يستعد سكان مدينة لفيف في أوكرانيا لهجوم محتمل من روسيا على مدينتهم الآمنة نسبياً، ويقومون بصناعة “مصائد دبابات” وأجهزة تمزيق الإطارات السميكة للمركبات العسكرية، حسب ما نقله تقرير لصحيفة The Times البريطانية، الأربعاء 2 مارس/آذار 2022.
إذ يخشى إيهور توكاريفسكي، الذي يبلغ من العمر 35 عاماً، والذي أدار شركة ناجحة لإقامة أبراج الهاتف المحمول في جميع أنحاء أوكرانيا، أن تصبح مدينة لفيف، الهدفَ التالي للقوات الروسية التي تتقدم من بيلاروسيا، مع العلم أنها أصبحت محطة عبور للاجئين من أوكرانيا إلى دول الجوار.
أسلحة يدوية لمقاومة الهجوم الروسي
يحاكي المدنيون في جميع أنحاء لفيف جهود توكاريفسكي؛ حيث ينتج الأوكرانيون شبكات تمويه للجيش وقنابل حارقة لهجمات المسلحين، حتى مع وصول الأوكرانيين إلى مدينة لفيف؛ هرباً من العنف في أجزاء أخرى من البلاد.
قال توكاريفسكي لصحيفة The Times: “على الرغم من أنَّ العديد من الناس رفضوا تصديق أنَّ بوتين سيهاجم حقاً، فإنني كنت متأكداً من أنه سيفعل ذلك. عملت في موسكو لمدة عامين ورأيت الطريقة الملتوية التي يفكرون بها بشأن أوكرانيا”.
من خلال لحام العوارض الفولاذية معاً، صَنَع عمال شركة توكاريفسكي أكثر من 50 عائقاً، يزن كل منها نحو 400 كيلوغرام، وتستطيع ربط ورفع أية مركبات مدرعة تدخلها. وقال توكاريفسكي إنَّ هذه العوارض لا تشل حركة المركبات فحسب، بل يمكنها أيضاً كشف الدروع الأخف وزناً المخفية؛ مما يجعلها أكثر عرضة للأسلحة المضادة للدبابات.
“قنافذ” لعرقلة المركبات العسكرية
فيما انضم عشرة متطوعين من شركات أخرى في المنطقة الصناعية، حيث يقع مقر شركة توكاريفسكي، إلى قوته العاملة المكونة من سبعة أفراد.
يصنعون أيضاً أجهزة أصغر يسمونها “القنافذ” من قضبان التسليح الفولاذية بأطوال مختلفة، من النوع المستخدم في تشييد المباني، وذلك من خلال ثنيها ولحامها معاً، وقطع أطرافها الأربعة لتشبه المسامير الحادة.
بغض النظر عن الطريقة التي تهبط بها “القنافذ” على الأرض، ستبرز منها مسامير، ستثقب حتى أسمك الإطارات التي تستخدمها ناقلات الجند المدرعة والمركبات العسكرية الأخرى.
بحلول الليلة الماضية كانوا قد صنعوا 3000 من “القنافذ” واشتروا ما يكفي من الصلب لصناعة 11000 أخرى. وقال: “بالطبع أنا مستعد للقتال ضد العدو إذا جاء إلى هنا، لكني تساءلت عما إذا كان هناك شيء يمكنني فعله أكثر من مجرد حمل مسدس. وأدركت أنَّ لدينا الأدوات اللازمة لصنع أشياء، من شأنها مساعدة جيشنا”.
قال أحد عماله، ويُدعى واسيل: “يحاول الجميع في لفيف، المساهمة في الدفاع عن بلادنا ضد هذا الهجوم”.
محاولات إرباك القوات الروسية
شملت أعمال المقاومة الأخرى إزالة السلطات الأوكرانية لافتات الطرق؛ في محاولة لإرباك القوات الروسية. ونشرت وكالة الطرق الحكومية الأوكرانية “Ukravtodor”، رسالة على فيسبوك خلال عطلة نهاية الأسبوع، تقول فيها إنَّ الروس لا يمكنهم إيجاد طريقهم عبر التضاريس. وأضافت الوكالة: “دعونا نساعدهم في الوصول مباشرة إلى الجحيم”.
في جزء آخر من المنطقة الصناعية بمدينة لفيف، كان فريق من خمسة رجال يحولون زجاجات الخمر إلى قنابل حارقة. وقال توكاريفسكي إنَّ مصنع الجعة الأقدم والأشهر في لفيف “Lvivske” قد أعطاهم 1000 زجاجة لهذه المهمة.
أضاف توكاريفسكي: “أنا أعمل في صناعة الاتصالات، حيث أشيد أبراج الهواتف المحمولة”، ثم مشيراً إلى الزجاجات التي تحمل ملصقات Lvivske: “وهذه هي رسالتنا الجماعية في زجاجة إلى بوتين”.
مع ذلك، تتزايد المخاوف من أن يكون “المخربون” الروس نشطين داخل المدينة. وقالت السلطات الأوكرانية، اليوم الخميس 3 مارس/آذار، إنها عثرت على ذخيرة مخبأة في دمية طفل داخل مترو الأنفاق.
