قالت صحيفة Wall Street Journal الأمريكية، في تقرير نشرته الجمعة 3 ديسمبر/كانون الأول 2021، إن الصين وافقت على إنشاء واحدة من أكبر شركات المعادن الأرضية النادرة في العالم، بهدف الحفاظ على هيمنتها على سلسلة الإمداد العالمية للمعادن الاستراتيجية، في الوقت الذي تتعمَّق فيه التوترات مع الولايات المتحدة، وذلك وفقاً لأشخاص مطلعين على المسألة.
قال الأشخاص المطلعون إنَّ الشركة الجديدة ستُسمَّى “China Rare Earth Group” (مجموعة الصين للمعادن النادرة)، وسيكون مقرها في إقليم جيانغشي الغني بالموارد جنوبي الصين، وسينشأ الكيان الجديد عن دمج أصول المعادن النادرة لبعض الشركات الحكومية، وضمنها شركة China Minmetals Corp، وAluminum Corp. of China Ltd (شركة الألومنيوم الصينية المحدودة)، وشركة Ganzhou Rare Earth Group Co (شركة مجموعة غانجو للمعادن النادرة).
تعزيز قوة بكين التسعيرية
قال أحد الأشخاص المطلعين إنَّ المجموعة المندمجة تهدف إلى تعزيز قوة بكين التسعيرية، وتجنُّب التناحر فيما بين الشركات الصينية، واستخدام ذلك النفوذ لتقويض المساعي الغربية للهيمنة على التقنيات الحيوية.
تتباين التقديرات بخصوص هيمنة الصين على صناعة المعادن النادرة. فيقول بعض المحللين إنَّ الصين تُعدِّن أكثر من 70% من المعادن النادرة في العالم ومسؤولة عن 90% من العملية المعقدة لتحويلها إلى مغناطيس. وقدَّر تقرير للبيت الأبيض أنَّ الصين تسيطر على 55% من تعدين المعادن النادرة في العالم و85% من عمليات معالجتها.
ليس واضحاً ما إذا كان نطاق الشركة الجديدة سيصبح بامتداد البلاد أو ما هو حجم عمليات الصين الكبيرة من المعادن النادرة في منغوليا الداخلية الذي سيتأثر بهذه الخطة.
إنتاج المعادن النادرة
قال الفرع المُدرَج بالبورصة من شركة China Minmetals سالفة الذكر، في سبتمبر/أيلول 2021، في بيانات مُقدَّمة إلى بورصة شنتشين، إنَّ شركته الأم تخطط لعملية إعادة تنظيم استراتيجية مع شركة الألومنيوم الصينية وحكومة مدينة غانتشو في إقليم جيانغشي، وهي مركز مهم لإنتاج المعادن النادرة. لم تُقدِّم البيانات تفاصيل، وقالت إنَّ عملية إعادة الهيكلة ستخضع لموافقة الحكومة.
المعادن النادرة هي مجموعة من 17 عنصراً ذات قيمة، لخصائصها المغناطيسية والتوصيلية. وهي تُستخدَم لتصنيع مجموعة من التقنيات الحيوية مثل مكونات السيارات الكهربية وشاشات لمس الهواتف الذكية وأنظمة الدفاع الصاروخي. وتمنح السيطرة الصينية على هذه الصناعة بكين نفوذاً محتملاً على صانعي التقنيات المختلفة سريعة النمو.
تأتي محاولة تعزيز موقع البلاد بمجال المعادن النادرة في وقتٍ تتزايد فيه الحساسية في الغرب من إمكانية استخدام الصين هيمنتها في هذا المجال كسلاح جيوسياسي.
أثارت واشنطن المخاوف من إمكانية استغلال بكين سيطرتها على المعادن النادرة من أجل تحقيق أهداف استراتيجية. ففي فبراير/شباط 2021، وقَّعت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) اتفاق استثمار تكنولوجي مع شركة Lynas Rare Earths Lts الأسترالية للمعادن النادرة، التي وصفها البنتاغون بأنَّها “أكبر شركة لتعدين ومعالجة عناصر المعادن الأرضية في العالم خارج الصين”. وبموجب شروط الاتفاق، ستؤسس شركة Lynas منشأة معالجة للمعادن النادرة الخفيفة في ولاية تكساس الأمريكية.
في الوقت نفسه تقريباً، أصدر الرئيس بايدن أمراً تنفيذياً بتصنيف المعادن النادرة باعتبارها واحدة من أربع مجالات رئيسية بحاجة لخيارات سياسية أقوى لتقليص مخاطر سلاسل الإمداد.
تقييد صادرات الصين
قالت مراجعة للبيت الأبيض نُشِرَت في يونيو/حزيران 2021، إنَّ الولايات المتحدة يجب أن تتوقع تقييد الصين صادراتها من المعادن النادرة. وأوصت بخطوات عديدة لتوسيع الإنتاج المحلي وطاقة المعالجة؛ من أجل “زيادة مرونة سلاسل إمداد المواد الاستراتيجية والحيوية”.
حيث اتخذت بكين، على مدار أكثر من عقد من الزمن، خطوات لتعزيز تعدين وإنتاج وتجارة وتصدير المعادن الأرضية النادرة باستخدام عدد أصغر من الشركات التي تديرها الدولة. وحددت أيضاً حصصاً للإنتاج والتصدير، ووحَّدت في عام 2014، شركات المعادن النادرة بالبلاد ضمن ستة كيانات؛ في محاولة لتعزيز الأسعار وتعزيز القوة الاستراتيجية الصينية بهذا القطاع.
جاءت عملية التوحيد في 2014 عقب حكم من منظمة التجارة العالمية لصالح الولايات المتحدة، وهو الحكم الذي قال إنَّ الصين قد انتهكت قواعد سياسة التجارة العالمية بفرضها قيود تصدير على أنواع مختلفة من المعادن النادرة، فضلاً عن معدني التنغستين والموليبدينوم، وهي القيود التي ادَّعت واشنطن أنَّها تسببت في ارتفاع أسعار المعادن.
كثيراً ما تتزامن جهود إعادة التنظيم مع الضعف في أسعار المعادن النادرة، استناداً إلى فكرة أنَّ وجود شركات أقل سيحدُّ من المنافسة المحلية ويعزز قيمة المعادن.
هذا ولم تعُد أسعار المعادن النادرة حتى الآن إلى المستويات التي بلغتها في منتصف 2011، وسط خروج تكهنات كبيرة في الصين وغيرها ناجمة عن الإدراك المفاجئ للأهمية البالغة التي يملكها هذا المجال الصغير والغامض نسبياً. ومنذ ذلك الحين، توسَّعت عملية تعدين المعادن النادرة في مناطق أخرى، وطرحت الشركات تقنيات لتقليص استخدام المعادن، وبذلت الحكومات أموالاً وتصريحات خلف الجهود الرامية للتنافس مع الصناعة الصينية.