باشاغا يبدي موافقته للحوار مع الدبيبة لحل الأزمة الليبية.. المبعوثة الأممية تتحدث عن إجراء محادثات مباشرة

أعلن رئيس الحكومة الليبية المكلف من البرلمان في طبرق فتحي باشاغا، الجمعة 11 مارس/آذار 2022، الموافقة على مساعٍ سياسية محلية ودولية لبدء الحوار، فيما كشفت مستشارة الأمم المتحدة الخاصة بليبيا، ستيفاني وليامز، أن باشاغا ورئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة، قد يجريان محادثات مباشرة لحل الأزمة السياسية.

حيث قال باشاغا، في كلمة متلفزة بثها حسابه على فيسبوك: “مستعدون لأي حوار، ونحن دعاة سلام وليس دعاة حرب، وهذا ليس من موقف ضعف، ومن يملك القوة هو الحليم والحكيم ولا يستخدمها أبداً”.

باشاغا أوضح: “أهم مهمة للحكومة (الجديدة) هي إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وحكومة (عبد الحميد) الدبيبة منتهية الولاية، ونُزعت عنها الشرعية من مجلس النواب، وأصبحت محصورة في طرابلس ولن تستطيع إجراء الانتخابات”.

فيما أكد باشاغا أن حكومته حكومة موحدة تستطيع إجراء الانتخابات، لأنها تستطيع أن تتجول في كل ليبيا، وتمد خدماتها في كل أنحاء البلاد.

مضى قائلاً: “ما زلنا مصممين وكلنا عزيمة، على استلام مقراتنا في طرابلس، وأننا سنبدأ أعمالنا بالعاصمة، ولن تكون هناك أي حكومة موازية أخرى في أي مكان بليبيا”.

محادثات مباشرة بين باشاغا والدبيبة

من جهتها، ذكرت المستشارة الأممية، ستيفاني وليامز، أن باشاغا والدبيبة قد يجتمعان للاتفاق على وقف الانزلاق إلى العنف في البلاد، لافتة إلى أن هناك ردود فعل إيجابية من الطرفين بشأن الحاجة إلى المحادثات المباشرة بعد تزايد القلق من عودة ليبيا إلى مناوشات مسلحة، بسبب حالة الانقسام السياسي في البلاد.

كما استطردت قائلة: “الشيء الجيد هو أن الجميع مستعد للمشاركة في حوار بنّاء، وهذا ما يمكن البناء عليه”.

رئيس الحكومة الليبية المكلف من البرلمان في طبرق فتحي باشاغا/ الأناضول

وأشارت، في حديث مع وكالة بلومبيرغ الأمريكية، إلى أن تحشيدات المجموعات المسلحة حول العاصمة طرابلس تثير مخاوف من اندلاع موجة جديدة من العنف، مؤكدةً أن “الأمم المتحدة ليست في مجال تأييد الحكومات أو الاعتراف بها”.

لكنها رأت أن الانتخابات تعد “السبيل الوحيد للخروج من الأزمة السياسية في ليبيا، خاصةً أنها ضرورية لتجديد شرعية المؤسسات الليبية”.

مواعيد الانتخابات

أما بخصوص المواعيد المقترحة لهذه الانتخابات المأمولة فقالت المستشارة الأممية: “لا يمكنني تقديم جدول زمني ثابت حتى نعمل مع مجلسي النواب والدولة لوضع الأساس الدستوري ومراجعة القوانين الانتخابية”، فيما أوضحت أن “إجراء الانتخابات ممكن في يونيو/حزيران المقبل إذا توجه الجميع نحو هذا الاستحقاق”.

كانت وليامز قد أعلنت، الأربعاء 9 مارس/آذار 2022، دعم المجلس الرئاسي الليبي لمبادرتها الخاصة بحل الأزمة في البلاد، لافتة إلى أنها تسعى للتوصل إلى اتفاق قبل نهاية الشهر الجاري، بشأن القوانين والترتيبات الدستورية المرتبطة بتنظيم الانتخابات.

تشهد ليبيا اليوم نزاعاً على هوية الحكومة الشرعية بين عبدالحميد الدبيبة وفتحي باشاغا، تعبيرية طرابلس AA
تشهد ليبيا اليوم نزاعاً على هوية الحكومة الشرعية بين عبدالحميد الدبيبة وفتحي باشاغا، تعبيرية/ AA

كذلك، أشارت وليامز، في مقابلة مع وكالة رويترز، إلى أنها تريد إجراء محادثات بين أعضاء البرلمان والمجلس الأعلى للدولة، وهما الهيئتان التشريعيتان المعترف بهما في البلاد، قبل شهر رمضان، الذي من المتوقع أن يبدأ في الأول من أبريل/نيسان المقبل.

بينما لم تصدر حكومة الوحدة الوطنية، التي يرأسها الدبيبة، تعقيباً بشأن ذلك حتى الساعة الـ18:10 ت.غ.

مخاوف ليبية ودولية

كانت مخاوف ليبية ودولية قد أثيرت، الخميس، حيال تحشيدات مسلحة بين مؤيدي حكومة باشاغا، وحكومة الدبيبة في العاصمة طرابلس.

على أثر هذه التطورات، طالبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والولايات المتحدة، الفرقاء الليبيين بالتهدئة وضبط النفس.

بدوره، قال السفير الأمريكي في طرابلس ريتشارد نورلاند، في بيان: “نؤيد تماماً رسالة بعثة الأمم المتحدة (..) نحث كلا الجانبين على اغتنام الفرصة لمتابعة حل سياسي بدلاً من المخاطرة بالتصعيد”.

ليصدر باشاغا بياناً في وقت متأخر من الخميس، أعلن فيه عدم التصعيد، استجابةً للمطالب الدولية والإقليمية بعدم جر طرابلس للعنف.

انقسام سياسي جديد

يشار إلى أن ليبيا تشهد حالة انقسام سياسي، عقب تنصيب مجلس النواب بطبرق (شرق) باشاغا رئيساً لحكومة جديدة، بدلاً عن حكومة الدبيبة الذي يرفض تسليم السلطة إلا لحكومة تأتي عبر برلمان جديد منتخب.

تظاهر عشرات الأشخاص في العاصمة الليبية للمطالبة بـ”إسقاط” مجلسي النواب والأعلى للدولة/ الأناضول

فيما يستند الدبيبة في تمسكه باستمرار حكومته إلى أن ملتقى الحوار السياسي حدد مدة عمل السلطة التنفيذية الانتقالية بـ18 شهراً تمتد حتى 24 يونيو/حزيران القادم.

وأكد الدبيبة، خلال لقائه 14 سفيراً لدى بلاده، تمسُّكه بإجراء انتخابات “في أقرب الآجال”.

جدير بالذكر أن ليبيا عانت لسنوات صراعاً مسلحاً وانقساماً في المؤسسة العسكرية، جرّاء منازعة ميليشيا حفتر للحكومات المعترف بها دولياً على الشرعية والسلطة في البلد الغني بالنفط.

ورغم نجاح الجهود الدولية والإقليمية والمحلية في توحيد العديد من المؤسسات الليبية مؤخراً، فإن الانقسام ما زال يسود المؤسسة العسكرية.

بينما حتى الآن لم يتحدد تاريخ لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية يأمل الليبيون أن تساهم في إنهاء النزاع المسلح بشكل نهائي.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top