500 طالب أجنبي يواجهون الموت في مدينة أوكرانية.. القصف يحاصرهم وإمدادات الطعام باتت قليلة

قالت صحيفة The Guardian البريطانية، في تقرير نشرته الخميس 3 مارس/آذار 2022، إن أكثر من 500 طالب أجنبي باتوا محاصَرين داخل مدينة سومي، على بُعد 40 كيلومتراً عن الحدود الشمالية الشرقية لأوكرانيا، التي تتعرض منذ أيام لقصفٍ عنيف من القوات الروسية.

إذ إن غالبية الطلاب الأجانب من نيجيريا، إضافة إلى آخرين من غانا، وإثيوبيا، وأنغولا، وتنزانيا، ورواندا، وأيرلندا، والهند، ولبنان، وتركيا. وقد وجدوا أنفسهم جميعاً عالقين فجأةً في منطقة حرب.

حصار طلاب أجانب في أوكرانيا

حيث توقفت حركة القطارات والحافلات، ودُمِّرت الطرقات والجسور المؤدية إلى خارج المدينة، بينما تشير التقارير إلى اندلاع المعارك في شوارع المدينة، وقد ظل الطلاب جميعاً داخل مباني نُزل الشباب الخمسة منذ بداية الهجوم، بعد نصيحةٍ من الجامعة بالبقاء في النُّزل، رغم فرار العديد من الطلاب الأوكرانيين.

قالت طالبة الطب النيجيرية أولواسيون أديفيمي، التي وصلت إلى سومي في يناير/كانون الثاني 2022، إن إمدادات الطعام والمياه أصبحت قليلةً بالفعل وإن الذهاب إلى المتاجر المحلية لم يعُد آمناً.

الطالبة النيجيرية كذلك قالت في مكالمةٍ هاتفية أجرتها مساء الأربعاء 2 مارس/آذار 2022: “نحن نسمع أصوات الانفجارات كل يوم. ويتعيَّن علينا حينها الركض إلى الملاجئ. لقد سمعنا أصوات الانفجارات في السادسة أو السابعة صباحاً. وحين نسمعها نركض إلى القبو الذي نستخدمه كملجأ مؤقت. لقد بدأ الطعام ينفد، والماء كذلك. ولم يتبقَّ لنا سوى ماء الصودا”.

اشتباكات بين قوات روسية وأوكرانية قرب مفاعلات زاباروجيا النووي بأوكرانيا، 4 مارس 2022/ رويترز

يُذكر أنَّ المعارك تجري على أطراف المدينة بشكلٍ أساسي في الوقت الراهن، لكن المخاوف قد ارتفعت من احتمالية دخول القوات إلى المدينة قريباً.

خذلان الجامعة للطلاب الأجانب في أوكرانيا

من جانبها قالت أولواسيون إن العديد من الطلاب يشعرون بأن الجامعة قد خذلتهم: “كنا نتوقع من الجامعة أن تزوِّدنا بأفضل المعلومات. لقد طلبوا منا البقاء في نُزل الشباب، وتخزين وشراء الطعام الذي سنحتاجه للأيام المقبلة. ولو كنا نعرف ما سيحصل لَكنا توجهنا إلى إحدى المدن القريبة، لكننا عالقون هنا الآن”.

بينما قال بعض الطلاب إنهم قرروا البقاء منذ البداية؛ خشية أن يضطروا -في حالة مغادرتهم- إلى إعادة الفصل الدراسي مرةً أخرى ودفع رسوم إضافية للتعليم والإقامة.

أما طالبة الطب راشيل ديولو (19 عاماً)، من مقاطعة كارلو، فهي واحدةٌ من ثلاثة طلاب أيرلنديين في المجموعة التي وصلت إلى أوكرانيا في شهر نوفمبر/تشرين الثاني. وقد طمأنها المعلمون قبل أسبوعين بأن التهديدات الروسية بالهجوم مجرد تهديدات.

كما قالت إنها تحاول الحفاظ على إيجابيتها: “نتعامل مع كل يومٍ حسب ظروفه، ونأمل حل الموقف. وليس في وسعنا أن نفعل أكثر من ذلك”، وأردفت أن سومي ماتزال تحت السيطرة الأوكرانية حسبما قيل للطلاب، رغم أن أصوات “الانفجارات والذخيرة” تحيط بهم.

نقل الطلاب لمناطق أخرى

في سياق متصل، عرض بعض السائقين في سومي اصطحاب الطلاب إلى مناطق أخرى، ولكنهم يطلبون مبالغ تصل إلى 1600 يورو تقريباً مقابل نقلهم إلى بولتافا، التي تبعد 175 كيلومتراً جنوب سومي. لكن العديد من الطلاب لا يمكنهم تحمُّل هذه الأسعار المتضخمة.

كما تعرض المواطنون الأجانب من ذوي البشرة الملونة، أو من إفريقيا وآسيا بشكلٍ أساسي، للتمييز والعنف في أثناء محاولتهم الفرار من أوكرانيا.

بينما قال وزير الخارجية دميترو كوليبا، يوم الأربعاء، إنهم أطلقوا خطاً ساخناً للطوارئ مخصصاً للطلاب الإفريقيين والآسيويين وغيرهم ممن يريدون مغادرة أوكرانيا، وذلك استجابةً للغضب نتيجة الانتهاكات على يد مسؤولي الحدود وقوات الأمن والجماعات المحلية الأوكرانية.

في حين قال المتحدث باسم حكومة أيرلندا: “ننصح المواطنين الأيرلنديين الموجودين في أوكرانيا حالياً بأن يحتموا في مكانٍ آمن، مع عدم التفكير في المغادرة إلا إذا شعروا بأنها ستكون خطوةً آمنة”.

من ناحيةٍ أخرى قالت حكومة نيجيريا إنها تعمل على توفير ممرٍ آمن لطلابها من روسيا، وذلك من خلال الالتماسات المقدمة بواسطة المنظمة الدولية للهجرة، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، ووكالات الأمم المتحدة. لكن التقدم ما يزال بطيئاً.

كما شاركت الكنائس القريبة في محاولة تزويد الطلاب بالطعام، لكنها أصبحت ترسل حِزَم الطعام بوتيرةٍ أقل مع تصاعد حدة الاشتباكات.

بينما قال طالب الطب النيجيري تولوالازي كولابو-بيلو، الذي يعيش في سومي منذ أربعة أعوام، إن الخوف يعتصر المدينة: “نحن محاصرون من قِبل القوات والجنود الروس منذ أيام، ونستغيث طلباً للمساعدة. نحن مجرد طلاب عاديين وأتينا إلى هنا للحصول على شهادةٍ تعليمية، وإثراء حياتنا التعليمية والمهنية. ولا نريد سوى العودة لأوطاننا ورؤية أهالينا”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top