نقل موقع Middle East Eye البريطاني، الأحد 3 أبريل/نيسان 2022، عن مسؤولين فلسطينيين قولهم إنه منذ انتهاء العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة في شهر مايو/أيار من العام الماضي لم يُنجَز سوى 5% فقط من جهود إعادة الإعمار الأساسية، وذلك على الرغم من الوعود من مختلف الداعمين الإقليميين والدوليين، مؤكدين أن الغزو الروسي لأوكرانيا تسبَّب في الإضرار بجهود إعمار غزة.
وفق الموقع ذاته، تسبب عدد من العوامل في تأخر جهود إعادة إعمار غزة، وهي التأخير في تسليم أموال إعادة الإعمار، وارتفاع أسعار مواد البناء عالمياً ومحلياً، وقرار مصر تقليص الصادرات إلى قطاع غزة.
حيث قال وكيل وزارة الإسكان والأشغال العامة في غزة ناجي سرحان، إنه لم تكن هناك “بداية حقيقية” لإعادة الإعمار؛ بسبب ما وصفه بـ”قيود شروط التمويل”، مشيراً إلى أنه لم تنتهِ سوى نحو 5% فقط من الأعمال الضرورية.
توقف البناء
من جهته، قال شوقي أبو صلاح، أحد المقاولين لبدء مشروعات إعادة الإعمار، إنه اضطر إلى وقف البناء بسبب ارتفاع الأسعار وندرة مواد البناء. وقد أجبره ذلك على تسريح 70 موظفاً تقريباً، ولم يتبقَّ لديه سوى 15 عاملاً.
أبو صلاح أضاف أن الأسعار الحالية مختلفة تماماً عمّا كانت في فترة التعاقد على تنفيذ المشروعات؛ ما أدى إلى “خسائر فادحة”.
فيما تابع أنه لا يستبعد الانهيار الكامل لقطاع المقاولات والبناء في غزة إذا لم تهدأ العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، التي أجبرت العديد من الدول، بما في ذلك مصر، على فرض قيود على صادراتها من مواد البناء.

كان المسؤولون الفلسطينيون يتفاوضون مع المسؤولين المصريين في محاولة لإعفاء غزة من حظر التصدير؛ لكن حتى لو نجحوا، فقد يأتي ذلك بعد فوات الأوان.
في حين يشير أبو صلاح إلى أنَّ غزة تستورد أكبر كمية من احتياجاتها من الحديد من روسيا وأوكرانيا، بينما تعتمد اعتماداً أساسياً على مصر ومصادر أخرى لتوفير مواد البناء الأخرى.
كما نوه إلى أنَّ هذا الوضع، بالإضافة إلى “الارتفاع الجنوني” في أسعار مواد مثل الأسفلت- الذي ارتفع سعر الطن من 629 دولاراً إلى 1415 دولاراً، يجعل عمله غير مجدٍ مالياً.
الإمدادات تصل غزة بـ”وتيرة بطيئة”
كانت مصر قد أعلنت أنها ستقدم دعماً مالياً لقطاع غزة بقيمة نصف مليار دولار لإعادة إعماره، بعد هدنة بين حركة حماس وإسرائيل في مايو/أيار الماضي.

لكن مقاولين في غزة قالوا إنَّ كميات مواد البناء المستوردة من مصر تراجعت تراجعاً حاداً خلال الأسبوعين الماضيين، والكميات القليلة التي تصل غزة تصل “بوتيرة بطيئة” اقتصرت على تشغيل مشروعات إعادة الإعمار بتمويل مصري تتعلق بالمدن السكنية وإعادة تأهيل البنية التحتية.
بحسب بيانات وحدة تنسيق المشروعات، أدت هذه التطورات إلى ارتفاع أسعار الحديد بأكثر من 36%، في حين زاد سعر الأسفلت بأكثر من 60%، والألمنيوم بنسبة 40%، والنحاس بنسبة 35%.
كارثة حقيقية
بينما يتوقع المقاولون حدوث “كارثة حقيقية” إذا انهار قطاعهم، التي ستؤثر في جميع مناحي الحياة في غزة.
بدوره، حذّر رئيس اتحاد المقاولين الفلسطينيين، علاء الأعرج، من أنَّ ما لا يقل عن 100 شركة مقاولة معرضة لخطر الإفلاس إذا لم تكن هناك مساعدة وشيكة.

كذلك أضاف الأعرج أنَّ غزة ستحتاج أيضاً إلى اتخاذ “إجراءات طارئة” وفرض قيود على صادراتها من هذه المواد للتعامل مع تداعيات العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.
يذكر أنه لمدة 11 يوماً، شنَّت إسرائيل عدواناً على قطاع غزة المحاصر، انتهى بوقف لإطلاق النار في 21 مايو/أيار الماضي. وهذا العدوان ترك الكثير من القطاع في حالة خراب، كما هو الحال مع الهجمات السابقة.
بحسب وزارة الأشغال العامة والإسكان، فقد بلغت خسائر ذلك العدوان، نحو 420 مليون دولار.
في حين تسبب العدوان، بحسب الوزارة، بتدمير نحو 1650 وحدة سكنية بشكل كلي، فيما لحق الضرر الجزئي بين بالغ ومتوسط وطفيف بما يزيد عن 60 ألف وحدة سكنية.
