أكد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، الخميس 3 مارس/آذار 2022، أنه سيَفتح على الفور تحقيقاً في ارتكاب جرائم حرب محتملة بأوكرانيا، وذلك بعد تلقيه طلباً بذلك من 39 من الدول الأعضاء بالمحكمة.
حيث قال “خان”: “هذه الإحالات تُمكّن مكتبي من المضي قدماً وفتح تحقيق حول الوضع في أوكرانيا من 21 نوفمبر/تشرين الأول 2013 وما بعدها، بما يشمل أي مزاعم في الماضي والحاضر، عن جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو إبادة جماعية ارتُكبت في أي جزء من أراضي أوكرانيا على يد أي شخص”.
كان “خان” قد أعلن، الإثنين، اعتزامه الطلب من المحكمة الموافقة على فتح تحقيق في جرائم حرب محتملة بأوكرانيا، لافتاً إلى أنه أعرب عن قلقه المتزايد، “مردداً صدى قلق قادة ومواطني العالم على حد سواء، بشأن الأحداث الجارية هناك، ولذلك قررت المضي قدماً في فتح تحقيق في الوضع بأوكرانيا بأسرع ما يمكن”.
فيما أردف: “أوكرانيا ليست دولة طرفاً في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، لذلك لا يمكنها إحالة الوضع إلى مكتبي. لكنها مارست صلاحياتها مرتين للقبول قانوناً باختصاص المحكمة على الجرائم المزعومة بموجب نظام روما الأساسي التي تحدث على أراضيها”.
بينما أشار المدعي العام إلى أنه بغية تسريع الأمور (بفتح التحقيق) يمكن أن تقوم دولة طرف في المحكمة الجنائية الدولية بإحالة الوضع إلى مكتبه، “مما يسمح لنا بالمضي قدماً على الفور في تحقيقات المكتب المستقلة والموضوعية”.

ارتكاب “جرائم حرب”
من جهته، اتهم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الأربعاء، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بارتكاب جرائم حرب منذ بدء الحملة العسكرية على أوكرانيا.
إذ قال جونسون، في كلمة أمام مجلس العموم البريطاني، إن بوتين “أخطأ بشدة في حسابات هجومه المقيت على أمة ذات سيادة”، مردفاً: “وقلل (بوتين) من تقدير الثبات غير العادي للشعب الأوكراني، ووحدة العالم الحر وتصميمه على مواجهة همجيته”، وفقاً لصحيفة “الإندبندنت” البريطانية.

كما استطرد جونسون قائلاً: “إن ما رأيناه بالفعل من نظام فلاديمير بوتين في استخدام الذخائر التي ألقوا بها بالفعل على المدنيين الأبرياء، يمكن اعتباره بالفعل جريمة حرب”.
خلال تلك الجلسة، دعا إيان بلاكفورد، زعيم الحزب الوطني الأسكتلندي في مدينة ويستمنستر، الرئيس الروسي إلى “مواجهة العدالة في لاهاي”، لأنه “مع مرور كل ساعة، يشهد العالم أهوال حرب بوتين في أوكرانيا”.
العملية العسكرية الروسية
يشار إلى أن روسيا أطلقت، فجر الخميس 24 فبراير/شباط 2022، عملية عسكرية في أوكرانيا، تبعتها ردود فعل غاضبة من عدة دول بالعالم؛ وهو الأمر الذي دفع عواصم ومنظمات إقليمية ودولية إلى فرض عقوبات مختلفة على موسكو شملت قطاعات متعددة، منها الدبلوماسية والمالية والرياضية.
يعد هذا الهجوم الروسي هو الأكبر على دولة أوروبية منذ الحرب العالمية الثانية، وينذر بتغيير نظام ما بعد الحرب الباردة في أوروبا.

من جانبه، اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، موسكو بمحاولة تنصيب حكومة “دُمية” (تخضع لروسيا)، وتعهد بأن الأوكرانيين سيدافعون عن بلادهم ضد “العدوان”.
في المقابل، تقول موسكو إن “العملية العسكرية تستهدف حماية أمنها القومي”، وحماية الأشخاص “الذين تعرضوا للإبادة الجماعية” من قِبل كييف، متهمةً ما سمتها “الدول الرائدة” في حلف شمال الأطلسي “الناتو” بدعم من وصفتهم بـ”النازيين الجدد في أوكرانيا”.
كانت العلاقات بين كييف وموسكو قد توترت منذ نحو 8 سنوات، على خلفية ضم روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية إلى أراضيها بطريقة غير قانونية، ودعمها الانفصاليين الموالين لها في “دونباس”.
