نشرت وزارة الداخلية الأوكرانية، الجمعة 25 فبراير/شباط 2022، فيديو قالت إنه لمعركة شرسة بين القوات الأوكرانية والروسية في مدينة خاركيف؛ حيث يُظهر الفيديو جثة جندي روسي لقيَ حتفه في المواجهة، وفقاً لما أفادت به كييف.
وتظهر في الفيديو، الذي نقلته وكالة رويترز الإخبارية، وانتشر بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، سياراتٌ مدمرة تقول كييف إنها مملوكة للجيش الروسي، كما تم تعطيل آليات عسكرية روسية، في حين لم تُعلِّق موسكو على الخبر.
ويُشار إلى أن مدينة خاركيف، الواقعة شرق أوكرانيا على الحدود الروسية، شهدت أمس توترات كبيرة؛ إذ تعرَّضت لقصف روسي اضطر السكانَ إلى النزوح منها، فيما أفاد موقع أوكرانيسكا برافدا الإخباري، في وقت سابق، نقلاً عن مسؤول بوزارة الداخلية الأوكرانية قوله إن مراكز القيادة العسكرية الأوكرانية في مدينة خاركيف تعرضت لهجوم صاروخي، وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً وفيديوهات وثَّقت الهجوم العنيف الذي تعرَّضت له المدينة الأوكرانية، فيما بدت أنها أكثر المتضررين من الهجوم الروسي.
ونشرت وكالة الأناضول الإخبارية صوراً لمدنيين أصيبوا خلال القصف الروسي، حيث ظهرت امرأة مصابة في غارة تقول أوكرانيا إنها روسية، استهدفت مجمعاً سكنياً خارج خاركيف، فيما ظهر أحد المواطنين وهو يجلس قرب جثة أحد أقاربه الذي قُتل في القصف.

مدينة خاركيف
ويُشار إلى أن مدينة خاركيف تعتبر معقلاً للصناعات العسكرية الأوكرانية، بما في ذلك الدبابات والعربات المدرعة، بما في ذلك Morozov Design Bureau وMalyshev Tank Factory (رواد إنتاج الدبابات في العالم من الثلاثينيات إلى الثمانينيات)، وشركة خرترون المتخصصة في صناعات (الفضاء، ومحطات الطاقة النووية، وإلكترونيات الأتمتة)، وشركة Turboatom (متخصصة في صناعة توربينات محطات الطاقة المائية والحرارية والنووية)، وأنتونوف (مصنع الطائرات العملاقة متعدد الأغراض).
وتأسست خاركيف في عام 1654 كحصن خاركيف، وبعد هذه البدايات المتواضعة، نمت لتصبح مركزاً رئيسياً للصناعة والتجارة والثقافة الأوكرانية في الإمبراطورية الروسية. في بداية القرن العشرين، كانت المدينة ذات غالبية روسية من حيث عدد السكان، ولكن بعد سياسة الحكومة السوفييتية المتمثلة في أوكرانيا، أصبحت المدينة مأهولة بشكل رئيسي من قِبَل الأوكرانيين مع عدد كبير من الروس.
وكانت خاركيف أول عاصمة للجمهورية الاشتراكية السوفييتية الأوكرانية، من ديسمبر/كانون الأول 1919 إلى يناير/كانون الثاني 1934، وبعد ذلك انتقلت العاصمة إلى كييف.

أحد معاقل الاحتجاجات الموالية لروسيا عام 2014
أثرت الاضطرابات الموالية لروسيا في أوكرانيا عام 2014 على مدينة خاركيف التي وقعت إثر عزل الرئيس الأوكراني فيكتور يانكوفيتش من قِبَل المعارضة الموالية للغرب.
ولكن هذه الاحتجاجات جرت بدرجة أقل مما كانت عليه في إقليم دونباس المجاور؛ حيث أدت التوترات إلى نزاع مسلح انتهى بانفصال الإقليم.
في ربيع عام 2014، بدأ بوتين يتبنى مفهوم روسيا الجديدة (نوفوروسيا) وهي مناطق في شرق وجنوب أوكرانيا يراها القوميون الروس في روسيا وأوكرانيا مناطق روسية منحها الاتحاد السوفييتي لأوكرانيا، وهي أغلبها مناطق عاشت فيها القبائل التركية القديمة، مثل البلغار والخزر ثم خضعت للمغول؛ حيث تواجد بها التتار المسلمون وخضعت لدرجات متفاوتة لسيطرتهم (ولكن خاركيف كانت تخضع في الأغلب لحكم فرسان القوزاق الأوكرانيين).
خاركيف “Kharkiv” المعروفة أيضاً باسم خاركوف، هي ثاني أكبر مدينة وبلدية في أوكرانيا من حيث السكان، وتقع في الشمال الشرقي من البلاد على بُعد 25 ميلاً من الحدود مع روسيا، وآخر تعداد سكاني لها 1433886 (تقديرات عام 2021).
وفقاً لإحصاءات 2001 كان 62.8% من سكان المدينة من الأوكرانيين ونحو 32% من الروس، (أوكرانيون من أصل روسي)، ولكن يعتقد أن نحو 48% من سكان المدينة يتحدثون اللغة الروسية بالنظر إلى أن كثيراً من الأوكرانيين يتحدثون الروسية.
إنها مدينة استراتيجية، عند التقاء ثلاثة أنهار، وكانت ساحة لبعض أكثر المعارك المروعة في الحرب العالمية الثانية بين ألمانيا النازية والاتحاد السوفييتي.
وتلعب الصناعة دوراً مهماً في اقتصاد خاركيف، وهي متخصصة في المقام الأول في الآلات والإلكترونيات، حيث إن هناك المئات من المنشآت الصناعية في جميع أنحاء المدينة.