خنادق عميقة وحواجز وصواريخ محمولة على الكتف.. هكذا يستعد المدنيون في كييف للدفاع عن عاصمتهم

بدأ خليط من جنود ومتطوعين أوكرانيين، بينهم سكان محليون، بحفر خنادق عميقة، وإقامة حواجز، كجزء من استعدادات مدينة كييف لمواجهة هجوم روسي منتظر عليها، وذلك ابتداء من مساء الإثنين، 28 فبراير/شباط 2022، بحسب ما نقلته Washington Post

مع اقتراب قافلة قوات روسية عسكرية بطول 64 كيلومتراً، والتي أصبحت على بعد ساعة من العاصمة الأوكرانية كييف، تسارعت الاستعدادات الأوكرانية لهجوم روسي وشيك على المدينة. 

الاستعدادات في كييف

تضمّنت الاستعدادات حفر خنادق عميقة في الأرض، وإقامة حواجز باستخدام إطارات شاحنات ضخمة غطوها بالرمال.

كما تم وضع عدة أسلحة أوتوماتيكية، متضمنة رشاش (دوشكا) السوفييتي الصنع، بالإضافة إلى صواريخ مضادة للدبابات محمولة على الكتف، ومضادات جوية، ضمن أسلحة أخرى. 

كما ابتدأت القوات الأوكرانية بمساعدة متطوعين وأهالي بتمويه الآليات العسكرية، المتمركزة عند المناطق المتوقع محاولة الروس اقتحام المدينة منها، بالإضافة إلى إعداد قنابل المولوتوف

متطوعون ضمن قوات الدفاع عن كييف

في زيارة لمراسلي Washington Post لهذه المواقع، استطاع المراسلون الاطلاع على جهود الناس العاديين، بالاشتراك مع القوات الأوكرانية، لصد الهجوم الروسي على مدينتهم. 

“سنقدم للروس الكثير من الهدايا”، هذا ما وعد به يوري سيروتيوك، الصحفي المحلي الذي تحول إلى محارب يحمل رشاش كلاشينكوف على كتفه، في أحد تقاطعات شوارع كييف. 

وفي التقاطع نفسه شاهد المراسلون ابن يوري، البالغ من العمر 17 عاماً فقط، والذي أخبرهم بأنه بدأ التدرب على استخدام السلاح، منذ أن كان في الثامنة من عمره، وخصوصاً بعد قيام الثورة الأوكرانية في عام 2014، وهو الآن يدرب غيره من المتطوعين على حمل السلاح.

ولا تتوقف مشاركة المواطنين على التطوع لحمل السلاح، بل تتعداها إلى تقديم كل ما يلزم للجنود والمتطوعين من قبل الأهالي، والذين تطوعوا لطهي الطعام وتقديمه لهم على جبهات القتال.

كما قال أوليغ، البالغ من العمر 53 عاماً، وهو القائد للقوات المسلحة الأوكرانية على أحد التقاطعات “هذا أقصر طريق إلى كييف”، وأضاف أنهم يمتلكون الكثير من الأسلحة؛ لا للدفاع وحسب، بل للهجوم المضاد أيضاً، بما في ذلك الأسلحة الواصلة من الولايات المتحدة، شاكراً لهم ذلك. 

هذه الاستعدادات تُنذر بقيام حرب مدن وشوارع داخل كييف، مع استخدام تكتيكات حرب العصابات فيها، في حين يعلق كثير من المدنيين في تبادل النار بين الطرفين. 

لا أمل كبيراً في المفاوضات

رغم إجراء وفدَيْ روسيا وأوكرانيا مفاوضات في بيلاروسيا، فإن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال مساء الإثنين، 28 فبراير/شباط 2022، إن المفاوضات مع روسيا لم تُحقق بعدُ نتيجةً مرجوةً لأوكرانيا

ووصف الوفد الأوكراني المفاوضات بـ”الصعبة”، واتهم الجانب الروسي بأنه “كان متحيزاً للعمليات المدمرة”، في إشارة إلى تفضيل المواجهة العسكرية على الحوار.

أما الجانب الروسي فهو مصرّ على أن “الحل في أوكرانيا يمكن أن يتحقق فقط عبر الاعتراف بسيادة روسيا على شبه جزيرة القرم، وتطهير الدولة الأوكرانية من النزعة العسكرية والنازية”.

بالإضافة إلى ضمانات لحيادية أوكرانيا، إلى جانب الأخذ بعين الاعتبار “المصالح المشروعة لروسيا في مجال الأمن”.

تأتي هذه المفاوضات بينما دخلت العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا يومها السادس، حيث تشير صور أقمار صناعية إلى أن القوات الروسية تتجه صوب العاصمة كييف.

حتى يوم الإثنين، 28 فبراير/شباط 2022، قُتل ما لا يقل عن 102 مدني في أوكرانيا، وفرّ أكثر من 500 ألف آخرين من البلاد، وفقاً لمسؤولي الأمم المتحدة.

قوبل التدخل الروسي بغضب من المجتمع الدولي، مع قيام الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة واليابان والولايات المتحدة بتنفيذ مجموعة من العقوبات الاقتصادية على روسيا.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top