة على تعرُّض المحيطين به للعدوى، ولكنه لا يصاب بالفيروس، ما لم نكن نعرفه هو ما إذا كان هؤلاء الأشخاص قد تمكَّنوا بالفعل من تجنُّب الفيروس تماماً أو ما إذا كانوا قد تخلَّصوا من الفيروس بشكلٍ طبيعي قبل أن يُكتَشَف من خلال الاختبارات الروتينية".
راقبت الدراسة الأخيرة العاملين في مجال الرعاية الصحية بشكلٍ مُكثَّف، بحثاً عن علامات العدوى والاستجابات المناعية خلال الموجة الأولى من الجائحة. ورغم ارتفاع مخاطر التعرُّض للعدوى، لم يأتِ اختبار 58 مشاركاً بنتيجة إيجابية للإصابة بكوفيد-19 في أيِّ وقت. ومع ذلك، أظهرت عيِّنات الدم المأخوذة من هؤلاء الأشخاص أن لديهم زيادة في الخلايا التائية التي تفاعلت ضد كوفيد-19، مقارنةً بالعيِّنات التي أُخِذَت قبل تفشي الجائحة ومقارنتها بالأشخاص الذين لم يتعرَّضوا للفيروس على الإطلاق.
تشير الدراسة إلى أن مجموعةً فرعيةً من الأشخاص كانت لديهم بالفعل خلايا تائية للذاكرة المناعية من عدوى سابقة من فيروسات كورونا الموسمية الأخرى، التي تسبِّب نزلات البرد، والتي تحميهم من كوفيد-19.
هذه الخلايا المناعية تبحث عن البروتينات في آلية التكاثر -وهو أمرٌ يشترك فيه فيروس كوفيد-19 مع فيروسات كورونا الموسمية- وفي بعض الأشخاص كانت هذه الاستجابة سريعةً وفعَّالةً بما يكفي لإزالة العدوى في مرحلةٍ مبكِّرة. قال سوادلينغ: "هذه الخلايا التائية الموجودة مسبَّقاً جاهزة للتعرُّف على كوفيد-19".
الإصابة بمرض شديد
تضيف الدراسة المزيد إلى الاحتمالات المعروفة بعد التعرُّض لكوفيد-19، بدءاً من الهروب من العدوى تماماً إلى الإصابة بمرضٍ شديد.
قال أليكساندر إدواردز، الأستاذ المساعد في التكنولوجيا الطبية الحيوية بجامعة ريدينغ: "تحدِّد هذه الدراسة نتيجةً وسيطةً جديدة، وهي التعرُّض للفيروس بكميةٍ كافية لتنشيط جزءٍ من جهاز المناعة، ولكنها كمية غير كافية لإظهار الأعراض أو اكتشاف كمياتٍ كبيرة من الفيروس أو تصعيد استجابة الأجسام المضادة".
يُعَدُّ هذا الاكتشاف مهماً بشكلٍ خاص لأن الخلايا التائية للاستجابة المناعية تميل إلى منح مناعة تدوم أطول، عادةً لسنواتٍ وليس شهوراً، مقارنةً بالاستجابة المناعية للأجسام المضادة. تركِّز جميع لقاحات كوفيد-19 الموجودة تقريباً على تحضير الأجسام المضادة ضد البروتين الشائك الذي يساعد فيروس كوفيد-19 في اقتحام الخلايا.
توفِّر هذه الأجسام المضادة حمايةً ممتازة ضد المرض الشديد نتيجة الإصابة بالعدوى. ومع ذلك، فإن المناعة تتضاءل بمرور الوقت، وهناك احتمال لأن تضعُف اللقاحات المُوجَّهة ضد البروتين الشائك، إذ إن هذه المنطقة من الفيروس معروفة بتحوُّرها.
استجابة الخلايا التائية
على النقيض من ذلك، لا تميل استجابة الخلايا التائية إلى التلاشي في وقتٍ سريع، علاوة على أن آلية النسخ الداخلية التي تستهدفها محفوظةٌ بشكلٍ كبير عن فيروسات كورونا، مِمَّا يعني أن اللقاح الذي يستهدف هذه المنطقة أيضاً من المُحتَمَل أن يحمي الجسم من السلالات الجديدة من الفيروس.
قال أندرو فريدمان، المحاضر في الأمراض المعدية بكلية الطب بجامعة كارديف، في ويلز: "يمكن أن تكون الأفكار المستمدَّة من هذه الدراسة حاسمةً في تصميم نوعٍ مختلفٍ من اللقاحات. اللقاح الذي يهيئ مناعة الخلايا التائية ضد أهداف البروتين الفيروسي المختلفة، التي هي مشتركة بين العديد من فيروسات كورونا الأخرى، من شأنه أن يكمل عمل اللقاحات ضد البروتين الشائك التي تحفِّز الأجسام المضادة"
مضيفاً: "ونظراً لأن هذه مكوناتٌ داخل الفيروس، فإن الأجسام المضادة تكون أقل فاعليةً، وفي المقابل تلعب الخلايا التائية دوراً في الأمر".